واجتاحني حب كارون ( الحلقة السادسة والستون ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Saturday, 07 March 2015 12:45 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد أخذت العملية البطولية التي نفذها أبطال مجموعة الشهيد محي الدين آل ناصر حيزا كبيرا وواسعا من اهتمام الإعلام العربي والعالمي في حينها بحيث كانت نشرات الأخبار والتحاليل سياسية لا تخلو من ذكرٍ لقضيتنا لمدة طويلة دامت لعدة أشهر لولا الحرب التي فرضها النظام الإيراني على العراق الشقيق والتي بدأت بوادرها في 4 سبتمبر (تشرين أول) وأعلنت رسميا بضربات موجعة وجهها صقور القوة الجوية العراقية البواسل بقصفهم جميع المطارات الايرانية في 22 من الشهر نفسه لعام 1980 ردا على الإعتداءات المتكررة على الأراضي العراقية وانشغل الإعلام العالمي لا بل العالم كله بهذه الحرب التي دامت لثماني سنوات بسبب تعنت نظام خميني المتعطش للدماء وراح ضحيتها أكثر من مليوني إنسان من الطرفين وهُدِّمت ودُمِّرت فيها مدن كبيرة في البلدين حتى أجبر خميني ونظامه في النهاية على تجرّع كأس السم كما وصفه هو بنفسه في قبولهم لوقف إطلاق النار بين العراق وإيران بتاريخ 8/ آب / لعام 1988 ميلادية الموافق 25/ ذي الحجة / لعام 1408 هجرية وذلك بعد الهزائم المتكررة والإنكسارات المتتالية والذل والهوان لجيشه المهزوم على يد جيش القادسية الثانية جيش العراق الباسل ورجاله الأشاوس الذين كانوا نعم الرجال وضربوا المثل الأعلى في الدفاع عن العراق والأمة العربية وكان لجيش تحرير الأحواز ومقاتليه شرف مشاركة إخوانهم أبناء الرافدين في معارك الدفاع عن أرضهم وأمتهم العربية في هذه الحرب حيث اختلط الدم الأحوازي بالدم العراقي ليكتب للأجيال القادمة في صفحات التأريخ عن ملحمة عربية أثبتت للعالم أجمع بأن الإرادة في الدفاع عن الحق أقوى من العدّة والعدد ومثال ذلك أن بلاد فارس كانت أكثر عدّة وعدداً في هذه الحرب من العراق لكنها انهزمت أمام ضربات الحق العربي والإرادة العربية الصُلبة على يد الشعب العراقي وقواته العسكرية الباسلة.

بتاريخ 1/12/1979 وكما كتبت في حلقات سابقة تم تعييني كمذيع في إذاعة بغداد الناطقة باللغة الفارسية والموجهة إلى الشعب الفارسي والشعوب غير الفارسية في جغرافية ما تسمى إيران أي بلاد فارس وكان ذلك قبل اندلاع الحرب التي فرضتها ايران على العراق الشقيق عام 1980.

أول مادة قمت بإذاعتها هي مادة ( ما تنشره الصحف العراقية والعربية والعالمية ) وبما أن صوتي كان من الطبقة العالية وكان صوتا ثوريا وقويا ( آنذاك ) تم اختياري لقراءة المواد السياسية في الإذاعة ومن ثم قراءة نشرات الأخبار اليومية والتي كانت نشرتين في اليوم نشرة صباحية وأخرى مسائية واستمر الوضع على هذا المنوال حتى اندلاع الحرب رسميا بتاريخ 22/9/1980.

بعد ذلك التاريخ تغير الوضع على ماكان عليه في السابق لأننا أصبحنا في أجواء حرب واختلفت ساعات الدوام علينا في الإذاعة بحيث أصبح الدوام 24 ساعة يوميا سوى بضع ساعات للإستراحة لأننا كنا نعمل في إذاعةٍ أصبحت فيما بعد جبهة إعلامية مرادفة إلى الجبهة العسكرية وكان كل المسؤولين العراقيين يؤكدون على تهيئة كل ما تحتاجه هذه الإذاعة لأهميتها وأهمية دورها في المعركة خاصة وانها كانت تخاطب الجيش الإيراني والمتطوعين من البسيج ( التعبئة ) وما يسمى بالحرس الثوري ( الباسداران ) بلسانهم، وكانت كل التصريحات والبيانات التي كانت القيادة العراقية تريد مخاطبة الإيرانيين بها تأتي الينا مباشرة من القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، وحتى البيانات العسكرية اليومية كانت تصلنا من القيادة العامة في آنٍ واحد مع إذاعة بغداد الناطقة باللغة العربية وهي الإذاعة الأم وكان كل المترجمين العاملين في القسم الفارسي لإذاعة بغداد على أهبة الإستعداد إلى جانب المذيعين ليل نهار حتى إننا كنا لا ندري هل إننا نتناول وجبة غداءٍ أم عشاءٍ في حينها لأننا كنا لا نفارق الأستوديوهات الخاصة بالبث المباشر والتسجيل.

بعد سنتين من الحرب تطور العمل في القسم الفارسي حتى أصبح هذا القسم مديرية بحد ذاتها ومستقلة لوحدها بعد أن كانت تابعة لمديرية الإذاعات الموجهة وأصبح لدينا كادر كبير

 

صورتي مع عدد من المذيعين والمذيعات الذين كانوا يعملون فيالإذاعة والتفزيون في البرامج الفارسية التقطت بتاريخ 11/9/1985

 ومتمكن في اللغة الفارسية تكوّن من عراقيين وأحوازيين وأكراد وأتراك يُتقنون اللغة الفارسية على مختلف أعمارهم شيباً وشباباً نساءً ورجالاً وكنا منسجمين فيما بيننا وكنا نعمل كفريق واحد.

 كنا أيضا نعمل في قسم الإنصات جميعنا مذيعين ومترجمين لنتابع ما تبثه الإذاعات الإيرانية والعالمية الناطقة باللغة الفارسية ويتم ترجمته وإرساله الى المكتب الخاص في الإذاعة ليطلع عليه المسؤولين في مختلف الدوائر المختصة خصوصا القيادة العامة للقوات المسلحة.

 

صورتي في قسم الإنصات في اذاعة بغداد الناطقة باللغة الفارسية التقطت بتاريخ 19/10/1982

واكبت سنين الحرب كلها وقرأت أغلب البيانات والتصريحات العسكرية التي كانت توضّح سير المعارك ومنها إني قرأت بيان تحرير المحمرة وبيان البيانات في نفس الوقت الذي قرأه المذيع العراقي القدير المرحوم مقداد مراد ( أبو ديار ).

كنت في مرات عديدة عندما كان يصدر بيان أو تصريح مهم من رئاسة الجمهورية أو القيادة العامة للقوات المسلحة أجلس إلى جانب المذيعين العراقيين الناطقين باللغة العربية في استوديو البث المباشر هُم يقرأون البيان أو التصريح بالعربية وانا أقرأه بالفارسية بعدهم مباشرة.

واكبت خلال مسيرتي كبار المذيعين العراقيين أمثال المذيعين القديرين محمد علي كريم وحافظ الغبان وزوجته أمل الغبان وبهجت عبد الواحد وريسان مطر وكلادس يوسف وأمل

 

المذيعة العراقية القديرة كلادس  يوسف أم همسة رئيسة مذيعي اذاعة بغداد سابقا، التقطت الصورة بتاريخ 30/1/1986

المدرس ومقداد مراد ونهاد نجيب ورشدي عبد الصاحب وناطق سليم وخالد العيداني وخيري محمد صالح وصباح الربيعي وشمعون متي وأكرم محسن وغازي فيصل وسهام عبد الكريم وسهام مصطفى ومديحة معارج وهناء الداغستاني وخالدة محمد وسعاد عزت وميسون عبد الرزاق وخمائل محسن وأمل حسين ونضال فاضل وعهود مكي وحنان عبد اللطيف وسعد رشيد والأخ المذيع عسكر و آخرون لم تسعفني الذاكرة لأذكر أسماء الكثير منهم هنا.

واكبت خلال هذه المسيرة التي امتدت من تاريخ 1/12/1979 حتى تاريخ 18/3/2003 العديد من الفنانيين العراقيين والعرب وعندي مع بعضهم صور تحكي قصة الأيام الخوالد التي عشتها في الإذاعة والتلفزيون في عاصمة العراق الأشم بغداد الحبيبة بمنطقة الصالحية بالتحديد.

 

مع المذيع العراقي القدير رشدي عبد الصاحب أبو وسامالتقطت الصورة بتاريخ 10/4/1984  في مبنى الإذاعة والتلفزيون ببغداد

عندما دخلت الإذاعة كان رئيس مؤسستها الشاعر والأديب العراقي المعروف السيد حميد سعيد الذي حلّ بديلا للسيد محمد سعيد الصحاف والذي كان آخر وزير للثقافة والإعلام قبل احتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها وعلى رأسهم إيران، وخلال تعرّفي على الكثير من العاملين في الإذاعة والتلفزيون أول شئ سمعته منهم وبقي عالقا في ذهني وسيبقى إلى الأبد هي قصة

     

السيد محمد سعيد الصحاف آخر وزير الثقافة والإعلام للعراق الشاعر والأديب العراقي المعروف حميد سعيد

حقيقية عن المذيع العراقي القدير المرحوم رشدي عبد الصاحب ( أبو وسام ) أصبحت فيما بعد نكتة يتناقلها من عرف حقيقتها خصوصا العاملين في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون وهي كما يلي:

(( جاء في يوم من الأيام خبر مهم وعاجل من القيادة العراقية للسيد محمد سعيد الصحّاف رئيس المؤسسة وطلبوا منه إذاعة الخبر فورا، فما كان من السيد الصحاف إلا أن يتناول ورقة كانت موضوعة على طاولة مكتبه وكان مكتوب فيها أسعار الفواكه والخضار لذلك اليوم ليكتب في ظهرها ذلك الخبر العاجل والمهم، وفورا ذهب بنفسه الى استوديو البث ليسلم الورقة التي كتب فيها الخبر بنفسه إلى المصور الذي كان داخل الأستوديو كي يسلمها بدوره إلى لمذيع ليقرأ الخبر على المشاهدين فورا وبقوّة، وكان المذيع المتواجد في استوديو البث التلفزيوني المباشر في ذلك اليوم هو المرحوم رشدي عبد الصاحب، ولما استلم رشدي عبد الصاحب الورقة من المصور وكان المصور قد قدمها له في الجهة التي مكتوب فيها أسعار الفواكه والخضار، فما كان من رشدي رحمه الله الذي أشار اليه الصحاف بأن يقرأ الخبر بقوة إلا أن يقطع المادة التي كان يذيعها ويعلن للمشاهدين بأنه جاءه خبر مهم سيذيعه عليهم الآن هذا نصه:

سعر الطماطم خمسون فلساً – البصل كذا فلسا وفلان مادة بكذا وكذا فلسا...وإذا بالصحاف يشير اليه من خلف الزجاجة الخارجية بيده إقلب الورقة لأن الخبر في ظهرها ... المرحوم رشدي تصوّر بأن الصحاف يشير اليه أن يعيد قراءة الأسعار فما كان منه إلا أن يعلن للناس أكرر قراءة الأسعار ويعود لقراءة أسعار الفواكه والخضار مرة أخرى حتى اضطر المخرجإلى قطع البث المباشر هنيهة ليفهم رشدي بأن الخبر الحقيقي في ظهر هذه الورقة ... عندها اعتذر رشدي من المشاهدين وقرأ الخبر الصحيح اليهم )).

 اصبحت هذه القصة نكتة إلى هذا اليوم ومن يريد أن يستمع اليها على لسان زميلتنا المذيعة العراقية القديرة كلادس يوسف رئيسة مذيعي إذاعة بغداد سابقا والتي يجلس على يسارها المذيع العراقي القدير بهجت عبد الواحد إليه الرابط التالي: للمشاهدة و الاستماع اضغط هنا

 

 

صورتي مع الممثل المصري القدير محمود الجندي في مبنى الإذاعة والتلفزيون ببغداد التقطت بتاريخ 4/4/1984

صدقوني وأنا أكتب هذه الذكريات الجميلة من تلك الأيام الأجمل وأعيش تلك السنين التي لن تعود إلينا يوما كما كانت أبداً الدموع تتساقط بغزارة من عيناي ولا أتمكن من إيقافها لأنها تتساقط دون إرادتي ذلك لأنني لا أتمكن من أن انسى مسيرتي الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون خلال تلك السنين ولي خزين من الذكريات مع من واكبتهم كمذيعين ومذيعات وفنانين وفنانات وفي القادم من الحلقات سأكتب الكثير الكثير عن هذه المسيرة وما واكبت خلالها من أحداث وسأنشر المزيد من الصور لتبقى وثائق للأجيال القادمة إن شاء الله.

 

صورة مع المناضلين الأحوازيين فيصل عبد الكريم وهادي الملا جواد أثناء تصوير حلقة مشتركة فيما بينهم من برنامج صدى الأحواز

من خلال عملي في الإذاعة والتلفزيون العراقي طيلة ما يقارب الربع قرن اكتسبت خبرة إذاعية وإعلامية كبيرة جعلتني أستفيد منها اليوم لأقوم من خلالها بخدمة قضيتي وأربط ماضي مهنتي بحاضري كلما أتيحت لي فرصة تقديم برنامج أو مشاركة في الفضائيات العربية في برامج تخص الأحواز وإن كنت أميل إلى تقديم البرامج بنفسي بدلا من المشاركة فيها لأنني أحس ذلك أقرب إلى نفسي من المشاركة هنا وهناك، لذا كنت في قمة سعادتي عندما قدمت من

 

صورة تجمع الأخوة الأحوازيين المشاركين في برنامج صدى الأحواز

فضائية الأحواز التي تبث من الرياض برنامج خاص عن قضيتنا العادلة وكانت تحت عنوان: ( صدى الأحواز ) حيث قمت ومن خلاله بإجراء ستة عشرة حلقة تمثلت  في حوارات مطولة مع عدد من الأخوة الأحوازيين تحدثوا من خلالها عن قضيتهم بكل حرية وبما يشفي غليلهم لأنهم وجدوا أمامهم كل شئ أحوازي، إسم البرنامج ومقدم البرنامج وموضوع البرنامج.

الأخوة الذين أجريت معهم هذه الحوارات هم المناضلين: فيصل عبد الكريم ( أبو ميثم ) – هادي الملا جواد ( أبو محمد )– الشاعر سيد موسى الموسوي ( أبو خالد ) – علي قاطع ( أبو جراح ) – عادل المرمضي ( أبو حنان )  وقاسم الحلفي ( أبو زكي ).

توقف هذا البرنامج بإرادة من إدارة القناة ولا نعرف السبب على الرغم من أن السيد المدير التنفيذي للقناة وبعد انتهاء التسجيل من هذه الحلقات أوعدني بإنجاز المرحلة الثانية من التسجيل في المستقبل القريب إن شاء الله لكن ذلك لم يحدث إلى هذا اليوم وهذه اللحظة.

علما بأنني ومنسق البرنامج الأخ العزيز أبو سلطان وبقية الأخوة المشاركين والمذكورين أعلاه عملنا وأنجزنا هذا البرنامج تطوعا للقضية الأحوازية ودون مقابل اللهم تكفلت القناة فقط بالمأكل الذي تكفلت بتهيئته وطبخه زوجتي الفاضلة العزيزة ( أم عمار )، وكذلك تكفلت القناة بثمن تذاكر السفر للأخوة المشاركين في البرنامج حيث انهم جاءوا إلينا من بلدان مختلفة لأن االتصوير تم في مملكة الدنمارك بعد أن قمنا بتأجير استوديو خاص لهذا الأمر مع مصور ومخرج تم صرف مبلغ رمزي لهم ذلك لأنهم أصدقائي وعاملوني خارج السياقات المعمولة في التصوير والإخراج وإيجار استوديوهات التصوير التلفزيوني، وحتى تذاكر السفر قمنا بقطعها بأرخص ثمن، وبالنسبة للسكن فأنا تكفلت به والكل سكن في بيتنا مع عائلتنا وهي عائلة الأحوازيين جميعا خلال فترة التصوير .... تطرقت إلى هذا الموضوع للعلم فقط.

سنكمل الحديث عن رحلتي مع الإذاعة والتلفزيون في الحلقات المقبلة إن شاء الله.حتى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Read 900 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Friday, 18 December 2015 21:46

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب