من سعدون الزرقاني إلى المهدويين

Saturday, 03 May 2014 14:09 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

بادئ ذي بدء أؤكد بأن الغاية من كتابة هذه السطور تعليم وإرشاد الطوباويين الذين يتكلمون كلام لا يسمن ولا يغني من جوع وكأننا في ضواحي جنيف وقد ترسخت أركان الدولة بجميع مؤسساتها عميقاً في أرضنا وكأن من يتكلم لا ينطلق من منطلق قبلي بحت بالأساس فلما هاجم الآخرين فردوا عليه فانكشفت سوءته قام يبكي ويشتكي ظلم أبناء الوطن, صدق الشاعر حين قال : رمتني بدائها وانسلت.

لستُ بالعادة ممن يحبون العمل العلني وكتابة المقالات ولكن أحبذ منذ عقود "وأجزم بأن مثلي ثلثي النشطاء الأحوازيين" العمل بالخفاء وإن وجدت بأني بلغت ذروة ما استطيع تقديمه في فترة من الفترات اعود إلى نفسي فأقوم بتقويمها وتهذيبها وإصلاحها لأعود من جديد لتقديم ما هو أصلح فإصلاح أنفسنا يعني أصلاح النواة الأولى الأهم في المجتمع لكن آفة ساحتنا الأحوازية اليوم اصابة البعض بالغرور مع أنهم لم يعيشوا الأيام التي عايشناها عندما كانت حتى أقرب الدول العربية تحاصر عملنا وكان العدو يفتك بأبناء عمومتنا بل في فترة كان الرجل يخشى على أمه من أن يتم حلق رأسها والسير بها في شوارع محلته فقط لأنه ناشط أحوازي: نحن نتكلم عن وقت مظلم من تأريخ الثورة الأحوازية حينما لم يكن هنالك تواصل حتى بين أبناء الداخل فما بالك بالتواصل مع الخارج وحينما كنا نبحث بحث مستميت عن أي كتيب عربي ننشط فيه لغتنا الأم وحينما كنا نودع ذوينا في كل خروج من بيوتنا ليلاً للقيام بعمل وطني ما حتى ان كان العمل الوطني هذا يعتبر شيء بسيط بمقاييس " بعض " ناشطي ساحة اليوم.على كل حال ما دفعني للكتابة هو حرصي على تنبيه البعض وتوعيتهم بأن يأخذوا بالنصيحة ولا يستمروا في استخدام وسائل تخجل حتى غانيات قم وطهران عن القيام بها من فتح حسابات وهمية على موقع للتواصل الاجتماعي لشتم وقذف الأحرار, رحم الله المتنبي حين قال: لكل داء دواء يستطاب به, الا الحماقة اعيت من يداويها !

القبلية في الأحواز, ما لها وما عليها ,,

لنأخذ ما تسمى "القبلية" كتهمة أو كما يتصور البعض بأنها تهمة لنحللها ونمحصها. ما هي القبلية؟السؤال هنا عن الأحواز المحتلة. أبدأ من نهاية الجملة الأخيرة: "الأحواز المحتلة", إذا نحن نعيش في مكان نفقد فيه أي سيادة فعلية على الأرض بكل ما تحمل كلمة السيادة من معنى واسع ويمارس الاحتلال ما يحلو له من دعاية واسعة يعمل على تغيير مفهوم العبودية إلى الحرية والجهل إلى العلم واللاوعي إلى الوعي وقس على ذلك. احتلال لديه وزارات مختصة بالكذب وتزييف الحقائق بل وحتى التأريخ والعقائد, وزارات تحتوي على دوائر, والدوائر فيها أفرع والأفرع فيها لجان واللجان تشكل من مئات الموظفين شغلهم الشاغل العمل على مسخ الانسان الأحوازي منذ طفولته وحتى كهولته ومن لا يسير مع التيار يتم تحويل حياته الدنيوية إلى جحيم. القبيلة آخر ملاذ حقيقي تبقى للإنسان الأحوازي وهذا ما ثبت لنا حتى الآن فالتنظيمات منذ 1925 زالت لتتشكل اخرى وهذا أمر طبيعي في وضع كوضع الأحواز حيث لديك طبيعة خاصة اولاً بالأنسان الأحوازي ثم لديك ظرف دولي وعربي معين ولديك ديناميكية في الفكر السياسي الأحوازي تتطور بشكل او بآخر وهذا امر لا خلاف عليه. أما القبيلة فأستمرت كبنية أساسية تشكل نسيج المجتمع الأحوازي.

أسأل سؤال للجميع وخاصة المهدويين على وجه الخصوص لأننا لا نرغب في ان يبقى اي انسان احوازي في غيبوبة فكرية ودائرة مفرغة يعيش وحيداً بها بعيداً عن الواقع: ان حدثت مشكلة ما بين شخصين او اسرتين او عائلتين او عشيرتين او قبيلتين في الأحواز, إلى من تفضل ان تلجئ لحلها؟إلى محكمة الثورة (انقلاب) وتعرف شعارها في المدخل (الديك البائض) والتفتيش والاهانة وكل ما يرمز الى الاحتلال, أو تلجئ الى "قعدة عرب" وإلى العرف القبلي الأحوازي؟ وهو بطبيعة الحال عُرف عربي لا يختلف تقريباً عن اي عرف قبلي عربي في الأقطار العربية من رأس الخيمة إلى نواكشوط. قال تعالى في سورة الرعد , بسم الله الرحمن الرحيم (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) صدق الله العظيم , أدعوا الجميع إلى مراجعة التفاسير للتفكر بمعانى هذه الآية العظيمة فالإسلام لا يتعارض مع الأعراف العربية الحسنة بل يزكيها ويدعمها والقانون القبلي كمثال لا يختلف عموماً عن قانون الاسلام إلا في بعض الامور المعروفة لنا جميعاً ثم أنا كأحوازي (وفي مثل حالتنا الأحوازية) افضل ان نحل مشاكلنا بيننا فأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض من أن ادخل بيني وبين أخي, مجوسي يحكم بيني وبينه بقانون المجوس والرافضة وقانون العجم. إذا فالقبيلة ليست شرٌ مطلق ولا خيرٌ مطلق لكنها في حالتنا الأحوازية مرجع – ثوري, عقائدي وعسكري –  لابد منه مادام الحال الأحوازي كما نرى اليوم. العدو الإيراني استغل وضع المجتمع الأحوازي القبلي منذ البداية فقام باستثمار القبيلة لصالحه ونجح حيناً وخسر احيان كثيرة اما بعض قصيري النظر عملوا على اقصاء القبيلة وكأنها عار متناسين دورها وفضلها في حفظ العادات العربية والتلاحم بين المجتمع في المناسبات وعبر الدواوين ومواقف القبائل المشرفة ودورها الإيجابي في الكثير بل في جل الثورات الوطنية الأحوازية.

القبيلة كوقود للثورة والتسنن ,,

كزرقاني اضرب بعض الأمثلة هنا لدور القبيلة الإيجابي في الثورة الأحوازية بشرط استثمارها بشكل سليم لقطع الطريق على الاحتلال الفارسي الذي يستثمرها في زرع الخونة ونشر الفكر المجوسي الرافضي. كيف توسع التسنن في الزرقان؟ الجواب : عبر ابناء القبيلة الواعين والمثقفين الذين اصروا على ان يبدأوا بهداية أبناء عمومتهم قبل الآخرين لينتشر التسنن بشكل مناطقي قبلي غير متوقع مما دفع الاحتلال للرد عليه عبر ذات الوسيلة ألا وهي القبيلة لكن النجاح حتى الآن حليفنا.

السؤال الثاني: ما هو دور العمل الثوري الأحوازي على مستوى القبيلة وما هو تأثره على القبيلة؟ عندما خرج الشيخ ناصر العلي السعدون الزرقاني في السبعينيات إلى المنفى في العراق وكان يدخل إلى الكويت بشكل غير شرعي "اكعيبر" خرج بعده وبسببه الكثير من أبناء القبيلة وكان ملهماً حتى استشهاده في الخيانة المعروفة في بداية التسعينيات. وبالمناسبة استشهاد حاتم (حته) الكعبي أو ناصر العلي وغيرهم من الشهداء تم عبر استثمار شيطاني للقبيلة لاستغلال ضعاف النفوس لضرب الثوار وهذا سبب آخر يدفعنا لأحتواء القبيلة وعدم افساح المجال للعدو للتأثير عليها فالثورة يجب ان تبقى حية وموقدة في القبيلة وبقوة.

***   ***   ***

وبالمناسبة الحياة في المنفى العربي (دول الخليج العربي على وجه الخصوص) ماذا قدم لنا مقارنة مع من يتهموننا اليوم في غرف نومهم في اوروبا الغربية ورأس مال اندفاعهم الأرعن جهاز حاسوب واتصال الى الشبكة؟ الجميع يعلم المهنة التي الصقت بالأحوازيين في الدولة العربية الأقرب لنا مع انها كانت اول منفى اختياري لأبناء شعبنا, ثم كم مرة لوحق الشيخ ناصر العلي وأبناء الشيخ مجيد المقوطر المحارب الزرقاني رحمه الله وغيرهم عندما كانوا يدخلون الكويت مضطرين؟ هل هؤلاء الذين يدعون النضال اليوم ويتشدقون بضرورة السكوت عن التأخر الذي تسببت به الدول العربية لقضيتنا, كانوا يستطيعون العمل والإعلان عن نشاطهم في الدولة الخليجية المعروفة للجميع؟ لكان اعتقل من قبل أمن الدولة كما اعتقل الكثير من قبله وزج في معسكرات الترحيل القسري (الإداري) مع الأسيويين في زنازين ضيقة دون تكييف في الصحراء, يحتجز فيها 50 نفس او اكثر, فيها من الأبرياء إلى جانب السُراق ومرضى نقص المناعة المكتسبة وتجار المخدرات ويتصدق عليه الشرطي بكيس من الخبز مع مشروب غازي يومياً ولا يحظى بإمكانية الاستحمام, فيقول له السجان بأنه خلال الـ6 أشهر القادمة عندما تدفع السفارة الإيرانية سعر تذكرة العبّارة أو في احسن الظروف الطائرة إلى عبادان او الأحواز ستستحم بالتأكيد بين ذويك وأبناء جلدتك ! ونعرف كيف يتم استقبال من يتم ترحيله ترحيلاً ادارياً من الخليج إلى الأحواز المحتلة ولا داعي للإسهاب اكثر.

أما اتهام المهدويين لنا بأننا نفخر بالقبيلة دون وجه حق والأحق الافتخار بالوطن, اقول هذا غباء ما بعده غباء, فهذا الفخر فخر بشهداء وبنضال ولو لم نفتخر نحن بشهدائنا وهم أبناءنا من يا ترى سيفخر بهم؟ هذا الفخر هو فخر للوطن ومن أجل الوطن, ثم بسبب خروج الشهيد الفلاني من بيت محارب خرج آخر من آل بوالحية مدفوعاً بآخر من آل سعدون ليقوم آل بو سبتي جميعاً بالافتخار بالشهيد رضا خلف الديوان وبهذا تشتعل الثورة في كل القبيلة ثم في المنطقة ثم في الوطن وهذا ما نراه في الفلاحية بسبب حكم الاعدام بحق رضا يونس المجاهد الخنافرة حيث انتفضت المنطقة عن بكرة أبيها. ثم الافتخار في مواطن الجهاد والنضال أمر محمود في الإسلام فكان الصحابي أبو دجانة الأنصاري يختال في مشيته أمام الأعداء في غزوة أحد، فقال رسول الله حين رَآه يمشي تلكَ المشيَة: ( إنّ هذه لمشيَة يُبغِضُهَا اللهُ إلا في مثل هذا الموطن), صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

العصبية (ومنها العصابة التي تلف حول الرأس , والعصب الذي يربط اعضاء الجسم بالدماغ) أمر محمود إذا كان من أجل الثورة وان كان تحت اطار القبيلة فقول عمرو بن الكلثوم التغبلي في معلقته : ونجهل فوق جهل الجاهلينا, ممكن أن ينقلب إلى ناحية ايجابية فيكون ونغضب فوق غضب الغاضبين من أجل التحرير فهذه طاقة أحوازية غير مستغلة بشكل جيد , ممكن ان يتم استغلالها بشكل أكبر لتنتج لنا مزيد من الصناديد, فالقبيلة تحتوي على طاقات شبابية هائلة لكنها لم تجد بعد من يوجهها في العمل الثوري وثوار القبيلة هم الأقدر على اثارة أبناء عمومتهم عبر ضمهم إلى ساحات النضال (لا ساحات النذالة) بعيداً طبعاً عن صفحات الفيس سبوك الصفراء التي تبعد الشباب عن الساحة الأحوازية بل وتشوه سمعتها فيترك الشاب الأحوازي العمل بسببهم ولسان حاله يقول : الأسد حقه يتكتّر من عرينه, لقا اليربوع يردح بالثنيه. ختاماً أتمنى أن لا أكون بحاجة إلى كتابة مقالة أخرى لتنوير وإرشاد المغيبين , متمنياً ان يكونوا أحراراً فالحُر تكفيه الاشارة.

 

*** من الأحواز المحتلة 

 

Read 1350 times
Rate this item
(0 votes)
Last modified on Saturday, 03 May 2014 14:10

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب