واجتاحني حب كارون ( الحلقة الخامسة والستون ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Thursday, 12 February 2015 00:44 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المطاليب التي طرحها قائد المجموعة الشهيد توفيق ابراهيم الراشد على الإعلام واشترط موافقة نظام الإحتلال الفارسي عليها وهي مطاليب مشروعة وإنسانية بحتة كانت على النحو التالي:

1.   أطلاق سراح (91 ) أسيرا سياسيا أحوازيا من السجون الفارسية لأنهم تحت التعذيب الجسدي والنفسي وكلهم مهددين بالإعدام.

2.   أعتراف نظام الإحتلال الفارسي بحقوق شعبنا العربي الأحوازي المشروعة وكذلك إيقاف التصفيات والإبادة الجماعية المستمرة والتي يرتكبها هذا النظام المجرم الذي يدّعي بالإسلام هو وزبانيته من الحرس الثوري والذي لا يتحلى عناصره بأي أخلاق ثورية أبداً.

3.   تأمين طائرة خاصة لنقل أعضاء المجموعة الفدائية إلى خارج المملكة المتحدة.

صورة جماعية لأبطال مجموعة محي الدين آل ناصر قبل تنفيذهم عملية اقتحام سفارة الفرس في لندن عام 1980

ولكن وكما جاء في بيان حركة التحرير الوطني الأحوازي فإنّ:

 ((  السلطات الإيرانية كما اتضح أمام العالم كله وعلى لسان أكثر من مسؤول إيراني لم تأبه بهذه المطاليب ولم تُعِرها قيد أنملة من الإهتمام ، إنما على العكس من ذلك راحت تهدد بقتل السجناء بدلا من إطلاق سراحهم مصرّة على صلفها وعنادها وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على :

1.   إن الحكومة الإيرانية هي التي استهانت بأرواح موظفي السفارة دون وازع من حسن إنساني أو خلق أو ضمير ودون شعور بما يمليه واجب المواطنة ولا سيما مسؤولية الحكم .

2.   إنّ النظام الايراني لم ينكر أنّ هناك أعدادا كبيرة من السجناء ( الأحوازيين ) تغصّ بهم المعتقلات والسجون الإيرانية لا بسبب إلا لمطالبتهم بحقوقهم المشروعة في الحرية والمساواة التي ما ثارت الشعوب غير الفارسية والشعب الفارسي ضد نظام الشاه إلا من أجل الحصول عليها بل إنّ النظام راح يهدد بقتل السجناء مستهينا بكل عرف وقانون ومن موقع المسؤولية الرسمية .

3.   إنه رغم الصبر الذي أبداه مناضلو العملية مرّت ظروف قاسية ورغم استعدادهم الدائم للحوار فإن النظام الفارسي أصرّ على التضحية بموظفي السفارة إرضاءً لنوازع الحقد وإصرارا على الباطل والخطأ مؤكدا رغبته في استمرار الإحتفاظ بالسجناء )).

نعم هكذا استمرت العملية الأحوازية التي نفذها شبابنا الثوري لمدة ستة أيام بلياليها أشغلت العالم كله بقضية شعب مظلوم يناضل من أجل تحرير أرضه المحتلة من قبل بلاد فارس ( إيران ) وانتهت باستشهاد خمسة من هؤلاء الأبطال وهم: الشهيد عباس ميثم – الشهيد مكي حنون – الشهيد شايع حامد السهر – الشهيد جاسم علوان وقائد المجموعة الشهيد توفيق ابراهيم الراشد وأسر سادسهم الشهيد الأحوازي الحي البطل فوزي رفرف عمار الفيصلي بعد أن قررت الحكومة البريطانية برئاسة ماركريت تاتشر اقتحام المبنى على يد شرطة اسكوتلنديارد والتي تمكنت من أعضاء المجموعة وتم أسرهم ومن ثم إعدامهم أمام الرهائن وكان آخر من أعدم على يدهم هو الشهيد البطل جاسم علوان، حدث ذلك في يوم الأثنين المصادف 5/5/1980.  


قبر جماعي للشهداء الأحوازيين الأبطال الخمسة الذين استشهدوا في عملية اقتحام السفارة الفارسية في لندن عام 1980

كان الأحوازيون في بغداد من طلبة وكبار سن ونساء ورجال يتواجدون في مقر الرابطة طيلة هذه الأيام الستة، وكان في اليوم السادس وعندما كان الجميع بانتظار ماذا سيحدث لأبطالنا الستة وإذا بالمذيع العراقي يقرأ الخبر الصاعقة الذي ذكرتُ تفاصيلة أعلاه ليُخبرنا عن انتهاءٍ تراجيدي ومأساوي لهذه العملية.

أنا لا أعرف عن الشيخ محمد حسن الكعبي والذي كنا نعرفه في العراق بإسم مكي الكعبي أو أبو كريم ماهو عمله الآن في الأحواز سوى إنني سمعت من جميع الأحوازيين الذين لجأوا إلى بلاد المهجر بأنه أصبح أحد أركان نظام الإحتلال الفارسي في الأحواز وله ارتباطات مع الإطلاعات أي المخابرات والحرس الثوري وقوات التعبئة، والأقوال حول ارتباطاته بأي جهة إيرانية مختلفة والعهدة كلها على الرواة، لأنهم يقولون بأنه يعمل بالضد من الثورة الأحوازية ويقف بالضد من تطلعات الشعب العربي الأحوازي. كنت أعرف هذا الرجل جيدا عندما كان في العراق قبل رجوعه إلى الأحواز عام 1980خصوصا وإنه عمل معي في إذاعة بغداد الناطقة باللغة الفارسية كمترجم حتى تركه العراق وإلى الأبد حيث إنني لم ألتقيه حتى بعد غزو العراق واحتلاله من قبل أمريكا وحلفائها واحتلاله الأوسع من قبل نظام طهران.

 تطرقت إلى هذا الرجل هنا لأنه وعندما استشهد شبابنا الأبطال أعضاء مجموعة محي الدين آل ناصر وتم أسر سادسهم من قبل شرطة اسكوتلنديارد البريطانية سمعته يقول: (( سوف ترون كيف سيتم القضاء على شبابنا الأحوازي الواحد تلو الآخر وعلينا أن ننتبه إلى ذلك )).

 ولم يكن راضيا عن هذه العملية وكان يهمس في آذاننا عندما يختلي بأحدنا بين الحين والآخر ويقول لنا:

((  إنتبهوا إلى أنفسكم يا شباب )).

 لكنه لم يوضح لنا سبب خوفه ومن أي جهة يخاف علينا، وفيما بعد تفاجأت حينما سمعت بأنه ترك زوجته المرحومة أم كريم وأولاده كريم وهاشم وحاتم وشقيقاتهم الثلاثة ورجع إلى الأحواز حوالي منتصف عام 1980 وعندها أدركت لماذا كان يطلق تحذيره إلينا وعرفت بأنه كان يمهّد إلى ترك العراق والذهاب إلى الأحواز خاصة وإنه رجل دينٍ معمّم والوضع هناك يناسبه لأن من يحكم إيران هم أهل العمائم الذين يطلقون على أنفسهم رجال دين.

بعد انتهاء العملية البطولية اكتشفنا مَن هم أعضاء المجموعة ومن هو قائد المجموعة علما إن اثنين منهم كانوا أعضاء هيئة إدارية في الرابطة وكانوا ينشطون معنا دائما وهم الشهيد توفيق ابراهيم والشهيد جاسم علوان لكنهم كتموا سرّهم ولم يفاتحوننا بذلك أبدا، وفي يوم من الأيام جاؤوا ستّتهم بكامل عددهم إلى مقر رابطة طلبة عربستان قبل أن يذهبوا لينفذوا العملية تقريبا بشهر واحد وبقوا معنا ولم نعلم آنذاك ماذا كانوا يخفون وراء مجيئهم إلينا وبقائهم معنا لليلتين. من ثم غابوا عنا بعد ذهابهم من مقر الرابطة كليا ولم نتوقع بأنهم في جعبتهم خطة عملية فدائية كهذه العملية التي هزت العالم بأسره.

بعد انتهاء تلك العملية البطولية بفترة وضّح لنا المرحوم سيد علي السيد هادي بأنه كان على علم بهذا الأمر منذ أن اتُخذ القرار لكنه أخفى الأمر عن الجميع لضرورات العمل السرّي ومن أجل نجاح العملية.الذي عرفناه فيما بعد بأن المدة التي وضعها أعضاء المجموعة لبدء وانتهاء عمليتهم ثمانية وأربعون ساعة أي يومين  فقط  لكنهم أطالوا المدة إلى ستة أيام وهذا هو الخطأ الكبير الذي ارتكبوه أو ارتكبه من قرر ذلك منهم رحمهم الله جميعا لأن المدة طويلة جدا وعددهم قليل ولم يكونوا في وضع يسمح لهم أن يستمروا بمقاومة التعب والإرهاق ليل نهار وهم يقومون بعملية كبيرة كهذه، وهذا الوقت كان كافيا لكي تنهار قواهم البدنية وتستفيد من ذلك الحكومة البريطانية لتدرّب شرطتها للقيام بمهمة الإقتحام على أحسن وجه وتقضي على أبطال المجموعة ولا يتحقق لهم أي مطلب سوى أنهم سجلهم التأريخ في سجل الخالدين إلى الأبد كما سجل عمليتهم البطولية في صفحات البطولة والإقدام بأحرف من نور ليسير الثوار من أبنائهم وإخوانهم على ما ساروا عليه وتستمر الثورة حتى النصر النهائي بتحرير الأحواز من براثن الإحتلال الفارسي الغاشم إن شاء الله.


صورة المناضل والفدائي البطل الأحوازي فوزي رفرف الفيصلي لحظة نقله بالسيارة إلى السجن المؤبد

طبعا في حينها إتهمت بريطانيا العراق بأنه هو من يقف وراء هذه العملية لأنه هو من يدعم القضية الأحوازية بصورة علنية وهومن قام بتدريب أعضاء المجموعة وهو من موّل وسهّل أمور دخولهم إلى الأراضي البريطانية وزوّدهم بالسلاح الخفيف اللازم لتنفيذ العملية. كنا قد شاهدنا آنذاك كيف أن عناصر من شرطة اسكوتلنديارد قامت بإلقاء القبض على البطل فوزي رفرف وهو كان يختفي بين الرهائن في حديقة السفارة وكيف قاموا بجرّه نحو السيارة التي نقلته إلى السجن الذي دخله بتاريخ 5/5/1980 وبقي فيه لمدة ثمانية وعشرون عاما ونصف العام حيث خرج منه بتاريخ 13/10/2008 ، وعندما أدخلوه السيارة ودّع رفاقه الشهداء الخمسة من خلال نظراته الأخيرة إلى مكان استشهادهم عبر نافذتها، وفي الوقت نفسه كان ينظر إلى الفرس المؤيدين لنظام الإحتلال الفارسي الذين تجمعوا حول محيط السفارة وهم يطلقون الشعارات ضد العرب جميعا وكذلك ضد الأحوازيين وضده شخصيا وكانوا يريدون أن يهجموا عليه لينتقموا منه، هذا في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام بمختلف القنوات الإذاعات والصحف تنقل الحدث لحظة بلحظة وكانت محطات التلفزة البريطانية تبث الأحداث للعالم بالمباشر وكنا نشاهد أي حدث يحدث خارج مبنى السفارة وحتى لحظة الإقتحام من قبل الشرطة.

الواضح من الأمر وحسب التحاليل التي طرحت من قبل المحللين السياسيين والمطلعين على الأمور السياسية خاصة أولئك الذين تابعوا موضوع العملية الأحوازية البطولية التي نفذها أعضاء مجموعة محي الدين آل ناصر كانت هناك صفقة سرية بين نظام الإحتلال الفارسي وبين الحكومة البريطانية يتم بموجبها إطلاق سراح 52 مواطنا أمريكيا - وحسب ما منشور في موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة - تم احتجازهم من قبل نظام خميني في مبنى السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يوم من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981 ، على أن تقوم بريطانيا أما بتسليم أعضاء مجموعة محي الدين آل ناصر إلى الحكومة الفارسية أو قتلهم جميعا، وعلى هذا الأساس أصدرت رئيسة الورزار البريطانية في حينها ماركريت تاتشر أوامرها بقتلهم جميعا والذين تم إعدام خمسة منهم من قبل شرطة اسكوتلنديارد مباشرة بعد أن كان بإمكانها أسرهم وهم أحياء.

لماذا لم تبقيهم بريطانيا على قيد الحياة ومن ثم تسليمهم لنظام الإحتلال الفارسي؟

حسب المراقبين والمحللين السياسيين كان لزاما على بريطانيا تنفيذ الشق الثاني من شروط طهران وهو قتل أعضاء مجموعة محي الدين آل ناصر، لأن القانون البريطاني لا يسمح بتسليم أي متهم إلى دولة أخرى ما لم يكن بينها وبين بريطانيا معاهدة مبادلة المتهمين وإذا ما فعلت حكومة تاتشر في حينها سيُفضَح أمرها ويتم كشف أمر الصفقة وهذا ما لا تريده الحكومة البريطانية في حينها خصوصا وإنها ليس لديها مثل هذه المعاهدة مع حكومة طهران.

بعد أن نفّذت بريطانيا أحد شروط طهران تنصلت طهران من تنفيذ شرط بريطانيا وضربت كل ما اتفق عليه في الصفقة عرض الحائط – حسب المحللين - وبقيت على احتجازها للأمريكان في مبنى السفارة الأمريكية في طهران حتى التاريخ المذكور أعلاه.

رابطة طلبة عربستان في بغداد ومنذ اللحظات الأولى للعملية لم تبقى مكتوفة الأيدي بل أنها زادت من نشاطها دعما للعملية البطولية وأبطالها الفدائيين الستة من خلال نشر بيانات وبوسترات وعقد ندوات وتجمعات طلابية مع الطلبة العرب وأصبح مقرها في حينها محطة لتجمع الطلبة العرب الداعمين للقضية الأحوازية عموما ولأبطال العملية خصوصا وذلك لمؤازرة إخوانهم طلبة الأحواز، وكانوا جميعا مرفوعين الرأس بهذه العملية، لأن هذه العملية البطولية لم تكن عملية فدائية تخص الأحوازيين فقط بل إنها كانت للعرب عموما وعلى هذا الأساس كنا نرى الطلبة العرب وعلى رأسهم طلبة وشباب العراق متحمسين لهذه العملية بشكل واضح وجلي، وكانت فعالياتهم دعما لها حيث كانوا يتصلون بالإذاعات والصحف العربية ليتحدثوا عن القضية الأحوازية وعن العملية وأبطالها الستة، وكانت منظماتهم تنشر البيانات والبوسترات التي تحث فيها الحكومات العربية أن تحذو حذو العراق في دعم الشعب العربي الأحوازي.

وفي هذا الخصوص لا ننسى الدور الذي الإعلام العراقي آنذاك دعما للشعب العربي الأحوازي ولنشر قضيته للعالم حيث خصص برامج ومحقول في الصحافة بأكملها للحديث عن هذه العملية وعن القضية الأحوازية عموما وكنا والعالم العربي يتابع ما يبثه الإعلام العراقي المرئي والمسموع والمقروء.

بعد استشهاد أبطالنا الأحوازيين الخمسة وأسر سادسهم أقامت التنظيمات الأحوازية وعلى رأسها الحركة الجماهيرية العربية لتحرير الأحواز والمنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي وكذلك رابطة طلبة عربستان بجميع فروعها مجالس عزاء على أرواح الشهداء الخمسة وطبعت صورهم على شكل بوسترات كبيرة فرادى ومجتمعين وكذلك لسادسهم الشهيد الحي الأسير البطل فوزي رفرف الفيصلي في كل مكان، وحضرت الجماهير العراقية والعربية خصوصا المنظمات الجماهيرية والمنظمات الطلابية العراقية والعربية مجالس العزاء هذه للتضامن مع شعبنا والتنديد بقتل شبابنا من قبل بريطانيا والمطالبة بإطلاق سراح الأسير فوزي.

كما حضرت وسائل الاعلام العراقية والعربية المختلفة في عدد من هذه المجالس لإجراء حوارات تلفزيونية واذاعية وصحفية مع عدد من القادة السياسيين الأحوازيين وكذلك القيادة الطلابية الأحوازية من أجل الحديث عن القضية الأحوازية عموما وعملية اقتحام السفارة من قبل مجموعة محي الدين آل ناصر البطلة خصوصا.

نلتقيكم على بركة الله في حلقات أخرى وحتى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Read 839 times
Rate this item
(0 votes)
Last modified on Friday, 18 December 2015 21:48

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب