واجتاحني حب كارون( 75) (بدايات تأسيس الجبهة العربية لتحرير الأحواز والمراحل)فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Monday, 15 February 2016 21:49 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

بسم الله الرحمن الرحيم

من أجل أن لا نقف عند محطة واحدة ونكتب عنها في عدة حلقات، ومن أجل النقل المنوّع للأحداث التي نتطرق اليها والتي باتت ضمن الذكريات وتستحق أن يتحدث عنها الإنسان لأنها أصبحت جزء من تاريخه، وأيضا من أجل أن لا يدركنا الوقت نتوقف عند محطات تاريخية أحوازية مهمة عشت أحداثها وهي التي يبحث عنها أبناء هذا الجيل ويريد أن يتعرف عليها خاصة إذا كانت على لسان من عاشها ويعرف تفاصيلها، ومن هذه المحطات المهمة محطة تأسيس ( الجبهة العربية لتحرير الأحواز ) الجبهة الرائدة التي سقط في إطارها المئات من أبناء الأحواز الأبطال شهداء في سبيل تحرير الوطن السليب وحرية شعبهم حيث لفّوا جميعهم بالعلم الوطني الأحوازي المعروف لدى العالم أجمع وهو ذو اللون الأحمر في الأعلى  والأبيض في الوسط الذي تتوسطه نجمة خماسية خضراء مؤطرة بإطار دائري أخضر واللون الأسود في الأسفل، ودخلوا دار الخلود بعد أن نالوا هذا الشرف العظيم الذي لا يناله إلا من آمن بتحرير الوطن والدفاع عنه وعن شرف أمته وآمن بالتضحيات الجسام وضحى بروحه وهي أعز ما يملكه الإنسان من أجل هذا الهدف.


 

سأبدأ الكتابة والحديث عن تأسيس الجبهة العربية لتحرير الأحواز اعتبارا من هذه الحلقة وسأكتب عن كل شئ أعرفه وشاهدته حول هذا الموضوع ولن أكتب عن شيء سمعته لكني لم أشاهده ولم أعيش أحداثه، لأني سمعت الكثير الكثيرعن تأسيس الجبهة العربية من بقية رفاقي وكلٌ تحدث  بما يعرفه هو ولمسه واطلع عليه وأنا أصدّقهم لأني أثق بجميع رفاقي المناضلين الذين عاصروا وعاشوا تلك الأحداث وأنا لم أعيش كل الأحداث التي عاشوها هم واطلعوا على صغائرها وكبائرها وحيثياتها، وحين يسألني بعض الشباب عن مراحل تأسيس الجبهة ويقولون لي نحن سمعنا من المناضل الفلاني والأخ الثاني كذا وكذا غير الذي نسمعه منك أقول لهم: عليكم إضافة ما سمعتموه منهم على ما سمعتموه مني حتى يكتمل الموضوع لأني لم أكن معهم حين عرفوا تلك التفاصيل التي نقلوها لكم والعكس صحيح.

بدايات تأسيس الجبهة العربية لتحرير الأحواز والمراحل التي إتخذ فيها قرار التأسيس حسب معرفتي وإطلاعي عليها وما شاهدته بأمّ عيني:

حدثت ثورة عربية أحوازية كبيرة في الأحواز وهي ( ثورة المحمّرة ) التي عشت جميع أحداثها، وارتكب فيها نظام الإحتلال الفارسي مجزرة على يد المنفوق الجنرال البحري أحمد مدني بأوامر من خميني نفسه عبر الحكومة الإيرانية التي كانت في حينها برئاسة ( مهدي بازركان ) حيث كانت مجزرة دموية وبشعة يندى لها جبين البشرية ارتكبوها في مدينة المحمرة سمّيت ( مجزرة الأربعاء الأسود ) ودامت لمدة ثلاثة أيام بلياليها من فجر يوم الأربعاء المصادف 30 أيار حتى مساء الجمعة المصادف الأول من حزيران عام 1979 وسقط خلالها مئات الشهداء وآلاف من الجرحى والأسرى وآلاف المشرّدين من الأحوازيين وانتقلت شرارتها إلى مدن عبادان والأحواز والفلاحية وبقية المدن الأحوازية فيما بعد حيث المظاهرات والإحتجاجات والعمليات الفدائية التي أحدثت خوفا ورهبة لدى أركان الإحتلال الفارسي الإيراني واستمرت منذ ذلك التاريخ حتى بداية الحرب التي فرضها نظام طهران على العراق حين جاء الرد العراقي على الإعتداءات والتجاوزات الإيرانية بتاريخ  22/9/1980 ردا قويا وعنيفا وهو صبر الحليم المقتدر إذا نفذ ولم يجد أمامه سوى تلقين المعتدي الدروس القاسية وهذا ما فعله العراق في إيران آنذاك حيث دمّر جميع مطارات العدو في يوم واحد وفي ضربة كانت في آنٍ واحد، وصَفَعَهُ صفعة عربية قوية لن ينسوها حكام طهران ولن ينساها أحفاد فارس إلى أبد الآبدين.

استمرت العمليات الفدائية الأحوازية حتى أثناء الحرب لكن بصيغ وترتيبات أخرى نتطرق إليها في هذه السلسلة من الحلقات في حينها إن شاء الله ومازالت العمليات الفدائية الأحوازية مستمرة إلى يومنا هذا وستستمر حتى التحرير.

بعد هذه المجزرة البشعة تشرّد على أثرها آلاف الأحوازيين وهربوا إلى العراق خوفا من بطش نظام الإحتلال الإيراني واحتضن العراق أبناء عمومته بكل سخاء وكرم قل نظيره حيث وفر لهم جميع وسائل العيش الرغيد مهللا ومرحبا بهم وواقفا معهم في محنتهم وواعدا إياهم بأن حقهم لن يضيع أبدا، لأنهم طلاب حق مغتصب وأبناء شعب عربي إحتلت الدولة الفارسية أرضه بقوة السلاح وها هُم أحفاد الأجداد يقاومون هذا الإحتلال البغيض.

نعم هكذا لجأ الآلاف من أبناء الشعب العربي الأحوازي إلى العراق، لكن ربما سائل يسأل: هل ذهبوا هناك فقط من أجل الحفاظ على أرواحهم والعيش الرغيد ونسيان ما حدث لهم ولشعبهم في مدينة المحمرة وبقية المدن الأحوازية وانتهى كل شئ ؟

نقول: كلا لقد استفاد مَن هرب مِن بطش نظام الإحتلال الفارسي إلى العراق من وجوده هناك حيث أنه حصل على فضاء عربي أوسع للعمل والنضال من أجل تحرير الوطن من الإحتلال الفارسي خصوصا بعد أن وضع العراق جميع الإمكانيات التي كان يتمناها الأحوازي تحت تصرف الأحوازيين جميعا ودون استثناء، حيث أنه فتح أبواب مدارسه بكل مراحلها ومعاهده وجامعاته ودوائره أمامهم وأعطاهم الفرصة كي يستفيدوا من هذه المجالات من أجل قضيتهم بعد أن حُرموا منها على يد الدولة الفارسية وأنظمتها المختلفة سواء من لبس التاج منهم أو الذي لبس العمامة وتشبث بالدين والعترة المحمدية ظلما وزورا.

دخل العراق قادة الأحواز السياسيون من جميع الفصائل التي كانت تعمل على الساحة الأحوازية وعلى رأس تلك الفصائل الحركة الجماهيرية العربية لتحرير الأحواز والتي حين اعلنت عن نفسها في الداخل راعت الظروف في بداية انتصار ثورة الشعوب غير الفارسية  في جغرافية ما تسمى ايران ولم تعلن عن إسمها الحقيقي بل قررت قيادتها أن تعلنها تحت اسم ( الحركة الجماهيرية العربية في إيران ) وكذلك المنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي التي أول ما أعلنته هو الإسم الذي كان يناسب تلك المرحلة وأعني بها بداية ثورة الشعوب وهو ( المنظمة السياسية للشعب العربي الخوزستاني ) كما دخله الوجهاء والشيوخ من ذوي البيوت والعوائل والقبائل العربية المعروفة في الأحواز المحتلة.

في العراق تم تشجيع الشباب على الإستفادة من وجودهم هناك ليدخلوا إلى المدارس والمعاهد والجامعات لأننا كشعب أحوازي بحاجة إلى شريحة متعلمة ومتسلحة بسلاح العلم باللغة

 العربية التي حَرَمَنا منها الإحتلال الفارسي، وفعلا دخل العشرات من الشاب في هذا المجال وحصلوا على شهادات وصلت إلى حد الدكتوراه وفي جميع الإختصاصات العلمية المهمة، لكن هناك من فضّل أن يبقى في سلك العمل السياسي والعمل الفدائي أو العمل الإعلامي والمجالات الأخرى التي كانت متوفرة لنا، وهذا لا يعني بأن من دخل في مجال العلم نسي بأن له قضية ووطن محتل، بالعكس تم توظيف كل الطاقات العلمية التي توفرت فيما بعد لصالح القضية الأحوازية وذلك من خلال إطار طلابي وشبابي في بدايته كان يحمل إسم ( رابطة طلبة عربستان ) ومن ثم حمل إسم ( الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز ) حيث احتضن كل هذه الطاقات من خلال قيادة طلابية وشبابية منتخبة تقودهم وهم يناضلون في مجالهم من أجل وطنهم حيث تركوا بصماتهم في القضية الأحوازية وأصبح من أصبح منهم قادة في الجبهة العربية لتحرير الأحواز وغيرها من الفصائل الأحوازية الأخرى.

في نهاية عام 1979 حين كنا طلابا ننشط في إطار رابطة طلبة عربستان والتي كان مقرها في بغداد كنا منقسمين إلى عدة مجاميع انحيازا لفصائلنا خصوصا أبناء الحركة الجماهيرية العربية لتحرير الأحواز والمنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي، طبعا ليس بذلك الإنقسام الذي يخلق العداوة والبغضاء ويخلق التناحر والتنافر فيما بيننا وكنا منتقسمين فقط في مكان منامنا وفي جلساتنا وخروجنا إلى الأسواق والدردشة مع بعضنا البعض، بمعنى آخر كنا لا نبوح بهمومنا وما تكنه دواخلنا إلى أبناء التنظيم الآخر ولم نكن مندمجين في كل شئ، لكن كان نشاطنا واحد وكنا كلنا أحوازيين تجمعنا الرابطة ولم تفصلنا الأسماء عن بعضنا عند القيام بأي   نشاط يخص قضيتنا وكان ومازال يجمعنا إسم الوطن الذي هو فوق كل المسمّيات الأخرى.

 

ولمزيد من المعلومات أذكر لكم هنا بأنه حتى بالنسبة لمقرات قياداتنا في الحركة الجماهيرية والمنظمة السياسية كان هناك مقرّين للأحوازيين في البصرة يسكنون فيها الفدائيين كمقرات استراحة بعد تنفيذهم الواجبات ولم يلتق أحدهم بالآخر حفاظا على الجميع من الناحية الأمنية وعدم كشف أنفسهم لبعضهم البعض، حيث كان هناك مقر للحركة الجماهيرية والمقر الآخر للمنظمة السياسية وكانا يقعان في مناطق مختلفة.

كان هناك نوع من التذمر في نفوس طلبة وشباب الأحواز من هذه الحالة أي حالة الإنقسام وكانوا يحسّون بأن هناك عائق يعيق وحدتنا والتقرب على بعضنا أكثر فأكثر، خصوصا حين كنا نرى بأن المرحوم السيد هادي يجتمع بجماعة المنظمة الساسية على انفراد والشهيد منصور مناحي أبو عواد ينفرد باجتماعه وحديثه معنا نحن أبناء الحركة الجماهيرية.      كانت أمنياتنا تتركز على تحقيق الوحدة فيما بين الفصائل الأحوازية خصوصا بين الحركة الجماهيرية والمنظمة السياسية وكنا نجلس فيما بيننا من كل الأطراف كشباب أحوازي تجمعنا الخيمة الوطنية الأحوازية في مقر الرابطة ونتحدث عن ضرورة توحيد كلمتنا وصفوفنا وترك مصطلح جماعة ( سيد هادي وجماعة أبو عواد ) لننتقل إلى خيمة الوطن في إطار واحد تذوب فيه كل المسميات. رأينا بأن التمني وحده لن يفيدنا ولن يُجدي نفعا وعلينا التحرك والضغط على كبار القوم، وكان يقود هذه الحملة شباب من كلا الطرفين وكان أبرزهم الشهيدين جاسم علوان وتوفيق ابراهيم. كان الشهيد جاسم علوان كثير التردد على الداخل الأحوازي وكان تنسيقه السرّي مع الشهيد منصور مناحي أبو عواد إلى حدٍ كبير وكنت على دراية بذلك، وحتى كانت بينهم إجتماعات سرية في العراق حضرت اثنين منها وكانت تتم ونحن نتجول مثلا على كورنيش الأعظمية أو في بيت أحد الأحوازيين القدامى الذي كان يسكن في بغداد قرب شارع الكفاح بجانب مركز سيارات الإطفاء التابع للدفاع المدني مقابل كلية الآداب والتربية في باب المعظم وإني غير متأكد من إسمه لكن على ما أتذكر كان يناديه الشهيد أبو عواد ( أبو قاسم أو قاسم ) لا أتذكر ذلك بالضبط، وأما بقية اللقاءات السريّة لم أحضرها ولا أعرف ماذا كانوا يتحدثون أو يتفقون فيها، لكنني في الإجتماعين سمعت الحديث حين كان يدور حول تنظيم الشباب السرّي في الداخل دون دراية أي طرف أحوازي أو عراقي، وفي أحد الإجتماعين قال لي الشهيد أبو عوّاد جئت بك في هذا الإجتماع من أجل أن أقول لك إذا ما سقطنا نحن وجاسم في العمليات أو تم إلقاء القبض علينا أنت تقوم بإبلاغ أبو ( عماد ) عن كل ما دار في الإجتماع وعليك كتمان سرّ هذه الإجتماعات ولا تتحدث بها حتى مع نفسك.

فعلا إلتزمت بالأوامر القيادية تماما ولم أبوح بهذا السر إلا هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الأحداث، أما بالنسبة إلى أبو عماد عرفته بأنه رجل أحوازي كان بين الثلاثين والأربعين من العمر تقريبا آنذاك وكان يسكن مدينة الثورة في بغداد وهو متجنس بالجنسية العراقية وكانت لديه سيارة أجرة روسية الصنع نوع ( فولكا ) وكانت قديمة يعمل بها في شوارع بغداد وضواحيها ركبت في سيارته مع الشهيد أبو عواد مرة من المرات حين كنا نتجول في مدينة الكاظمية ودعانا إلى بيته لتناول الغداء معه، وهو في الأصل من مدينة الفلاحية من بيت يسمّى بيت ( المايود ) ولم أعرف إسمه الحقيقي لكني سمعت الشهيد أبو عواد ينادي أبوه الذي حضر معنا على مائدة الغداء في بيت إبنه بـ( العم أبو سويلم ) حيث كان يتحدث عن أهله وذكرياته في مدينته مدينة الفلاحية حين كان يعيش فيها قبل فراره من بطش نظام الشاه محمد رضا بهلوي في بدايات حكمه على إيران، حيث كان هذا الرجل الأحوازي من المقاومين للإحتلال الفارسي وفرّ هاربا بعد أن انكشف أمره للسلطات الأمنية الفارسية حين كان شابا وهو في السنين الأولى من زواجه ولم يرجع إلى الأحواز إلا مرة واحدة حين سقط الشاه عام 1979 وبقي عند أخوته وأبناء عمومته في الفلاحية لأكثر من شهر ومن ثم عاد ثانية إلى العراق حسب ما قاله لنا، وحين تكلم عن عمومته وقال يوجد عند عمومتي بيت المايود كذا وكذا فهمت بأنه من بيت المايود ولا أعرف إلى أي قبيلة ينتمي هذا البيت الكريم.

نعود إلى الشهيد جاسم وتحركه حول هذا الموضوع هو والشهيد توفيق وبقية الشباب، وكان لي الشرف أن أكون ضمن هذه المجموعة التي تحركت لتحقق هدف توحيد الفصائل الأحوازية آنذاك ودمجها في إطار واحد سمّي بـ( الجبهة العربية لتحرير الأحواز ) وأصبحت جنديا من جنودها فيما بعد وإلى هذا اليوم الذي أكتب فيه هذه السطور أعمل في مجال الثقافة والإعلام.

وفي هذا الإطار حين رأى الشهيد جاسم والشهيد توفيق بإن المرحومين شهيد الغربة السيد هادي والشهيد أبو عواد متواجدين معا في مقر الرابطة وجالسين في غرفة استقبالها دخلوا عليهم وسلموا وحيّهم بإسم جميع الطلبة والشباب في رابطة طلبة عربستان، وقال لهم الشهيد جاسم:

 " جئتكم برسالة شفهية من الداخل أبلغكم بها أمام الجميع فحواها هو إن الجماهير الأحوازية تطالب بتوحيد الفصائل الأحوازية ودمجها في إطار واحد وبما أنكم تؤمنون بأن الشعب هو مصدر كل القرارات نتمنى عليكم أن تنفذون مطلبه وتنصاعون إليه ".

طبعا قبل أن يبلغهم الشهيد جاسم بذلك كان هناك تنسيق فيما بيننا نحن الشباب والطلبة الأحوازيين الذين كنا نصرّ على أن يتحقق هذا الهدف واتفقنا جميعا أن ندخل كلنا على أبو عواد وسيد هادي في غرفة الإستقبال ونؤيد هذا المطلب بعد أن يبلغهم الشهيد جاسم علوان بذلك هو والشهيد توفيق.

فعلا حدث ذلك حين كان الرفيق المرحوم ( غازي العبيدي – أبو ثائر ) جالسا معهم وكان آنذاك هو مدير مكتب شؤون الأحواز الذي يتم من خلاله تنفيذ جميع شؤون الأحوازيين وهو الرابط بين الحكومة العراقية وبين الأحوازيين ومعه بعض الموظفين الذين كانوا يعملون تحت إمرته ومنهم الشهيد ( تحسين ) رحمه الله، فصحنا بأعلى أصواتنا بأن هذا هو مطلبنا ونريد منكم تحقيقه لأن الأصوات المشتتة لن تجدي نفعا ولن نجني ثمارها وإذا ما أصبحتم موحَّدين فسوف ترهبون بوحدتكم عدوكم المتربص بكم والمستفيد من تعدد فصائلكم ومسميات تنظيماتكم.

اتذكر كيف أني خاطبت سيد هادي وأبو عواد في حينها وقلت لهم:  نقبل أياديكم ونبوس التراب الذي تمشون عليه على أن تقبلوا بتوحيد صفوفكم وتتنازلوا عن ما أنتم فيه من أجل شعبكم ووفاء لشهدائنا، ومن ثم ذهبت وقبلت رأس سيد هادي ومن ثم أبو عواد وقلت لهم: لا تخيّبوا آمالنا وحققوا لنا ولشعبنا هذا الهدف السامي.

رأيت الأثنين توّاقين لتحقيق هذا الهدف وذلك من خلال ابتساماتهم ونظراتهم وتحريك رؤوسهم إلى الأسفل والأعلى التي ترمز إلى الموافقة في أغلب الأحيان إضافة إلى ترديدهم كلمة إن شاء الله إن شاء الله يصير، حيث ردّدوها لعدة مرات.

وبعد أن كان أبو عواد ساكتا ولم يتكلم وكانت عيناه تتحوّل في نظراتها من هذا الشاب إلى ذاك الطالب قال ولن أنسى ما قاله بلهجتنا الأحوازية وبهدوئه المعهود وصوته المنخفض دائما حين يتحدث:

" والله يا شبابنا هاي أمنيتنا كلنا ويا محلاها نشوف أنفسنا في مكان واحد ونجتمع على حب الوطن ونقلل من كثرة الأسماء والتنظيمات وآنه إيدي بيد الجماعة وإحنا كلنا خدم لشعبنا وكل ما يطلبه يجب أن نرضخ لمطاليبه ".

وهكذا قال السيد هادي للشباب:

" إن شاء الله الذي يريده شعبنا يتم ونحن كلنا إيد واحدة وما نحب التفرقة وراح ايصير ما تتمنونه ".

منذ تلك اللحظة وقبل أن يُتخذ قرار التأسيس بادر الطلبة والشباب الذين كان هذا الطرف منهم يطلق على نفسه جماعة سيد هادي، وذاك الطرف جماعة أبو عوّاد، أن يكونوا كتلة واحدة وأن يمتنعوا من تريد تلك العبارات الإنقسامية، ونكون لا فرق بيننا ونطلق على أنفسنا أبناء تنظيم الأحواز الواحد حتى يفعل الله ما يشاء ويأتي اليوم الذي نرى فيه الإطار الواحد الذي تنصهر فيه كل التنظيمات والفصائل الأحوازية كبيرها وصغيرها وكل الأحوازيين المنتمين للتنظيمات وغير المنتمين وأعني بهم المستقلين أو النشطاء، وتتوحد كلمتنا وينطلق صوت الأحواز الواحد إلى الآفاق من خلال هذا الإطار الذي سوف يقود القضية الأحوازية بقيادة موحدة وبمؤسسات تمكنه من الإنطلاق بشكل مدروس ومؤثر إن شاء الله تعالى.

حتى نلتقيكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودّون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

لمتابعة الحلقات السابقة : اضغط هنا

 

 

 

Read 2653 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Monday, 15 February 2016 21:55

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب