من أين جاء وعي معاداة فكرة القومية العروبية ( الناصرية و العراق ) إلى الأحوازيين ؟( أبو شكر )

Thursday, 10 April 2014 18:19 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

بيان توضيح و تصحيح مفاهيم  ( طرح هاى تجزيه خوزستان ) حزب البعث العربي أخر الحلقة في الرؤية الإيرانية  من أين جاء وعي معاداة فكرة القومية العروبية ( الناصرية و العراق ) إلى الأحوازيين ؟

في البداية لا بد أن نسجل قولنا التالي والذي يعبر عن رؤيتنا بشأن هذه المسألة ، فنقول إن غرضنا من وضع هذا الكلام هو الفصل فصلاً تاماً بين رؤيتين واحدة إيرانية اتجاه فكرة القومية العربية و أن منطلقها معاداة الفكرة القومية الناصرية و العراق  و بعده البعث تحديداً وأن هذه العلاقة مع الفكرة  القومية كانت عبر الجسر أو من خلال  مشكلتنا الأحوازية كما سنبين هذا من خلال  نصوص إيرانية شكلت الرؤية ، وهي نصوص لا تحتاج إلى تأويل كونها واضحة في الدلالة و المعنى عندما نقرؤها كخطاب ضمن رؤية ، فهي حاملة نظر أهلها من الإيرانيين إلى الفكرة القومية العربية ليس باعتبار خطاب ضمن الفكر النهضوي العربي كما هي الرؤية العربية و هذا معنى الفصل ، بل كون الخطاب القومي العربي حامل دعوة  إلى تحريك الوعي الأحوازي هذه هي العلاقة ولا تتجاوز أكثر من هذا الأمر ،و إن إعادة طرحها بشكل مشوه من الإيرانيين لإحياء الذاكرة بأن كل تحرك عربي أحوازي هو مرتبط بالخيانة بالقومية العربية و أن حضورها يأتي فقط من  الإيرانيين عند النظر إلى  مشكلتنا الأحوازية و بمنظار أمني خالص و من قبلها بالحركة العروبية ،و لكن قبل  بيان توضيح الرؤية الإيرانية نسجل وجهة نظرنا حول  الخطاب القومي العربي و تعريفنا بما له علاقة معنا  حتى يتبين الفرق بين الخطاب القومي في المرجعية العربية و بين الرؤية الإيرانية .

إن قراءات الفكر القومي العربي في الرؤية الإيرانية مختلفة عن قراءة العرب ، وأن هذا أمر عائد إلى الحاجة و ليس نقصاً أو كان جهلاً فإن الإيرانيين لهم مشاكلهم و همومهم و للعرب مثلها وبالتالي لا نريد أن نخرج عن موضوعنا و نخوض في قضايا أخرى ، بل نركز على مسألة واحدة أو الفصل بين الرؤية الإيرانية في معاداة الفكرة القومية العربية وبين الرؤية العربية في معالجة فكرة القومية أو ( الخطاب القومي ) و بالتالي هي الإجابة على سؤالنا المطروح من أين جاء وعي معاداة فكرة القومية عندنا ؟ نترك الإجابة إلى نهاية كلامنا بعد ما نقدم في بيانيين الرؤية العربية و الرؤية الإيرانية لنرى أية رؤية حاملة معاداة و هي التي تأثر بها  بعض الأحوازيين ، نبدأ بالرؤية العربية ، فهي  لم يكن منطلقها هو معاداة الخطاب القومي كون هذا الخطاب الأخير إضافة إلى الخطاب الليبرالي و الخطاب الفلسفي و الخطاب السياسي و الخطاب السلفي الديني بالجمع خطابات تشكل بالنهاية الفكر العربي النهضوي ولا يمكن التعامل مع  الخطاب القومي العربي خارج الفكرالعربي نفسه و إن من يذهب إلى هذا هو الجهل بعينه بتاريخ و مفاهيم هذا الفكر على صعيد التكوين التاريخي و البنية له هذا من جهة ،ومن جهة ثانية إن  الخطاب القومي لم يكن يوما مقدساً ولا كان محرماً إنتقاده ،و لم يكن جديداً إنتقاده ولا كان يتيماً ولا كان مجهولاً ذلك النقد كي نكشفه نحن اليوم أو أصح البعض ينقل أمثال و حكم  و يرقعها بعد أن يجمع منها من هنا و هناك و أن هذا ليس عملا فكرياً لمن يفهم صياغة النصوص بل إنه مثل ذلك الذي يحصل على حكمة أو مقولة  منسوبة إلى  مفكر معروف أو شخصية مشهورة  فينقلها بينما الناقل لها لا يعرف مشروع و فكر صاحبها هذه ظاهرة لا يلجأ لها ولا يعتمدها من يخوض بقضايا الفكر و فهم النصوص ،نعم إن النصوص الكبرى المكتوبة إضافة إلى الحوارات و الندوات و التي قد عقدت  وهي لا تعد ولا تحصى و شارك فيها كبار مفكري العرب  طوال ثلاثة عقود  وفي مختلف بلدان العالم العربي  تلك و هذه هي وحدها تُعد المرجع لفهم مسار تكون و نقد و تجديد الخطاب القومي العربي ،وأن من يذهب إلى غير هذا الدرب لا يتمكن من بناء رأي في هذا الموضوع ، ونضيف قول إن النقد لم يكن متناولاً في الرؤية العربية    الخطاب القومي العربي بمفرده .

بل إنه قد كان نقداً وصل إلى  مستوى الإطالة و متجهاً إلى كل الخطابات العربية - الخطاب الفلسفي العربي  و الخطاب الليبرالي العربي و الخطاب الديني العربي و الخطاب  السياسي و على مستويين النظري و العملي إضافة إلى الدولة العربية نفسها ، و عندنا فائض من المؤلفات و النصوص العربية الكبرى بداية في أقل تقدير من بعد عام 1967، و إلى يومنا هذا ،وإن إنتقاد الخطابات إنما أساسه كان بناءاً لحركة نقدية عربية تجديدية و ليس معاداة  أنظر : ( الخطاب العربي المعاصر، الجابري 1982م ). إن صاحب هذا الخطاب قام بتعرية و كشف كل نواقص الفكر العربي إجمالاً و بخطاباته ومنها الخطاب القومي و لكنه لم يكن  يمارس معاداة الفكرة حتى إن أشد منتقديه ولا نقول خصومه  الداعية الإسلامي المعروف محمد عماره كتب عن الجابري يقول : (( فالرجل – بنظري – مفكر كبير، و صاحب مشروع فكري له في النخبة القومية  تأثير ملحوظ و ثم إنه وطني و عروبي  و قومي ، لا يختلف  حول انتمائه هذا من يتجلى  بقدر من العدالة و الإنصاف )). ص 15، رد افتراءات الجابري على القرآن الكريم ، محمد عماره،دار السلام  الطبعة الأولى 2011م مصر. وأنظر أيضاً كلام : (( الجابري و.. كانوا  باحثين  وحدويين  أو ملتزمين  قضية  الوحدة العربية . نقد الخطاب القومي عبد الإله بلقزيز – ص – 266،الطبعة الأولى 2010، بيروت مركز دراسات الوحدة العربية ). ولمن يرغب التعرف إلى رؤيتنا بشأن هذه المسألة بتفاصيل يرجع إلى كتابنا ( نحن و التجديد ) الصادر حديثاً (من الدار العربية للموسوعات بيروت ).

إذا بعد هذا التحديد الأولي المختصر وفق ما يسمح لنا به المقام نأتي إلى الرؤية الإيرانية و نرى كيف تعاملت مع الخطاب القومي ، وهل أن البعض من الأحوازيين قد تبنوا الرؤية  الإيرانية أم قد تبنوا قراءة النصوص العربية  النقدية ؟  لنقرأ بدءاًَ النصوص الإيرانية نفسها فهي و إن لم تكن بمستوى النصوص العربية لا من ناحية الحجم ولا ناحية الموضوعية و هذا شيء مبرر كون الفكرة القومية العربية لم تكن من مفاهيم  الفكر الإيراني بل هي ترتبط دوما بهاجس أمني  و سياسي  يكون حاضراً فقط على مستوى  تناول مشكلتنا الأحوازية  ومع هذا تبقى وحدها من  تساهم في صياغة  الإجابة على سؤالنا المطروح أعلاه و تساهم إلى حد كبير في كشف أصل الرؤية عند كل طرف من الأحوازيين أو عند الفرد وهو يقرأ و يفهم فكرة القومية و أية مرجعية تزوده بالوعي و يعتمدها عربية أو إيرانية، أو إن الاتجاه عند البعض من الأحوازيين لنفترض أن مسلكه مختلف ينحو إلى  إنشاء  نصّ  أحوازي وطني ،و أن هذا برأينا لا يكون بدون مرجعية كي يمارس النقد و إضافة قول أحوازي غرضه تحررنا الفكري و أن هذا يكون بتجاوز المرجعية العربية نفسها ،أو بالرجوع إلى الأصول أصل الفكرة القومية العربية نفسها كي يقوم بمهمة النقد  أو حسب الجابري يمارس ( النقد التجاوزي كما فعل مثلاً ابن حزم  الأندلسي فأسس رؤية دون الرجوع إلى أراء السلف و كان رافضاً التقليد و طريقهم فكان  كلامه منفصلا و أصيلاً و حامل جدة و إن هذا يحتاج إلى عدة فكرية و ربما هو اتجاه لا مبرر و لا موضوعي و السبب عندنا هو أن لا نجد بيننا من يرتقي إلى مجراة من قاموا على إنتقاد الخطاب القومي من العرب لا على مستوى التأسيس و لا النقد ،وبالتالي يبقى النقد التجاوزي يحتاج إلى بذل جهد فكري  فعلاً لا نملكه .

بعد هذا التوضيح الذي يحمل دلالة و معاني فكرية خالصة ، نعود إلى القراءات الإيرانية كي نرى كيف تعاملت مع مسألة القومية العربية من خلالنا نحن أو عبر مشكلتنا و هذه النصوص الإيرانية التي نجلبها هنا حاملة الرؤية لنبدأ من الكتاب الأول و هو :( كانونهاى بحران در خليج فارس ، نوشته دكتر اصغر جعفرى ولدانى ، انشارات كيهان 1377، تهران )، أنظر تحديداً رؤية المؤلف ، فهو يؤسس الرؤية على أساس تاريخي تكون من سبعة مراحل تاريخية  منطلقها كان العراق ،و إن حزب البعث في العراق شكل أخر مرحلة   في تحقيبه التاريخي ، فهو لا  يؤسس لرؤيته التاريخية و الأمنية القومية بدءاً من فترة حزب البعث العربي في العراق ، بل إن المنطلق يبدأ من عام 1847م وينتهي عام 1980 م و جغرافياً ينطلق من المحمرة و إن العراق كان حاضراً و تحديداً بعد استقلاله عام 1920 م كما تعبر رؤية صاحب الكتاب من وضعه ترتيب السنوات ، ونحن هنا نقوم بوضع الترتيب لها وفق التاريخ الإيراني و نضع  التاريخ الميلادي مقابلا لها للتوضيح أكثر ،و تبدأ المرحلة التاريخية  لإنفصال  الأحواز:

 ( طرح هاى تجزيه خوزستان ) . ملاحظة : يعني الكاتب الأطروحات الأجنبية التي كانت تدعو إلى فصل خوزستان عن إيران.

و يضعها وفق جدول تاريخي في فقرات مع بعض التفاصيل .

1.    نخستين طرح  تجزيه خوزستان 1847م (توضيح ،لفظ  (( نخستين )) معناه المرة الأولى أو الطرح  الأول،و الكاتب لا يضع  التاريخ الإيراني هنا ،بل فقط التاريخ الميلادي و أما في المراحل بعدها يستعمل التاريخ الإيراني ).

2.    طرح تجزيه خوزستان درسال 1303 / 1924 ميلادي .

3.    طرح تجزية خوزستان در سال 1325 هجري شمسي ،1938ميلادي.

4.    طرح تجزيه خوزستان در سال  1329هجري شمسي ، ،1950ميلادي .

5.    طرح تجزيه خوزستان در سال 1338،هجري شمسي ،1959ميلادي و هي مرحلة حكم عبد الكريم قاسم في العراق.

6.    طرح تجزيه خوزستان در سال  1343، هجري قمري 1964 ميلادي .

7.    طرح تجزيه خوزستان در زمان حزب بعث ( 1968 ميلادي فترة حكم حزب البعث العربي  في العراق ،تواصلا إلى عام 1359 هجري شمسي 1980 ميلادي ) .

المصدر الثاني المهم : كتاب : ( خرمشهر در جنگ طولانى  مركز مطالعات و تحقيقات جنگ ، نويسندكان – مهدى انصارى،محمد دروديان ، هادى نخعى ، چاب دوم  1377 ) ، ملاحظة فقط  وهي أن هذا الكتاب صادر عن الحرس الثوري في إيران و تحت إشرافه و يحتوي على  معلومات و مصادر جداً مهمة تحتاج مراجعة و بحث تتوزع بين صفحات الكتاب وهو يتكون من  403 صفحات . تبدأ المقدمة بالعودة إلى عام 1847م معاهدة أرض الروم الثانية بين بريطانيا و الدولة العثمانية بإعادة المحمرة إلى الدولة القاجارية مقابل إرجاع مدينة السليمانية و يربطها  بتاريخنا المعاصر و بالذات فكرة القومية العربية الناصرية و يخوض في هذا الأمر فيخصص كل المقدمة إلى هذا الأمر ( أنظر: مقدمه محسن رشيد ، ص 13 ،27 ). و المهم  أن الرؤية التي ينطلق منها صاحب المقدمة  تجد أصلها في الكتاب الأول أعلاه ، و أما التفاصيل الكثيرة في هذا الكتاب دائما نقول أن غرضها هو خدمة الرؤية و الإثبات لها و هذا هو معنى النص و الخطاب الإيديولوجي التضخيمي .

خلاصة قصيرة و مفتوحة :

نقول هنا إننا لا ندعي وحدنا قراءة هذه النصوص ، فهي متوافرة للجميع فقط نظرنا إليها من خلال رؤية واضحة فكرية هذا أولاً وثانياً : أن هنالك جملة من النصوص الإيرانية قد صدرت حول موضوعنا هذا تحديداً ولم نكن نرى حاجة أن نحيل إليها و السبب كونها اللاحق منها يعتمد على ما جاء بالمصدر الأول أعني مؤلف ( كانون بحران ... ولداني جعفر اصغر ،أنظر  بالفارسية  إلى الكتب التالية ( امپرياليسم عرب خوزستان ) و كذلك في نفس الموضوع ( بحران در خوزستان جلد دوم ، پیدايش نظام جديد مركز مطالعات و تحقيقات جنگ ) وضميمة ( فتنه اى بنام خلق عرب  رمز عبور: ويژه نامه سیاسى روزنامه ايران خرداد 1389، إيراني)، و مجلة (راهنما ... ) و... إلخ حتى إن الكتاب الثانی الصادر عن الحرس اعتمد على كلام-  ولداني وهو بالأساس كما يذكر المؤلف هي مقالة  : اين مقاله در مجله سياست خارجى ، سال دوم ، شماره دوم ، فرودين – خرداد 1367 چاب شده ).

نعم إن كل النصوص  تحمل نفس الرؤية . و كان قوامها واحداً و هو ينطلق من التأكيد على فكرة أساسية أن الإنتماء لدى البعض من الأحوازيين للفكرة القومية العربية و تحديداً الناصرية و  العراق ، هو يمثل الخيانة للوطن و للدولة و معاداة لهما. و إن نشر هذه الرؤية ترتب عليها عدة أمور:

 أولها- إعتبار كل الحركات الأحوازية  ليست سوى عميلة مرتبطة بالخارج و أن هذا المفهوم الأخير نقرؤه من عدة أوجه و حامل معه معاني و دلالة سياسية و ثقافية و أمنية و مقاصد أهمها: معالجة مفهوم الدفاع عن الأمن القومي الإيراني.

 ثانياً - إفراغ الحركة الوطنية الأحوازية من كونها  حركة وطنية إلى كونها مجموعة من الأفراد مارسوا خيانة الوطن و الإرتباط بالأجنبي . إن ما يجمع خلاصة الرؤية الإيرانية بغض النظر عن التفاصيل و كثرة النصوص و ما تنطلق منه كأساس هو التركيز على ( خيانة الوطن، و الإرتباط بالأجنبي و يقصدون العلاقة مع العرب وأن هذا الاتجاه كان ولا يزال إلى اليوم يشكل قوام الرؤية الإيرانية . إذاً علينا أن لا نتعامل كما قلنا ذلك في مقال سابق لنا مع القضايا الأساسية من ممارسة ترقيعية في الكتابة و الإنشائية عند التعبير ،بل التحول إلى فهم الأشياء كما هي لا نقبل ولا نرفض بدون أن نملك رؤية و وعياً و الإ يبقى الوقوع في الأخطاء و الدفاع عنها والتمسك بها هو همنا و ما يشغلنا إلى درجة  نرى المعلومات التي نجمعها من هنا و من هناك بطريقة الشفوية التي هي آفة الفكر وهي وحدها من تصنع لنا وعينا أو  نصوغ منها مرجعية مقدسة لنا دون أن يسند تلك المعلومات قوام فكري وهو لا يكون قواما بدون رؤية متكاملة والرؤية لايمكن أن تنشأ بطريقة التجميع و الترقيع و هي ظاهرة أحوازية عامة .

 

 

Read 1204 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Thursday, 10 April 2014 18:22

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب