واجتاحني حب كارون ( الحلقة الثامنة والستون ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Saturday, 26 December 2015 14:03 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نعم وكما ذكرت في الحلقات الماضية إني ومن خلال عملي في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في العراق كسبت تجارب كبيرة لأني أحب عملي إلى حد العشق والهيام وإلى هذا اليوم أيضا، وعندما كنت أعزب ولم أتزوج بعد لم أكن أرغب أن أفارق مبنى المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون من شدة ولعي وحبي لعملي فكنت في أغلب الأحيان أنام داخل المبنى حتى خارج أيام خفارتي في الإذاعة.

لدي ذكريات حلوة ومرة خلال مسيرتي ومن أجمل وأحلى ما عشته في تلك السنين أثناء عملي في الإذاعة والتلفزيون هي ( مناسبتين ) تاريخيتين عزيزتين على قلبي ولن أنساها أبدا وبقيت وتبقى عالقة في ذهني ولن تفارقني حتى مماتي وهن:

 المناسبة الأولى هي أني تشرفت بتلاوة أول بيان عسكري صادر من القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية وذلك بتاريخ 22/9/1980 وكان حينها الأستاذ عبد الأمير نصر الله ( أبو ياسمين ) مديرا للإذاعة الفارسية والتي كانت في حينها قسم فارسي وليس مديرية مستقلة، أما بالنسبة للمناسبة الثانية فهي إذاعة آخر بيان عسكري سُمّي آنذاك بـ( بيان البيانات ) وذلك بتاريخ 8/8/1988 وكان حينها الأستاذ سالم محمد علي الأطرقجي ( أبو جنان ) مديرا للإذاعة الفارسية حيث قمت بقراءة هذا البيان في الإذاعة وفي التلفزيون ايضا.

عاشرت في الإذاعة الفارسية خير زملاء عمل وأخوة وخير مدراء كانوا لي معلمين لن أنساهم أبدا وأعني بهم الأستاذ عبد الأمير قاسم نصر الله ( أبو ياسمين ) والأستاذ سالم محمد علي الأطرقجي ( أبو جنان ) حيث وقفوا إلى جانبي في كثير من أموري الإدارية والشخصية وكانوا خير عون لي، وهكذا أخوتي الأعزاء وزملائي القديرين المحترمين أمثال الأخوة فلاح حسن كامل ( أبو نور ) وهشام جاسم محمد ( أبو مهند ) والحاج جابر حمودي مهدي ( أبو مهدي ) والأخ ( حسن الأنصاري – أبو أركان ) والمرحوم ( محمد علي - أبو جميلة ) والأخ

 

على يمين المشاهد أقف وعلى يميني المصورة العراقية إقبال والطفلة أقارب إقبال والمذيعة صبرية نزهت حسين 1985

الكبير منوجهر داووديان ( أبو منصور ) والمرحوم ( صالح عبد النبي البجاري – أبو علي ) والمرحوم ( حسن باقر – أبو فلاح ) وهؤلاء كلهم إلى جانب الكثيرين الذين جاؤوا وتركوا الإذاعة وحل بعدهم الشباب، وآخر من بقي في الإذاعة مع الأخ سالم محمد علي من المذيعين القدامى هو أنا ومهندسة الصوت والتسجيل الأخت المحترمة ناجحة ( أم عمر ) .

علما أن هناك الكثير من أكراد كردستان في جغرافية إيران مثل: أسعد النقشبندي – بروين النقشبندي – كيومرث – فاطمة زوجة كيومرث -  مقدم نزهت حسين - صبرية نزهت حسين – مارلين - بابك محمد علي – فرهاد بابان – كتايون - والمرحوم أمير الأذربيجاني وغيرهم ممن عملوا في الإذاعة والتلفزيون باللغة الفارسية حتى فرّقتنا الأيام ومات ومن مات رحمهم الله وبقي من بقي على قيد الحياة.

على يمين المشاهد أقف انا وعلى يميني فرهاد بابانالجلوس من اليمين  فاطمة وأسعد النقشبندي ومارلين وبروين النقشبندي11/9/1985

في عام 1983 هز انفجار مهول مبنى المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الكائن في الصالحية ببغداد بواسطة شاحنة نقل كان يقودها انتحاري خلف وراءه عشرات من الضحايا من منتسبي الإذاعة والتلفزيون ومن المراجعين الذين كانوا يتواجدون في الإستعلامات ساعة التفجير، وكان من بين الضحايا والذين أعرفهم هو الشهيد ( رعد الدليمي ) وكان مصورا في استوديو البث الحي في التلفزيون والذي كان بانتظار زواجه في الأيام المقبلة من إحدى زميلاتنا وأخواتنا المحترمات قبل استشهاده، وكذلك المطرب الريفي والفنان الهادئ الشهيد (محمد عبد المحسن )، وأصيب الثنائي المعروف الفنانَين ( وحيد ومي أكرم ) بجروح بليغة وبعدها تماثلا

أقف في استوديو التسجيل حاملا أشرطة إذاعية وبجانبي الأخ الكبير منوجهر داووديان ( أبو منصور )عام 1983

للشفاء، ومثلهم الكثير من الذين لم أتذكرهم الآن، كما استشهد أحد العسكريين المكلفين بحماية المبنى آنذاك في هذا التفجير أيضا.

في نفس اليوم وبعد أقل من نصف ساعة تم تفجير مبنى قيادة القوة الجوية العراقية الكائن في ساحة عقبة بن نافع ببغداد بسيارة إسعاف كان يقودها انتحاري ثاني، واتضح فيما بعد بأن سيارة الإسعاف كان مخطط لها أن تحدث انفجار مزدوج حين تأتي إلى مكان الإنفجار الأول وهو الإنفجار الذي وقع في الإذاعة والتلفزيون بحجة نقل المصابين كي يتم تفجيرها على الناس المتجمعين في مكان الحادث ليسقط عدد أكبر من المواطنين العراقين ضحايا لكن سائقها الإنتحاري عندما مُنع من الوصول ولم يتمكن من تنفيذ مهمته في هذا المكان غيّر وجهته وقاد سيارة الإسعاف باتجاه الرصافة قاصدا مقر القيادة الجوية ليفجر نفسه مع السيارة هناك، وتبين فيما بعد بأن كل هذه الإنفجارات نفذها حزب الدعوة العراقي كما سمعنا في الأخبار آنذاك وهو المدعوم من إيران بصورة علنية.

إذن الذي بدأ بالعمل الإنتحاري وربّى الإرهابيين وعلمهم على ذلك هو النظام الإيراني وذلك بواسطة عملائه الذين كان يخطط لهم أن يفجروا هذا المكان وذاك المكان بواسطة سيارات ملغمة يقودها انتحاريون دربهم على هذا العمل اللا إنساني بعد أن قام بغسيل أدمغتهم وترغيبهم بالدخول إلى الجنة من خلال ارتكابهم لهذه الجرائم التي يقتلون بها الناس الأبرياء لتسيل الدماء حتى يشفي غليل الحاقدين على الإنسان وعديمي الإنسانية والإرهابيين حقا.

أثناء عملي في الإذاعة والتلفزيون كمذيع كانت لديّ واجبات أخرى يتم تكليفي بها من قبل قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز كإعلامي أحوازي متواجد في بغداد وهي التنسيق مع الصحف العربية لإجراء مقابلات مع قيادات الجبهة من أجل نشر القضية الأحوازية في الإعلام العربي، وبما أن هذه الصحف خصوصا الصحف الخليجية وبالأخص الصحف الكويتية كانت لها ممثليات في بغداد وكنت أعرف معظم مندوبي هذه الصحف ولي مع أغلبهم صداقات فكنت أتحرك عليهم وأنسق معهم لإجراء مثل هذه المقابلات.

في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي قمت بالتنسيق مع صحيفة القبس وصحيفة الأنباء الكويتيتين بمعية الصحف العراقية كالجمهورية والثورة والقادسية والعراق لترتيب مؤتمر صحفي للأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز والذي كان في حينها الشهيد ( حسين ماضي حسن – أبو علي ) واتفقت مع المسؤولين عن لجنة الثقافة والإعلام أن يهيؤوا لنا مستلزمات نجاح هذا المؤتمر خصوصا وأنه سيُعقد في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان لأن مقر قيادة الجبهة الرئيسي كان هناك بعد أن تم نقله من محافظة البصرة لتواجد الأحوازيين في مدينة العمارة وأطرافها خصوصا منطقة البتيرة.

فعلا تم تهيئة كل شئ بما في ذلك سيارات حديثة تقل مندوبي الصحف من بغداد إلى مدينة العمارة وأخبروني بأنهم حجزوا لنا في فندق ميسان السياحي وكان في حينه هو الأرقى والأفضل في المحافظة.

وصلنا إلى مدينة العمارة تقريبا الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر وكنا في فصل الصيف وتوجهنا على الفور إلى الفندق واستلم كل مندوب مفتاح غرفته ليذهب إليها ويرتاح فيها حتى وقت تناول الغداء في نفس الفندق وكان ذلك في الساعة الثالثة بعد الظهر المعروف بحرارته في العراق خصوصا في تلك المناطق الجنوبية منه، وبعد أن تناول الجميع الغداء استأذنت من الضيوف وتركتهم ليرتاحوا وذهبت إلى بيت أقارب زوجتي الذين كانوا يسكنون في نفس المنطقة التي كان يقع فيها مقر قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز إلى جانب البيت الذي كان يسكنه الشهيد ( رعد دعير البستان ) حيث كنت أزوره كلما ذهبت لزيارة أقارب زوجتي وهذه المنطقة هي منطقة ( عواشة ) والتي تعد من أرقى مناطق العمارة.

أخبرت قيادة الجبهة هاتفيا عن وصولي مع الضيوف، والذي أجابني على الهاتف في ذلك اليوم هو القيادي في الجبهة المرحوم صدام حامد السهر الزويدات، حيث قلت له لقد اتفقت مع المندوبين أن أرجع اليهم في تمام الساعة السابعة عصرا.

 قال لي قبل أن تذهب تعال إلى مقر الجبهة كي نذهب سوية إلى الفندق لنرحب بالضيوف نيابة عن السيد الأمين العام وعن بقية أعضاء قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

في الساعة السادسة والنصف ذهبت إلى مقر قيادة الجبهة والتقيت هناك بالمرحوم صدام حامد السهر ( أبو كاظم ) والذي كان يجلس وإلى جانبه عدد من أبناء شعبنا منهم مَن جاء من بقية المحافظات كالبصرة وبغداد ومنهم من كان يسكن في قواطع الأحوازيين في محافظة ميسان وكان من بينهم أحد إخواننا الصابئة المندائيين الذين كانوا يسكنون العمارة وكان في حينها يلقي قصيدة وطنية على الحاضرين لكن وللأسف لا أتذكر إسمه وكان يتراوح عمره بين 45 و55 سنة، وجلست معهم لمدة ربع ساعة ومن ثم أشار لي المرحوم صدام أبو كاظم أن نذهب الى الضيوف وبقي الجميع في مقر الجبهة مع من كان مكلف ان يتابع أمورهم في المقر.

دخلنا إلى صالة استقبال الفندق وطلب أبو كاظم من مسؤولي الإستعلامات أن يخصصوا مكان للإجتماع بالضيوف للحديث معهم على أن لا يدخل غريب عليهم.

فعلا خصصوا لنا غرفة كبيرة خاصة بهذا الأمر وبدأ الضيوف بالحضور إلى صالة الإستقبال الواحد تلو الآخر حتى اكتملوا واحتسوا الشاي معنا في الصالة ومن ثم دعاهم المرحوم صدام إلى غرفة الإجتماع المخصصة لهم.

رحب بهم أجمل ترحيب وشكرهم على تحملهم عناء السفر من بغداد الى ميسان وتحدث معهم حول القضية الأحوازية وضرورة إبرازها في الإعلام العربي خاصة الإعلام الخليجي انطلاقا من الواجب القومي والمصير العربي المشترك، لأن قضية الأحواز هي قضية عربية تهم الجميع ولا فرق بين الإحتلال الفارسي الذي يحتل الأحواز والإحتلال الصهيوني الذي يحتل فلسطين والأثنين معا وجهين لعملة واحدة.

بعد ذلك تحدث أحد مندوبي الصحف العراقية وعلى ما أظن كان مندوب جريدة القادسية وكان يرتدي الزي العسكري دون أن يحمل رتبة عسكرية، لأن هذه الجريدة هي لسان حال المؤسسة العسكرية وكانت تصدر من قبل التوجيه السياسي، والعاملين فيها كانوا أكثرهم عسكريين سواء من الإعلاميين الذين هم في واجب الخدمة العسكرية كجنود أو ضباط تم تفريغهم لهذا الغرض أو من المتطوعين في الجيش، لأن عملهم الإعلامي هذا كان أمضى من السلاح بوجه العدو، فقال: إن للأحواز دين في عنق كل عربي، لأن العرب سكتوا حين صرخت الأحواز آنذاك حتى تم احتلالها من قبل بلاد فارس، ومن لا يعترف بالقضية الأحوازية كقضية عربية فهو غير عربي، ونحن جئنا هنا كعراقيين وكويتيين من أجل أن نطلع على معلومات أكثر لننشرها للقراء العرب، لأنكم أنتم الأعرف منا ومن غيرنا بالأحواز وأنتم الأدرى بما يجري على شعبنا العربي الأحوازي.

كان هذا العراقي الأصيل متحمسا للأحواز وللشعب العربي الأحوازي بحيث أبهرنا نحن الأثنين الذين كنا بينهم.

عند ذاك شكره المرحوم أبو كاظم وقال له بالضبط:

( هذا عَشَمنا بكم أيها الأصلاء ) وغدا تلتقون بالسيد الأمين العام الأخ حسين ماضي ليتحدث اليكم عن الأحواز بشكل تفصيلي ويعطيكم معلومات عن معاناة شعبنا في الداخل لم تسمعوها من قبل، وسيبدأ المؤتمر الصحفي في الساعة الحادية عشرة بإذن الله تعالى.

من ثم ودعهم ورجع إلى مقر الجبهة، أما أنا فقد استأذنته قبل أن يركب سيارته بالبقاء مع الزملاء كي أصطحبهم في جولة داخل اسواق المدينة وكورنيشها الجميل والنظيف آنذاك والمطل على نهر دجلة الخالد فقال لي: على بركة الله.

بعد أن أخذنا جولة مشيا على الأقدام استغرقت ساعتين في شوارع المدينة وسوقها الكبير رجعنا جميعا إلى الفندق وودعتهم على أمل اللقاء بهم في صباح اليوم التالي إن شاء الله تعالى.

نكتفي بهذا القدر، ولهذا الموضوع بقية، وفي بقية هذا الموضوع سأتناول موقفا تمنيت أن لم يحدث في ذلك اليوم، لأنه موقف أحرجنا جميعا خصوصا الشهيد حسين ماضي أمين عام الجبهة العربية ، كما أحرجني أنا الذي كنت معنىٌ بالأمر كإعلامي أمام زملاء المهنة وأعني بهم مندوبي الصحف الذين جاؤوا لتغطية المؤتمر الصحفي.

حتى الحلقة القادمة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

 

لمراجعة الحلقات السابقة : اضغط هنا

 

 

Read 2722 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Saturday, 26 December 2015 14:11

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب