واجتاحني حب كارون ( الحلقة الثالثة والستون ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

Thursday, 18 December 2014 20:13 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(( يوم الطالب الأحوازي ))

لا يفوتني أن أذكر بأن الطلبة الأحوازيين إعتبروا يوم العاشر من كانون الثاني أي ( 10/1 ) من كل عام يوما للطالب الأحوازي، وكان طلبتنا في كل القواطع والمحافظات العراقية التي كان يتواجد فيها الأحوازيون يحتفلون بهذا اليوم ويهيؤون له مسبقا ويقومون بدعوة المنظمات الطلابية والشبابية العربية المتواجدة في العراق والمؤسسات العالمية التي تُعنى بالطالب للحضور في هذا الإحتفال، لأن في هذا اليوم أي بتاريخ  10/1/1980  تم تأسيس أول صرح طلابي أحوازي بعد مجزرة الأربعاء السوداء ردا على السياسات العنصرية التي يمارسها الإحتلال الفارسي ضد أبناء شعبنا العربي الأحوازي، حيث أن هذا النظام المحتل ظن بأنه تمكن من الهوية والثقافة العربية في الأحواز بضربه للأحوازيين في المحمرة عام 1979 وما سبقها من مجازر بعد الإحتلال حتى هذا اليوم، لكن الطلبة الأحوازيون قالوا كلمتهم ورفعوا راية الإرادة الأحوازية بيدهم ليقولوا له بأننا عازمون على الولوج إلى المدارس والمعاهد والجامعات العربية لتعلم اللغة العربية التي حُرمنا منها على يدكم أولاً ولبناء جيل أحوازي متعلم من الشباب وهم يحملون بأيديهم أعلى الشهادات بعد أن حُرموا منها تحت احتلالكم للأحواز ثانيا.

نعم لقد كان الطلبة الأحوازيون يحتفلون بهذا اليوم بشكل واسع وتحت رعاية القيادة الأحوازية التي كانت حريصة كل الحرص على مشاركة أبنائها في جميع احتفالاتهم ومناسباتهم الخاصة بهم ولم تبخل عليهم بأي دعم كانوا يطلبونه منها، حيث كان العراق وقيادته آنذاك يوفر كل دعم مادي ومعنوي للقيادة الأحوازية وللطلبة والشباب الأحوازي طيلة مكوثم في العراق قبل أن يتم غزوه ومن ثم احتلاله من قبل أمريكا وحلفائها وأيضا من قبل إيران التي قامت ومازالت إلى هذا اليوم الذي نكتب فيه هذه الأسطر تعبث في أمن وسيادة العراق بزرعها للفتنة الطائفية في هذا البلد الشقيق وسرقتها لنفطه ومياهه وتجفيف أهواره وزرع الثقافة الفارسية بديلا عن الثقافة والهوية العربية من خلال افتتاح العشرات من المدارس الفارسية خاصة في المحافظات العراقية التي تسيطر عليها مليشياتها وعملائها الذين تدربوا على القتل والخطف والفتنة الطائفية في معسكرات خصصت لهذه الأمور والأعمال اللا إنسانية في مختلف مدن ومحافظات بلاد فارس حيث يتم فيها غسل أدمغة الشباب العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة، إضافة إلى الإغراءات المادية التي يُغرون بها الشباب الذين يتم انتقائهم خصوصا أولئك الشباب العاطلين عن العمل وبحاجة إلى مالٍ يأتيهم من هنا وهناك.

خلال الفترة التي كنا نهيئ فيها لتأسيس رابطة طلبة عربستان اقترح الأشقاء العراقيون على القيادة الأحوازية دخول من يرغب من الشباب الأحوازي إلى العمل في الإذاعة والتلفزيون  كمذيعين باللغة الفارسية كونهم يُتقنون هذه اللغة المفروضة عليهم من قبل سلطات الإحتلال الإيراني لتهيئة كادر اعلامي أحوازي للمستقبل.

تقدمنا أنا – أعوذ بالله من كلمة أنا - والأخ فيصل عبد الكريم أبو ميثم والشهيد جاسم علوان وإحدى الأحوازيات برغبة منا للعمل في الإذاعة كمذيعين في اللغة الفارسية، فتقرر أن نذهب إلى الإختبار، وأول من ذهب للإذاعة هو أنا والفتاة الأحوازية المشار إليها أعلاه وتم اختبارنا ونجحنا فيه من أول ساعة، وطلبوا منا بعد الإختبار مباشرة أن نباشر عملنا منذ تلك اللحظة لكننا قلنا لهم إننا نسكن مدينة البصرة حاليا وعلينا أن نذهب إلى أهلنا لترتيب أمور نقلنا إلى بغداد لأنكم فاجئمتومنا بهذا الأمر، فقبل المسؤولين عن الإذاعة ذلك وذهبنا لمدة إسبوع إلى البصرة.

بالنسبة لي لم يكن معي في العراق لا أمي ولا أبي وكنت أنا الوحيد الذي جئت إلى العراق من عائلتي لأنني كنت في قائمة المطلوبين للإعدام من قبل نظام خميني بعد مجزرة الأربعاء السوداء، لكنني كنت أسكن مع عمي المرحوم الحاج مكي الفيصلي وعمي المرحوم الحاج عبد الكريم الفيصلي وإبن عمي راضي درويش أبو محمد الفيصلي وأحد أبناء عمومتي وهو أكبرنا سنا وأربعة من شبابنا الذين كانوا يصغرونني سنا وكان بينهم الشهيد ثمين ترياك الفيصلي وعميد الأسرى الأحوازيين المناضل فوزي رفرف الفيصلي حيث كنا نعيش في بيت واحد خصصته لنا الحكومة العراقية وهو أحد البيوت التابعة لشركة نفط الجنوب وهذه البيوت تقع على شارع في البصرة يسمى شارع بغداد بالقرب من المستشفى العسكري ذلك قبل مجئ عوائلنا الى العراق.

بقينا في البصرة أنا وزميلتي الأحوازية لأسبوع واحد ومن ثم رجعنا الى بغداد وباشرنا عملنا في المؤسسة العامة للإذاعة والتفزيون التي تقع في منطقة الصالحية قسم الإذاعة الناطقة باللغة الفارسية بتاريخ 1/12/1979 ومن ثم التحق بنا الأخ فيصل عبد الكريم والشهيد جاسم علوان، ولكن كان قد سبقنا للعمل في هذه الإذاعة أثنين من الأحوازيين وهم: المرحوم صالح عبد النبي البجاري والد الشهيد علي وكان أحد المناضلين الذين تم أسره خلال مجزرة الأربعاء السوداء هو وكثير من الأحوازيين ومن ثم أطلق سراحه حين لم يتمكنوا من مسك دليل واحد ضده، وأيضا الشيخ مكي الكعبي ( أبو كريم ) أو كما عرفت فيما بعد من الأخوة الأحوازيين الذين يعرفونه في الأحواز بأن إسمه الحقيقي هو ( محمد حسن الكعبي ) وليس مكي الكعبي وهو رجل دين معمم لكنه كان في أغلب الأوقات لا يلبس العمامة البيضاء بل انه كان يضع فوق رأسه الغترة البيضاء أو كما نسميها نحن ( الجفيّة ) أو الكوفية كان يعمل هو والمرحوم صالح عبد النبي بصفة كتّاب ومترجمين لمقالات عربية إلى الفارسية وليس كمذيعين كما كنا نحن الأربعة.

طبعا لا أبالغ إذا ما قلت إننا عملنا مع أشقائنا العراقيين في الإذاعة بكل صدق وأمانة وتمكنا من أن نترك بصمة وتجربة مفيدة بسبب إتقاننا للغة الفارسية وأصبحنا ركيزة من ركائز هذه الإذاعة فيما بعد جنبا إلى جنب مع الأشقاء العراقيين الذين تركنا في نفوسهم ذكرى أحوازية طيبة مازالت شاخصة إلى هذا اليوم وهم كذلك لم يفرّقوننا عنهم ولم يدعونا أن نحس بأننا في بلد غير بلدنا بل إنهم عاملونا على أساس إننا أبناء وطن عربي واحد وأبناء شعب عربي واحد لا تفرقنا الحدود المصطنعة التي وضعها الإستعمار لنا، ومازلنا في تواصل مستمرٍ معهم وباقين وسيبقون إلى الأبد أشقاء أعزاء لنا لن ننساهم ولن ينسونا أبدا.

بقي معنا الشهيد جاسم علوان لشهر واحد فقط كمذيع في مجال اللقاءات هو والأخ فيصل عبد الكريم أبو ميثم وبعدها ترك الشهيد العمل الإذاعي ونزل إلى داخل الوطن السليب حيث انه كان قد ترك مجموعة من المناضلين الأحوازيين ينشطون في الداخل في كل المجالات ومنها المجال الثقافي وكان هو أحد أعضاء هذه المجموعة الشبابية وأراد أن يلتقي بهم لتنفيذ بعض الواجبات التي كانوا يخططون لها هو ورفاقة، ومن رفاقه الذين كان يعمل معهم أو يلتقي بهم ويناقشهم بهذه الأمور آنذاك:

الشهيد خزعل البالدي – الشهيد عبد الأمير أبو خالد الجابري - والشهيد فيصل الباوي قبل استشهاده – الشهيد محمد أمين الفنجان من منطقة الغزاوية – الشهيد كارون مزرعة – وأثنين من الشهداء وهم ممن لهم صداقات مع رفاقه وهم الشهيد حميد من قرية بني سالم في كارون  والشهيد ادريس من قرية العجرشية في كارون - المرحوم خمّام ( أبو مَرِد ) مجدم أو النواصري كما هو معروف - المناضل وحيد البالدي ( أبو نشيدة ) – المناضل جاسم عساكرة ( الكعبي ) وهو شقيق المناضل أحمد عساكره ( الكعبي ) والدكتور عباس عساكرة.

كان أصغر أعضاء هذه المجموعة والتي لم أطلع على الكثير من أسماء أعضائها هم: المرحوم شهيد الغربة ( محمد أبو وائل بن الشهيد شريف النواصري ) و الأخ الدكتور ( عباس عساكرة أبو إياس ) حيث كانوا يعملون في مجال توزيع المنشورات والكتابة على الجدران في مدارسهم وخارجها، وطبقا للمناضل جاسم الكعبي فإن هؤلاء الأثنين كانوا لم يتركوا لحظة واحدة دون نشاط يذكر خاصة في مدرستهم التي كانوا يدرسون فيها...

لِمَ لا والشهيد محمد النواصري إبن مناضل أحوازي شجاع شهدت له سوح الوغى حين أذاق المحتلين الفرس طعم الخوف وحرمهم من النوم طيلة عمله الفدائي خلال وبعد مجزرة الأربعاء السوداء في مدينة المحمرة عام 1979 حتى استشهاده رحمه الله حين كان يعمل في مجموعة كانت تضم الشهيد جابر الحاج شهاب العريبي والأخ المناضل هادي محمد جواد البطيلي ( المطوري )...

إن المناضل أحمد عساكرة الكعبي فهو الشقيق الأكبر للدكتور عباس التحق بصفوف الثورة الأحوازية منذ صباه ومن ثم ناضل ضمن صفوف الثورة الفلسطينية تحت قيادة القائد العربي الرمز الشهيد ياسر عرفات وعرف بتنسيقه كمناضل أحوازي مع أشقائه ورفاقه المناضلين الفلسطينيين .

صحيح ان الكثير من هؤلاء المناضلين وعلى رأسهم الشهيد جاسم علوان استشهدوا لكن تطور عمل الذين بقوا أحياء يقاومون الإحتلال الفارسي إلى أن تم تشكيل ( اللجنة الثقافية ) التي ضمت في صفوفها عدد من الشباب الأحوازي ومن بينهم الأخ المناضل  (سمير ياسين الزويدات أبو نبيل ) وهو إبن عم المناضل المرحوم الشيخ صدام ابن الشهيد الشيخ حامد صالح السهر الزويدات.

أما الأخ المناضل جاسم عساكرة ( الكعبي ) والذي تم القاء القبض عليه ووصل الى منصّة الإعدام لولا مشيئة الله سبحانه وتعالى والذي أراد له أن يبقى حي ويخرج من سجن ( إوين ) بقدرة قادر إضافة إلى نشاطاته المتعددة فهو من كان يتولى قيادة الزورق الذي كان ينقل به رفاقه المناضلين من منطقة في كارون تسمى ( غزاوية 1 وغزاوية 2 ) والتي يقع فيها بيت المناضل المرحوم خمّام أبو مَرِد، وكان ينقلهم بالضبط من مكان يقع مقابل ( مكينة رحيم الحجي سلطان ) شيخ النواصر إلى زورة ( سيد جعفر ) وهذه الزورة هي عبارة عن جزيرة صغيرة تقع في وسط  نهر كارون حيث كانوا يجتمعون فيها ويناقشون أمورهم هناك ويضعون خططهم المختلفة للقيام بأنشطتهم خدمة لقضيتهم القضية الأحوازية العادلة بعيدا عن عيون سلطات الإحتلال الفارسي وبعيدا عن عيون جواسيسها المنتشرين بكثرة في كل مكان.

لنا وقفة مع هذه الأمور في حلقات أخرى إن شاء الله لكننا الآن نعود لنكمل ما بدأنا به هذه الحلقة وهو دخولنا إلى الإذاعة العراقية الناطقة باللغة الفارسية وبداية عملنا فيها وهو بتاريخ 1/12/1979 وما جرى من أحداث بعد ذلك لتكون حلقاتنا متسلسلة وحسب السنين.

بعد أن ترك الشهيد جاسم العمل في الإذاعة من أجل الواجب الوطني الآخر والذي ذكرناه في أعلاه بقيت أنا والأخ فيصل عبد الكريم وزميلتنا الأحوازية كمذيعين والمرحوم صالح عبد النبي ومكي الكعبي أو محمد حسن الكعبي ككتاب ومترجمين مقالات الى الفارسية حتى أربعة أشهر وتم تكليف الأخ فيصل عبد الكريم أبو ميثم بواجب خارج عن إطار الواجب الإعلامي فاضطر إلى ترك العمل في الإذاعة الذي بقي يعمل فيها لمدة خمسة أشهر تقريبا لكنني وزميلتي الأحوازية بقينا بعده حتى نهاية عام 1980 ومن ثم تركت زميلتي العمل في الإذاعة لأنها استلمت واجب وطني آخر، وبقيت أنا لوحدي أعمل في الإذاعة العراقية الناطقة باللغة الفارسية وكنت آخر أحوازي عمل كمذيع  في الإذاعة والتلفزيون في العراق من تاريخ 1/12/1979 حتى تاريخ 19/3/2003 أي قبل يوم واحد من الحرب الظالمة والمدمرة التي شُنت على العراق الشقيق ظلما وزورا حين غزت أمريكا والمتحالفين معها من جهة وإيران من جهة أخرى العراق العزيز وتم احتلاله رسميا في 9/4/2003 واستباحوا دم شعبه الذي مازال ينزف إلى هذه اللحظة وانا اكتب فيها هذه السطور المتواضعة.

أنشر هنا صورة هوية حافظت عليها من الضياع منذ تاريخ صدورها بتاريخ 9/4/1980 ذلك لاعتزازي بها لأنها  أول هوية تصدر لي من قبل المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون حين كان مديرها العام هو الشاعر الوطني الكبير ( حميد سعيد ).

 استخدمت في هذه الهوية أول صورة التقطت لي في أواخر شهر تموز من عام 1979 بعد أن وصلت الى العراق قادما من مدينة المحمرة بتاريخ 12/6/1979 التقطتها في إحدى صالونات التصوير في مدينة البصرة الفيحاء آنذاك وكنت قد أطلقت لحيتي حزنا على الشهداء وما جرى على شعبنا في مجزرة الأربعاء السوداء في مدينة المحمرة في أيار 1979 على يد الجزار أحمد مدني وزبانيته من المستوطنين الفرس حين هجم على المدينة وقتل ما قتل من أهلنا وخرب ما خرب في المحمرة التي شهدت حربا عنصرية فارسية ضد العرب بمعنى الكلمة لمدة ثلاثة أيام بلياليها.

مررت بمحطات كثيرة ومهمة خلال عملي في الإذاعة والتلفزيون سواء في الإذاعة العراقية أو في إذاعة صوت الثورة الأحوازية سوف أذكرها جميعها في الحلقات التي سوف اكتبها بالتسلسل التاريخي لكنني سأعود إلى رابطة طلبة عربستان وما قامت به من نشاط يسرّ المواطن الأحوازي والشقيق والصديق ويغيظ الأعداء خاصة السلطات الإيرانية.

بعد الإنتهاء من أعمال المؤتمر وانتخاب أول قيادة طلابية عبر صناديق الإقتراع السرّي توجه الطلبة الأحوازيونوجميع الوفود الطلابية العراقية والعربية المتواجدة في بغداد آنذاك إلى مقر رابطة طلبة عربستان لافتتاحه افتتاحا رسميا.

تم الإفتتاح بالفعل وكان في مقدمة الحضور قيادة الأحواز المتمثلة آنذاك بأكبر تنظيمين أحوازيين وهما الحركة الجماهيرية العربية لتحرير الأحواز والتي كان اسمها في الداخل قبل مجزرة الأربعاء السوداء الحركة الجماهيرية العربية في إيران والمنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي والتي كان اسمها قبل مجزرة الأربعاء السوداء المنظمة السياسية للشعب العربي الخوزستاني حيث حضر عن الحركة الجماهيرية الشهيد منصور مناحي حمود البريهي – أبو عواد وعن المنظمة السياسية شهيد الغربة السيد هادي السيد عدنان الموسوي إضافة إلى الأشقاء العراقيين من مسؤولين حكوميين وحزبيين ونقابيين، وبهذه المناسبة أقيم مهرجانا شعريا وخطابيا كان يليق واسم الأحواز وشهدائه...

اتذكر وللتأريخ بأنه وفي صباح هذا اليوم بالذات أي بتاريخ 10/1/1979  تم نصب خط هاتف خاص بالرابطة برقم ( 4229113 ).

 كان يقع مقر رابطة طلبة عربستان في منطقة راغبة خاتون التابعة لقضاء الأعظمية في فرع يقع بين شارع عمر بن عبد العزيز الذي ينتهي في ساحة - أو كما يسميها العرب الآخرون - دوّار ( الطبقجلي ) المؤدية إلى منطقة الكريعات وبين شارع الأخطل وهو الشارع الذي يؤدي الى مدرسة كلية بغداد، وكان هناك أمام مدخل هذا الفرع محل مكواة إسمه ( مكوى السفينة ) وفي هذا الفرع كان  يسكن بجانب مبنى الرابطة كما أشرنا سابقا شقيق أو أقارب الحلواني العراقي المعروف فرج نعوش وهو ( أحمد نعوش ) إبن الدكتورة شذى.

 

صورتي وأنا انشد للأحواز أثناء سفرة لطلبة الأحواز وتونس والمغرب وموريتانيا والبحرين والأردن إلى جزيرة أم الخنازير في بغداد  بتاريخ 21/3/1980

لربما سائل يسأل لماذا ذكر هذه التفاصيل المملة ؟

أقول بما إنني أكتب عن تاريخ أعتز به لا أريد أن أترك منه أي شئ، لربما السائل لا تهمه هذه المعلومات البسيطة لكنها تهمنا نحن الذين عشنا تلك الفترة ولا أريد أن يطويها النسيان لذا تراني أذكرها بحذافيرها، وكثيرا من الشباب الذين عاشوا تلك الفترة وأصبحوا اليوم في سن يتراوح ما بين الأربعين والخمسة والستين عاما يتصلون بي ويقولون لي إنك تعود بنا الى تلك الايام الخوالد خاصة وانك لا تترك أي صغيرة وكبيرة إلا وذكرتها...لهذا تراني أذكر كل شئ وإن شاء الله لن أترك أي كلمة أو جملة أو حدث أو عنوان أو أي محطة تخص تلك الفترة إلا وذكرتها.

بدأت الرابطة نشاطا طلابيا لفت انتباه المنظمات الطلابية والشبابية العراقية والعربية خاصة بعد افتتاح فرعين لها في البصرة وميسان وأخذت تصدر بياناتها تفضح فيها ممارسات النظام الإيراني ضد شعبنا، كما انها بدأت تشارك في جميع الأنشطة الطلابية وأخذت وفودها تزور المنظمات الطلابية العربية منظمة تلو منظمة للتعريف بالقضية الأحوازية وبالممارسات اللا إنسانية.

حصلت الرابطة على عضوية سكرتارية الطلبة العرب في بغداد وكانت تشارك بفعاليات هذه السكرتارية وهي عبارة عن جهة طلابية يتم انتخاب قيادتها من بين أعضاء المنظمات الطلابية العربية المتواجدة على الساحة العراقية وكان مقرها يقع في الوزيرية بجانب السفارة التركية مباشرة وكان للطلبة الأحوازيين مكانة في قلوب اشقائهم العرب خاصة من منظمات المغرب كالمنظمات الطلابية التونسية والمغربية والموريتانية بعد أن اطلعوا على معاناة الشعب العربي الأحوازي جراء الإحتلال الفارسي للأحواز، لأن الغالبية العظمى من الأشقاء العرب قبل ذلك الحين لم يكونوا يعرفوا عن الأحواز وعن الشعب العربي الأحوازي وعن القضية الأحوازية أي شئ يذكر.

أخذنا نندمج مع الطلبة العرب شيئا فشيئا وكانوا يزورون مقر الرابطة يوميا ويوقعون مع القيادة الطلابية الأحوازية مذكرات تفاهم وعمل مشترك وتبادل خبرات وما شابه ذلك، ولا أبالغ إذا ما قلت بأن الطلبة الأحوازيين الذين كانوا في رابطة طلبة عربستان في بغداد والبصرة وميسان كانوا يعملون ليل نهار كخلية نحل كي يتمكنوا من تلبية ما يريده منهم الأشقاء من بحوث ودراسات عن الأحواز والقضية الأحوازية والتعريف بالجرائم التي ارتكبتها ومازالت ترتكبها أنظمة الإحتلال الفارسي بحق شعبنا العربي الأحوازي.

كنا نشارك أيضا في سفرات طلابية مع المنظمات الطلابية في مناسبات مختلفة وكانت أول مشاركتنا هي سفرة إلى جزيرة أم الخنازير في بغداد بتاريخ 21/3/1980 لمناسبة حلول الربيع والذي يطلقون عليه العرب عيد الشجرة ولحسن الحظ هو يوم عيد ميلادي لأني ولدت بتاريخ 21/3/1955 في مدينة المحمرة الأحوازية.

نكمل وإياكم في حلقة قادمة إن شاء الله حتى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

Read 898 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Friday, 18 December 2015 22:05

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب