مشاعر الاغتراب والنفور لدى سنة العراق ! هل السنة العرب جزء من العراق ؟ د.راهب صالح

Thursday, 02 November 2017 20:44 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

شكّل الصراع بين الأقليّة الشيعية والاغلبية  السُنّية في العراق محور الصراع السياسي في الدولة منذ احتلال العراق عام 2003   فقد أعاقت التوتّرات الطائفية والتدخل الايراني المباشر في مفاصل الدولة العراقية  عمليات بناء الدولة وزعزعت استقرار البلاد. ولم تقم الحكومة  المعينة من قبل الحكومة العراقية بأي محاولة واضحة للتغلّب على هذه الانقسامات وبناء هويّة وطنية مشتركة. لابل أن العديد من الإجراءات التي اتّخذت حتى الآن لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من تفتيت الدولة وتدميرالفجوة بين السُنَّة والشيعة في العراق ناجمة في الأصل عن تحوّلات جيوسياسية واجتماعية وثقافية متعدّدة. فقد أدخل تأسيس جمهورية إيران في العام 1979 نظاماً جديداً للحكم يقوم على أساس اللاهوت الشيعي، وغيّر ميزان القوى في المنطقة وخلق مظلّة إيديولوجية للجماعات الشيعية المحرومة. وساعد ذلك في تقوية الجماعة الشيعية في العراق وشعورها بأنها تمتلك هوية متميّزة كانت الجهود الإيرانية في العراق تتم وفق تخطيط استراتيجي بعيد المدى، مكّنها تدريجياً إزاحة كل أعدائها من الساحة العراقية، فبدأت بالمقاومين العراقيين فزرعت بينهم تنظيم القاعدة، ليضرب مشروع المقاومة، ومن ثم أتت على السياسيين السنّة، فمنهم من أسقطته بشباكها بالأموال، ومنهم من اسقطته بالملاحقات القانونية، ومنهم من صفَّته جسدياً، ولم يبقى من أولئك السياسيين السنّة، الا من يوافق هواها أو اخرس ساكت، وجعلت منهم أيقونة تستفيد منهم لإضفاء الشرعية على حكومة مواليها الطائفية.

وبعد ذلك قامت بإضفاء الشرعية لكل ميليشياتها العاملة بالعراق والموالية لها، من خلال اصدار فتوى السيستاني بتشكيل الحشد الشعبي (الشيعي) لمحاربة تنظيم داعش، وبهذه الحجة قامت إيران بتدمير أغلب الحواضر السنيَّة، وبمساعدة أمريكية. كل تلك الاحداث والقيادات العربية مغيبة عن المشهد العراقي ولم تقم بأية مساعدة لتحقيق التوازن في العراق، أو محاولة لوقف المظالم التي تُرتكب بحق السنّة، العرب منهم أو التركمان. لقد كان لقادة الخليج في هذا المسلسل الطويل من الانتهاكات في العراق، فرص عديدة للتدخل والتأثير بالشأن العراقي، ولكنها لم تستغلها تترافق الصراعات الطائفية مع نوع من الاستقطاب الشامل الناجم عن تزايد سلطويّة رئيس الوزراء نوري المالكي. فقد تمكّن رئيس الوزراء من تعزيز سلطته، وتهميش البرلمان والمؤسّسات المستقلة، والسيطرة على الأجهزة العسكرية والأمنية، وإخضاع القضاء، وتوسيع دائرة دعمه السياسي على حساب منافسيه. وبينما أثار هذا قلق منتقديه الشيعة، فإنه لم يدفعهم إلى الخروج عن الصف الطائفي. إذ لايزال المالكي يسيطر على أكبر جمهور من الناخبين الشيعة، استغلت الأخطاء السياسية الكثيرة لرئيس الوزراء العراقي، والفساد المالي والإداري في حكومته وقضية مليارات الدولارات المختفية من وزارتي النفط والكهرباء، والتباطؤ الحكومي في تنفيذ الإصلاحات وضعف الخدمات والمرافق العامة وارتفاع معدلات الفقر في واحدة من كبريات الدول النفطية في العالم، إضافة الى التدخل الإيراني الصارخ في الشأن الداخلي للعراق والدعم اللوجستي للنظام الوحشي في سوريا، بالمال والسلاح والفرز الطائفي في الجيش والمناصب القيادية، لتعلن تلكم القوى تضامنها مع مطالب الثوار المشروعة، بشكل أدى إلى رفع سقف المطالب الشعبية إلى الاصرار على اسقاط رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته في ظل استخدام قوات الأمن العراقية العنف الذي وصل الى حد القتل العشوائي بين المتظاهريين، ومماطلة الحكومة في الاستجابة لمطالبهم.

الواقع العراقي يسير نحو دولة المكونات ويدعم الموقف المتازم  في اقامة  الاقاليم ويتقارب على نحو غير مسبوق ما بعد تدمير مدينة الحدباء وقبلها الانبار وماحدث في صلاح الدين   من خلال القوى السياسية والقبلية والدستور والعملية السياسية ونظام المحاصصة والديمقراطية التوافقية ومؤشرات دولة المكونات في العراق في هذه المرحلة بدء نوع من التحول على نفسية اهل السنة في العراق بعد ان اخذت الطائفة الاخرى يعودون الى الطائفة ومحاولة تأطير المؤسسات بالروح الطائفية , فالعودة لم تكن الى الدين الاسلامي بالمعنى التقليدي , وانما الى الشعائر الطائفية الحسينية  لذلك نجد ان لهؤلاء اقبالا واسعا على رفض فكرة الحوار البناء مادامت الثقة غائبة , والاعتقاد بأن فرض الاستحواذ والسيطرة مفتوحة , وان التنازل عن مكتسبات الامر الواقع , كما انهم  بدأو يبحثون عما لا يتجاوز ماديات السلطة والحكم. اشترط الدستور مراعاة التمثيل والتوازن بين مكونات الشعب العراقي في تأسيس الجيش العراقي التي تراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او إقصاء ولا تكون اداة في قمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسي الساسة السنة مهمشون وليس لديهم أي تأثير في صناعة القرار

الصراع المجتمعي الذي حصل في العراق لم يكن مجتمعيا اي المكونات المجتمعية بريئة منه , بل اريد منه ان يبدو هكذا , فحتى عمليات التهجير والقتل الطائفي كانت وراءها بعض من القوى السياسية لا سيما ان بعض القوى الرئيسة المتضاربة تمتلك جماعات مسلحة تابعة لها بعضها علني واخر غير معلن وقد تكون سلطتها توازي سلطة وقوة الدولة 

إن الحشد أصبح قوة رسمية بقانون وهو منجز إيراني تدين أغلب فصائل وقيادات الحشد بالولاء إلى المرشد الإيراني علي خامنئي ويشرف عليها النظام المخابراتي المتمثل بفيلق القدس وقائده قاسم سليماني  مذكرا بزيارة العبادي الأخيرة إلى طهران وتحذير خامنئي له من إضعاف قوة الحشد، معتبرا أن المساس بالحشد سيزلزل بغداد. 

التدخلات الايرانية في الأزمات  انتهكت السيادة العراقية ولم تجعل لهذه الحكومة قيمة ومركزية  في التعامل الامثل كباقي الشعوب لمواطنيها الاطماع الايرانية والاحتلال الايراني جعل ايران تعقد الصفقات مع الدول الاقليمية لاغراض السيطرة وعدم الانفلات من القبضة الايرانية

السياسية الإقصائية الإيرانية سوف لن تنتهي أبداً للنتيجة التي تطمح لها إيران، فبقاء العرب السنّة الغريم الأكبر لإيران في العراق هو أمراً حتمياً، وكذلك الحال بالنسبة للمسيحيين والاكراد والتركمان، وحتى عمليات التشييع التي تنتهجها إيران، سوف لن يكتب لها النجاح، ولا نعتقد أن الأمور ستكون لصالح إيران في السنيين القادمة. وبالتالي فإن إيران لها حل أخر تقوم بتنفيذه بالعراق، وهو العمل على بقاء الفوضى الحالية الى أبعد وقت ممكن لضمان سلامتها من تهديد محتمل الوقوع من عراق قويٍ إذا ما تجاوز فتنته التي يعاني منها الأن  ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Read 482 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Thursday, 02 November 2017 20:47

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب