أطروحة الفيدرالية بيننا كانت منذ البداية فاشلة وكان زعيمهم بربرياً

Friday, 29 January 2016 21:14 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

تكلمنا عن أسباب فشلها، ولكن الذين اجتمعوا لم يستوعبوا وفضلوا العصبية والرومانسية على العقلانية السياسية.

القبلية معناها هنا التعصب الأعمى للذات والإنحياز إلى منطقها وإن كان فعلها خاطئاً وغير عقلاني ومؤسس على أوهام سياسية منشؤها المسامرات لا الفكر، وهذا ما حدث في مجموعة الفيدرالية بيننا عام 2007. في ذلك التاريخ طلب إلينا الصديق العزيز طاهر حلمي زاده (أبوجمال)عمل محاضرة عن فشل وضعف أطروحة الفيدرالية بيننا كما كان هو رأينا، وذلك في غرفة الزملاء - المجتمع المدني(البالتوك)، وبعد تفكير وتأمل وافقنا وخاصة كان في ذلك الوقت الرئيس الأمريكي بوش في حينه مقدسا ومنقذا ومهدي الفيدرالية، وأليست فلسفة المهدي في التاريخ هي عندما يعجز الضعفاء من العوام عن الحكم يربطون مصيرهم بمنقذ تطمئن النفوس إليه وتعيش الأوهام  مقابل مواجهة الواقع في كل تعقيداته وهذا هو معنى تعطيل العقل، وليس مهماً من هو المنقذ في هذا الحال وإن كان نموذجاً للبربرية ضد الحضارة والإنسانية والأخلاق كما فعل بوش الذي نصب المشانق للأبرياء من الأطفال والنساء كي يحقق الديمقراطية ويا ليتها تحققت. وهنا معنى محاربة العقلانية التي تكشف الأوهام والزّيف عند القبليين ثقافة وشعاراً. وكلامنا هذا أوالمحاضرة التي نقصدها هي مقالة منشورة على موقع الحوارالمتمدن تحت عنوان (الشعوب الإيرانية صعوبة تطبيق الفيدرالية والدولة المستقلة)(1).

وقد حددنا أربعة عوامل رئيسية تقف وراء فشل ووهم (أطروحة الفيدرالية بيننا) والتي كان نقصها هو في طرحها الرومانسي والعصبي القبلي العاطفي، وبالتالي حسب وجهة نظرنا لم يكن طرحا مؤسساً على مقومات الفكر السياسي، وخاصة أنها مطروحة في تاريخ ومنطقة معقدة يعرف كل من قرأ الف باء السياسة هذا التعقيد والصعوبة، أو ارتباط تاريخها بقوى ومصالح مختلفة وليست واحدة. والحق أن الذي يملك رؤية عن منطق السياسة وخاصة المراهانة (غيبوبة مجموعة الفيدرالية) على عنصر واحد وحيد هو الأساس الذي يأتي بالفيدرالية ويطبق لها، وكان هذا العنصر والمنقذ معاً أمريكا بوش الإبن(2001- 2009) والغرب معه. أقول من يملك رؤية يعرف الفرق بين معنى الرومانسية والقبلية السياسية والفكر الغربي الأمريكي.

 نعم إن أمريكا والغرب لا يريدان بقاء النظام الحالي الإيراني وسوف يتم إسقاطه وتحل الفيدرالية مكانه كنظام بديل عنه، وفي سببين لإسقاط النظام عند هؤلاء - أولهما: الملف النووي، وثانيهما: نظام إيران غير ديمقراطي مرفوض في المنطقة ومتشدد وينتهك حقوق الإنسان، كان هذا هو حلم الرومانسية عند دعاة الفيدرالية بيننا.

فقلنا في المحاضرة - إن هذا هو الجهل السياسي بعينه والأيام سوف تكشفه ومنه ملف حقوق الإنسان المزيّف سياسيا. وهذا ما حدث فعلاً، الغرب أمريكا أو الفكر السياسي  الغربي الأمريكي لم يتعامل يوماً سياسيا مع الدول على أساس نوع الحكم، بل على أساس المصلحة الاقتصادية وتعاون الأنظمة معه وخدمتها له بشكل مباشر أوغير مباشر، وحملة تدمير العراق وأفغانستان يعتبر نموذجاً بربرياً ويبقى شاهداً على الجرائم وليس بناء الدول في أيامنا هذه على أساس مناصرة مظلوم وملف حقوق الإنسان، وأما نماذج وشواهد الماضي ما أكثرها وهذه وتلك تؤكد مدى صعوبة الطرح السياسي بيننا وخاصة عند تجاهل  العوامل الأربعة الرئيسية والمتشابكة والمتداخلة في منطقتنا التي مطروحة فيها الفيدرالية وليست مطروحة في جغرافية أوروبا كي نتجاهل عواملها الرئيسية.

وهذه العوامل حددنا لها هنالك عام 2007م التي تؤكد على صعوبة تطبيق الفيدرالية وطرحها وهي: (1-الجبهة الداخلية، 2- الجبهة الدولية،3- الجبهة الإقليمية، 4- الجبهة الذاتية). وعندما اجتمعوا واستمعوا إلى رؤيتنا عن أسباب الفشل ومنه أن إيران سوف تقوم ببناء علاقة مع الغرب وأمريكا في المستقبل والطريق هو الحوار، وتدقيقا قلنا هذا الكلام - التحليل في الفقرة الثالثة (الجبهة الإقليمية) يمكن للقارئ العزيز الرجوع لنص ما كتبنا(2). وكان كلامنا هذا في حينه رغبنا منه أن يفتح أفقا لفهم الأشياء كما هي  قبل أن تأتي  السنوات وتنسف الأوهام وتعري منطق القبلية والرومانسية، ولكن هؤلاء فضلوا العصبية القبلية على العقلانية السياسية. والحق أن من قرأ الف باء تاريخ الفكر السياسي الغربي تجاه إيران والمنطقة وتاريخ الفكر السياسي الإيراني، يفهم صعوبة الكلام عن أطروحات سياسية عاطفية ما أكثرها في ساحة الثقافة الأحوازية يرفض أهلها اللجوء إلى العقلانية للفهم والمراجعة وعدم تقديسها كما يقدس العوام أئمة السحر والخرافة والأوهام وتفضيل منطق العصبية القبلية في الكلام عن السياسة وتفضيل أئمة الجهل وتقديسهم وفي السياسة أئمة ، نعم إن الجهل يتم تقديسه سواء بسواء كما عند أهل القبلية وأهل المذهب ومحبي السياسة وما الفرق.

1-   مقال منشورعلى صفحتنا في الحوار المتمدن- الشعوب الإيرانية صعوبة الفيدرالية والدولة المستقلة- محمود عبدالله. أنظر الرابط التالي: اضغط هنا

2-   نفس المقال- الفقرة الثالثة الجبهة الإقليمية.

 

 

Read 2558 times
Rate this item
(0 votes)
Last modified on Friday, 29 January 2016 21:18

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب