واجتاحني حب كارون ( الحلقة السابعة والسبعون ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Saturday, 05 March 2016 20:02 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية هذا تنويه من أخيكم كاتب هذه الحلقات إلى  إخوانه وأخواته القراء الكرام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بهذه الحلقة سوف أكون مضطرا للتوقف عن نشر حلقات أخرى حتى أواخر شهر نيسان القادم وذلك بسبب انشغالنا بالتهيئة للمؤتمر العام التاسع الإنتخابي الخاص بالجبهة العربية لتحرير الأحواز والذي سيعقد مساء الجمعة المصاف الخامس عشر من نيسان 2016 وكذلك انشغالنا بالمؤتمر السياسي الذي تقيمه الجبهة يومي السبت المصادف 16 والأحد المصادف 17 نيسان 2016، وبعد ذلك سنعود اليكم لننقل لكم جزء من تاريخنا الأحوازي الذي عشنا أحداثه وكنا شهودا عليه متمنين لكم أوقاتا سعيدة.

نبدأ حلقتنا الجديدة على بركة الله:

عندما يكتب الإنسان عن حقبة عاشها هو ورفاقه المناضلين الأحياء والذين ما زالوا يسيرون على نفس الخطى سواءً من هم في الجبهة العربية لتحرير الأحواز أو من هم في تنظيمات أحوازية أخرى يعتز أولا لأنه مازال يواصل الطريق معهم، وثانيا يعيش كل يوم مع ذكريات تلك المرحلة بحلوها ومرّها.

حتى لا نفرّق أنفسنا عن البقية ولا نتعالى عليهم لا سامح الله ولا نبخس حقهم ودورهم في تأسيس الجبهة العربية لتحرير الأحواز ومؤسساتها مثل رابطة طلبة عربستان التي تأسست قبل تأسيس الجبهة العربية وتوسّعت فيما بعد وتبدّلت إلى إتحادٍ حمل إسم الإتحاد العام لطبة وشباب الأحواز، وكذلك جيش تحرير الأحواز والإتحاد العام لنساء الأحواز، أقول لم يختصر هذا التأسيس على شخص بعينه أو أنه له الفضل هو فقط ، لا بالعكس كان لكل أحوازي عاش تلك الفترة وواكب أحداثها له ولعائلته بصماتهم في هذا التأسيس ولهم دورهم المشهود وتضحياتهم من أجل الأحواز.

 عندما كتبت عن المنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي التي تأسست عام 1979 في مدينة المحمرة الأحوازية الباسلة كتبت عن كل من كان له دور في تأسيس هذا الصرح وذكرتهم بالأسماء إلا الذين طلبوا مني أن لا أذكرهم أبدا، وعندما لم أذكر البعض فهذا ليس ذنبي لأني اتصلت بالأحياء منهم وطلبت منهم أن أذكرهم بالأسماء وأصررت عليهم وقلت لهم نكتب هذا ليبقى للتأريخ لكنهم رفضوا ذلك رفضا باتا وقالوا بأنهم يعيشون في ظروف خطرة سواء في العراق أو في الأحواز المحتلة وحتى منهم من يعيش في دول المنافي في أوروبا وأمريكا وهذا حقهم.

وللتأكيد حين سألني أحد الأخوة الأحوازيين من خارج أسوار الجبهة العربية لتحرير الأحواز عن بعض أبناء شعبي العربي الأحوازي الذين عاشوا تلك الفترة التي أكتب عنها وعمّا جرى فيها من أحداث تهمّنا كشعب أحوازي وهي ضمن تاريخنا وأعرفها وعايشتها ويمكن أنّ غيري لم يعرف عنها، وكذلك يمكن أن غيري يعرف أشياء كثيرة وهي أكثر أهمية وأنا لا أعرفها ولا يجوز لي أن أتكلم عنها والأحرى به هو أن يكتبها ويتكلم عنها، نعم حين سألني يستفسر عنهم وعن دورهم كلهم، قلت له وبالحرف الواحد لا تتوقع أن هناك أحوازي رجلا كان أو امرأة عاش تلك الفترة وليس له بصمة أو دور أو مساهمة أو مشاركة أو مكان في كل ما تم تأسيسه آنذاك، وبالنسبة لي لست إلا واحدا منهم وفي بعض الأحيان أقل دورا منهم وليس لي فضل على أحد، وأكدت لكم مرات عديدة وكتبت بأني أنقل لكم هنا ما رأيته وما أعرفه أنا وشاهدته بعيني، ولا ذنب لي بالذي يعرفه غيري ولم يكتب عنه أو على الأقل يزوّدني بمعلومات عنه كي أذكره هنا بكل صدق وأمانة، لأني وضعت في نهاية كل حلقة ملاحظة حول هذا الموضوع، وللتذكير أدرج هذه الملاحظة هنا للضرورة ولتكون واضحة للجميع وهي كالآتي:

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودّون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.m

 وللعلم ومن أجل أن أتأكّد أكثر فأكثر من الحدث الذي أعرفه وعشته وأريد أن أنقله أتصل دائما بالأحوازيين من إخواني وأخواتي خصوصا أبناء الجبهة العربية سواءً الذين هم في عمري أو الذين هم أكبر مني سنا كالأخ أبو راجي والأخ محمود بشاري أبو هبة أو الأخ راضي درويش أبو محمد، مثلما كنت أسأل حتى من الذين هم في سني تقريبا كبعض الأخوات أو الأصغر مني سنا كالأخ فيصل عبد الكريم أبو ميثم والأخ هادي محمد جواد الأحوازي أبو محمد وبقية المناضلين والمناضلات، وحتى إني اتصلت ببعض المناضلين الأحوازيين الذين هم بمثابة والدي أو أولئك الذين هم في سني أو أصغر مني سنا ويعيشون حاليا في العراق، وعندما أردت أن أستفسر منهم أكثر فأكثر لم يسمحوا لي حتى بالتحدث معهم حول هذا الموضوع أو أذكرهم بالأسماء هنا لا بل امتنعوا عن إعطاء أي معلومة لأنهم يعيشون في ظروف خوفٍ وخطورة بسبب الميليشيات التابعة لنظام الإحتلال الإيراني والتي تتواجد في مناطق سكناهم في المحافظات العراقية المختلفة ، وأنا قدّرت لهم ظروفهم وقلت في نفسي بأن سلامتهم أهم من كل شئ ويبقون مناضلين كبار لهم بصماتهم في تأريخ الأحواز الخاص بتلك الحقبة الزمنية هم وعوائلهم، إضافة إلى أني أتصل دائما بالأخوة العراقيين الذين يعرفون عن تفاصيل تلك الأحداث، وعندما أحصل على تأكيد المعلومات التي في حوزتي وتأييدها، عند ذاك أقوم بكتابتها ونشرها ولم أكتب جزافا في يوم من الأيام.

حين كتبت عن دور جاسم وتوفيق في الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز وفي سعيهم إلى تأسيس الجبهة العربية لتحرير الأحواز لم أقصد بأنهم هم وحدهم الذين لعبوا هذا الدور وأنما أذكرهم لآنهم شهداء ولأنهم كانوا يتمتعون بشعبية واحترام بقية الطلبة والشباب آنذاك، لأن الشباب جميعهم ساهموا بكل نشاط أحوازي يفيد القضية ولم يختصر الجهد على شخص أو شخصين أبدا.

إضافة إلى ما ذكر فإن الشهيد جاسم كان له تحرك سري بعيدا عن عيون أغلب الشباب الأحوازي وكذلك لا يعرف به المسؤولين العراقيين وكان يلتقي بشخصيات أحوازية تكبره سنا وبمثابة والده لكنه كان يحظى باحترامها وكانت تتعامل معه بالسر وتحفظ سره ومن بين تلك الشخصيات الشهيد منصور مناحي والمرحوم الشيخ عبد الكريم النعمة، وكان كثير التردد على بيت أبو كريم محمد حسن الكعبي والذي كنا نعرفه في العراق بإسم الشيخ مكي الكعبي وهو رجل دين لكنه سياسي، وفي كثير من المرات كنت أزورهم معه كما كان يرافقه الأخ فيصل عبد الكريم أبو ميثم إلى بيت أبو كريم وإلى المحافظات الجنوبية بالأخص محافظة ميسان لأن الأخ جاسم كان يميل إلى أبناء الحركة الجماهيرية العربية لتحرير الأحواز وأنا والأخ أبو ميثم كنا في صفوف تلك الحركة وكنا نلتقي ببقية فدائييها في البصرة عندما كانوا يأتون من الأحواز المحتلة.

نعم لهذا السبب أذكر الشهيد جاسم والشهيد توفيق ولا أدعي بأنهم هم لوحدهم كانوا يقومون بالأنشطة.

مثلا الشهيد جاسم كان معروفا حتى لدى الأطفال الذين كان يتردد على بيوتهم ويلتقي بآبائهم سرا لأنه كان يكرمهم بالمال وبعض الحلوى وزرع في نفوسهم الذكريات الجميلة منه.

إتصل بي أحد الأخوة حين قرأ ما كتبته عن الشهيد جاسم علوان في الحلقة الماضية ونقل لي قصة أو لنقول درسا يفيد شبابنا، وهذا الشخص هو الأخ ( طارق عبد الكريم ) رئيس الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز مستذكرا حادثة جرت له حين كان الشهيد جاسم في بيتهم في مدينة العمارة بمحافظة ميسان العراقية عندما كان طارق في العشرة الأولى من عمره وقال لي: أخي ذكّرتني بالشهيد جاسم علوان حيث جرت لي حادثة في ذلك اليوم أعطتني درسا لم أنساه إلى هذا اليوم ولن أنساه أبدا والحادثة هي كالآتي:

" كان الشهيد جاسم كثير الزيارات والتردد على بيتنا في مدينة العمارة العراقية واللقاء بوالدي حيث إني فهمت بعد أن اشتد عودي بأنه كان هناك تنسيق بينه وبين الوالد لم يعرف عنه أحد ولم يكشفون سرهم لأحد خوفا من كشف العناصر التي كانت تعمل بمعية الشهيد جاسم علوان.

في يوم من الأيام زار الشهيد جاسم علوان والدي في بيتنا وكان معه عدد من رفاقه الفدائيين الأحوازيين وأنا كنت صغيرا في السن آنذاك لكنني كنت أعرف الشهيد جاسم من قبل، لأنه كان كلما زارنا كنت من أوائل الأطفال الذين يستقبلونه ويحتضنهم ويحملهم ويقبِّلهم ويوزِّع عليهم بعض الدراهم وهي مما يحصل عليه من مال من التنظيم في العراق وهو في الأصل من راتب كان يعطيه العراق لجميع أهلنا الأحوازيين هناك ولم يقصّر معهم في يوم من الأيام حتى في مأساة الحصار عليه ولم يفرق بين العراقي البعثي أو غير البعثي وبين الأحوازي وكل عربي عاش في العراق حتى تم احتلاله من قبل أمريكا وحلفائها ومعها إيران وعملائها وكانت الحصة الشهرية من المواد الغذائية وما يحتاجه البيت تصل إلى الجميع بانتظام واستمرار.

بعد أن دخلوا البيت استقبلهم والدي - الحديث لطارق -  وأخذ بيد جاسم حتى دخلوا غرفة الإستقبال وأنا أيضا دخلت معهم لكن والدي قال لي أخرج وقل لأهلك يجهّزون لنا واجب الضيافة.

وأنا في طريقي إلى والدتي وإذا بالباب تطرق، فتحت باب البيت ورأيت بأن أحد أخوتي الكبار هو من كان يطرق الباب، سلمت عليه ورد عليّ الجواب وبادرني بالسؤال التالي:

 مَن عندنا في البيت يا طارق؟

 قلت له: جاسم علوان وبقية الشباب.

 لكني لم أنتهي من كلامي معه بعد وإذا بصفعة قوية جاءتني على وجهي أحسست بالشرار يتطاير من خدي بسببها، والتفتت إلى الضارب وإذا به والدي الذي قال لي بعد الصفعة: ماذا قلت له؟

 أجبته بأنه سألني مَن في البيت وقلت له جاسم علوان والشباب.

ردّ عليّ والدي قائلا:  ولك (( يتيم )) شلون تنطي أسرار البيت وتفصح عمن في داخله؟

 قلت له: ولكن هذا أخي الكبير.

 قال: حتى وإن كان أخيك لا تعطيه أي خبر ، إحفظ السرّ دائما، وهذا درس ويجب أن تتعلمه في حياتك ".

اختتم طارق قوله مؤكدا لي: " نعم تعلمت الدرس جيدا أخي ابو رسالة وكان درسا مفيدا لي في حياتي ومازلت أتذكره وأترحّم على والدي على تربيته لي " .

هذا ما نقله لي الأخ طارق عبدالكريم عن االشهيد جاسم علوان وتلك الحادثة، وهو للتأكيد بأن الشهيد جاسم كان له نوع من المكانة عند الناس لهدوئه وأخلاقه وكرمه وتواضعه وشجاعته.

 أما طارق عبد الكريم فهو الرئيس الحالي للهيئة التنفيذية للإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز وهو آخر من استلم هذه المهمة مني شخصيا حين كنت رئيسا لهذه الهيئة حيث تم اختياره  فيما بعد، لأن النظام الداخلي لم يسمح لي أن أرشح نفسي في تلك الإنتخابات وذلك بسبب عمري الذي وصل إلى أكثر من 45 عاما آنذاك حسب النظام الداخلي للإتحاد، هذا الإتحاد الذي كنت عضوا في هئيته التنفيذية لعدة مرات وعضوا في الهيئة الادارية لرابطة طلبة عربستان قبل تبديلها إلى الإتحاد ومن ثم استلمت مهمة رئاسة فرع بغداد للإتحاد لسنوات عديدة وكنت ممثلا لطلبة وشباب الأحواز في سكرتارية الطلبة العرب والتي كان مقرها في بغداد في منطقة الوزيرية بجانب السفارة التركية وكان في حينها السيد حيدر هويدي وهو من الأردن الشقيق رئيسا لها.

استلم رئاسة فرع بغداد للإتحاد من بعدي الأخ مهدي محمد حسين الزبيدي وذلك نهاية عام 1993 بعد أن تفرّغ للعمل النقابي لأني استلمت رئاسة الهيئة التنفيذية وهي أعلى هرم في الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز من الرئيس السابق الأخ بهاء الدين ضياء الدين لسفره خارج العراق نهائيا حيث أكملت ما تبقى من تلك الفترة حتى أواخر 1998 وهي تقريبا عامين ونصف العام كوني كنت نائبا له حتى خروجه في تلك الفترة.

وبعد أن وصلت إلى عمرٍ يمنعني من العمل في الإتحاد انتخب أعضاء المجلس المركزي هيئة تنفيذية جديدة، لكن الذي جرى في هذه الدورة كان عكس الدورات التي سبقت تلك الدورة حيث أن أعضاء الهيئة التنفيذية الجدد ومنهم الأخ مهدي الزبيدي بما أنهم كانوا واثقين من أخيهم طارق عبد الكريم ومن إمكانياته ونشاطاته النقابية في الدورات السابقة حيث اكتسب خبرة لا يستهان فيها في هذا المجال ممن سبقوه اقترح الأخ مهدي الزبيدي أن يختاروا طارق لشغل هذا المنصب وقال لهم لا حاجة بالتصويت إذا ما وافق على ذلك جميع الأعضاء، وبالفعل تم ذلك الإختيار لأن الجميع وافق على أن يكون طارق في هذا المكان.

بعده ذلك صار حوار لاختيار نائب الرئيس فاختاروا الأخ مهدي الزبيدي لهذا المنصب لكنه رفض ذلك لسببين الأول: فضّل أن يكون النائب من قاطع الدجيلة في محافظة واسط حيث الكثافة السكانية الأحوازية وأيضا لتسهيل أمور الطلبة هناك حيث أنه يكون مخولا من الإتحاد باتخاذ قرارات آنية بعد الإتفاق مع قيادة الإتحاد في بغداد على أن يكون رئيس الإتحاد من سكنة بغداد، لأنه من غير المعقول أن يكون رئيس الإتحاد ونائبه من سكنة بغداد وتترك الكثافة السكانية بدون أحد المسؤولين رغم أن هناك رئيس فرع للإتحاد موجود وهو من سكنة الدجيلة وكان أحد أبناء المرحوم الشيخ صدام حامد السهر الزويدات النشطين والموفقين في عملهم، والسببب الثاني: أن الأخ مهدي استمر في تمثيله للطلبة والشباب الأحوازيين في سكرتارية الطلبة العرب مع الإحتفاظ بعضويته في الهيئة التنفيذية.

علما أن الكثير من أبناء الأحواز الذين كانوا قبل الحرب وبعد الحرب المفروضة على العراق يعيشون بين أبناء الشعب العراقي في هذا البلد الشقيق العزيز الذي آواهم ولم يفرّق بينهم وبين أبنائه في كل شئ، كانوا هم من مؤسسين رابطة طلبة عربستان والجبهة العربية لتحرير الأحواز وجيش تحرير الأحواز والإتحاد العام لنساء الأحواز والإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز، مثلا بالنسبة إلى الأخوة فيصل عبد الكريم ومهدي الزبيدي الذين عملوا في قطاع الطلبة والشباب أصبحوا فيما بعد جزءً من المؤسسة العسكرية الأحوازية المتمثلة بجيش تحرير الأحواز وهي إحدى مؤسسات الجبهة العربية لتحرير الأحواز، حيث أنهم استمروا بالعمل النقابي في الرابطة حتى تأسيس هذا الجيش وأصبحوا فيه ضباطا، وعاد الأخ مهدي بداية التسعينات من القرن الماضي إلى العمل النقابي جنبا إلى جنب مع بقية رفاقه الذين اختاروا أن يعملوا في الإتحاد سواء في محافظة بغداد في الهيئة التنفيذية أو في فروع الإتحاد في محافظة بغداد أو محافظة واسط أو محافظة ميسان أو محافظة البصرة، لأن الإتحاد كانت له أربع فروع في العراق.

قبل أن يعاتبني الأخوة العسكريين من ضباط ومقاتلي جيش تحرير الأحواز الأبطال ويقولون لي لماذا ذكرت فقط اسم ضابطين من الجيش وهم فيصل عبد الكريم ومهدي الزبيدي ولم تذكر البقية أقول لهم: لأنني أتحدث هنا عن قطاع الطلبة والشباب وبما أنهم هم في الأصل من قطاع الطلبة والشباب وكان عملهم نقابي - رغم أن الأخ فيصل عبد الكريم عمل معي مذيعا لفترة وجيزة في إذاعة بغداد الناطقة باللغة الفارسية – وبعدها ذهبوا إلى جيش تحرير الأحواز ذكرتهم هنا، وحتى إني لم أذكر جميع الطلبة والشباب بالأسماء  أيضا لأني أخشى من أنهم لا يقبلون بذلك، ومن يريد أن أذكر إسمه في هذه الحلقات يكتب لي بأنه لا مانع لديه من ذلك عبر الإيميل حتى أبرّئ ذمتي من المسؤولية عندما أذكرهم بالأسماء.

الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز مؤسسة من مؤسسات الجبهة العربية لتحرير الأحواز لكنه مستقل في عمله لأن عمله نقابي.

أرجوا قراءة ما يلي بدقة من أجل الحقيقة:

(( حين كنت رئيسا للهيئة التنفيذية كنت أعدّ تقريرين عن أنشطة الإتحاد وأرسلها إلى قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز بانتظام حين كان المرحوم السيد علي السيد هادي الموسوي أمين عامّها آنذاك، وكان الذي يستلمها مني بالضبط هو أمين سر الجبهة العربية الذي لا يجوز لي أن ذكر إسمه هنا بسبب ظروفه، وهذه التقارير كانت تقرير أسبوعي وتقرير شهري، حيث كنت أذكر فيها كل ما يخص أنشطة الإتحاد وما يخص شؤون الطلبة لتطلع عليها قيادة الجبهة، وكانت قيادة الجبهة كثيرا ما تستدعيني لاجتماعاتها وتسأل عن أمور الإتحاد وعن أحوال الطلبة والشباب واحتياجاتهم والمعوقات التي تصادفهم وما هي مطاليبهم منها رغم إن الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز كان مدعوما من قبل الحكومة العراقية وتتعامل معه الجهات الرسمية كتعاملها الإتحاد الوطني لطلبة العراق والإتحاد العام لشباب العراق وهذا الأمر سوف نتحدث عنه بوثائق وكيف حصل الإتحاد على هذا الدعم من قبل الشهيد صدام حسين رحمه الله شخصيا.

نعم هكذا كانت تسير العلاقة بين الجبهة العربية لتحرير الأحواز مع إحدى مؤسساتها وأعني به الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز وكان هذا الأمر يحدث باستمرار وأيضا كانت هناك اجتماعات مشتركة بين قيادة الجبهة العربية وقيادة الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز بطلب من قيادة الجبهة، وحتى إننا كنا نشارك في انتخابات الجبهة، لأننا من جماهيرها وكنا نعتبرها حكومتنا في المنفى التي تقودنا جميعا، كما هو الحال مع منتسبي جيش تحرير الأحواز والإتحاد العام لنساء الأحواز، لأنّ الجميع كان يشارك في انتخابات الجبهة التي كانت ومازالت تجري كل أربع سنوات مرة لانتخاب قيادة جديدة وهي ممارسة ديمقراطية اعتادت عليها الجبهة.

استمر هذا الأمر معي واستمر التنسيق بين قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز وبين قيادة الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز حتى سلمت هذه المهمة للرئيس الجديد وهو الأخ طارق عبد الكريم ".

إذن إن الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز هو مؤسسة من مؤسسات الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

هنا لابد لي من التأكيد بأن قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز لم تتدخل في ألف باء عمل الإتحاد أو تفرض على قيادته شئ خارج العمل النقابي مثله مثل الإتحاد العام لنساء الأحواز. علما أنه كان هناك أعضاء في قيادة الجبهة يترأسون لجان مختصة بشؤون الجيش والطلبة والشباب والنساء، وكانت هناك اجتماعات وندوات تقيمها الجبهة لجميع مؤسساتها يحضرها المسؤولين عن هذه المؤسسات أو من يمثلهم، وحتى كان أمين عام الجبهة أو من يمثله يحضر أغلب المؤتمرات الإنتخابية للإتحاد سواء انتخابات الهيئة التنفيذية أو فروع الإتحاد في بغداد والمحافظات الأخرى دعما لهذه المؤسسة الطلابية والشبابية وهي من مؤسسات الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

هنا أروي لكم ما سمعته من الأخ اللواء فيصل عبد الكريم وصَدّقَهُ عدد من رفاقه الضباط الأحوازيين منهم الأخ اللواء راضي درويش أبو محمد وأضافوا المزيد على ما نقله لي:

أرجو قراءة بدقة من أجل الحقيقة:

في الدورة الثانية من انتخابات الجبهة العربية لتحرير الأحواز التي جرت نهاية عام 1983 واشتركنا نحن العسكرين فيها للإدلاء بآرائنا فاز الشهيد منصور مناحي ( أبو عوّاد ) وأصبح أمينا عاما للجبهة العربية.

في يوم من الأيام زار الشهيد أبو عوّاد معسكر الديوانية الذي كان مقرا لوحدات جيش تحرير الأحواز بجميع أفواجه وطلب من الضباط المتواجدين فيه في ذلك اليوم أن يجتمع بهم على انفراد لتدارس أمور الجيش وما يحتاجونه من قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز، وأما الذي كان يرافقه في هذه الزيارة هو المرحوم سيد علي السيد هادي الموسوي حيث كان مسؤولا عن اللجنة العسكرية في الجبهة كونه كان احد ضباط جيش تحرير الاحواز، وهذه اللجنة كانت تعنى بالشؤون العسكرية وكان مسؤولها يقوم أيضا بمهمة التنسيق بين قيادة الجبهة العربية و قيادة جيش تحرير الأحواز.

جلس ألشهيد أبو عواد كأمين عام للجبهة العربية مع الضباط ليجتمع بهم وكان أحد الأخوة العراقيين - لا أعرف بالضبط هل كان ضابطا أم رفيقا حزبيا - جالسا معهم، وعند ما اقترب موعد الإجتماع قال له الشهيد أبو عواد:

نريد أن نجتمع بمفردنا لأتدارس امور الجيش وامورنا الأحوازية الخاصة بنا وهي كما يقال شؤون بيتنا الأحوازي ، لذا أرجوك أن تتفضل خارج قاعة الإجتماع وبعد انتهائنا منه يمكنك أن تتفضل معنا وأهلا وسهلا بك.

قدّر الأخ العراقي الظرف الذي كان فيه الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز الشهيد منصور مناحي ( أبو عوّاد ) مع الضباط الأحوازيين وخرج من القاعة ولم يعد لها حتى انتهاء الإجتماع.

هذا الذي نقله لي اللواء فيصل عبد الكريم لكن الذي نقله لي عدد من الضباط ومنهم اللواء راضي درويش أبو محمد هو أنه ليس فقط الشهيد أبو عوّاد كان يجتمع بنا كضباط أحوازيين بل إن جميع الأمناء العامين وأعضاء القيادة ومنهم من يعيشون معنا اليوم في المهجر كالأخ حاجب رفرف أبو راجي والأخ محمود حسين أبو هبة كانوا يزوروننا ويجتمعون بنا في المعسكر باستمرار، إضافة إلى ذلك كنا نشارك أيضا في انتخابات الجبهة كالدورة الإنتخابية الثانية والثالثة والرابعة باستثناء الدورة الأولى لم نشارك في انتخاباتها.

وهذا دليل على أن جيش تحرير الأحواز هو مؤسسة من مؤسسات الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

إلى هنا أكتفي بهذا القدر وحتى اللقاء المتجدد أواخر شهر نيسان القادم استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودّون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.m

 

 

لمتابعة الحقات السابقة يرجى متابعة هذا الرابط :

 

 

Read 2577 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Saturday, 05 March 2016 20:08

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب