الإنسانية رمادية اللون،،، بقلم عدنان القيراني

Sunday, 10 September 2017 21:16 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size
 
 
الجنون لا معنى له عندما يكون المحيط كله يعاني من جنون البحث عن مساحة للتوسع دون إعتبار لأي رؤيا وفهم للإنسان. قوميات تعرضت لجنون الاضطهاد بصمت دولي مزعج و حجج مبتورة مخجلة. أذكر فيما أذكره عن المأساة الازيدية كيف تجمع أهل سنجار"شنكال" في الجبل مختبئين من بطش وجنون فئة نصبت نفسها حاكمين و ناطقين بإسم الله،أيام طويلة بلا ماء أو طعام و جثث تملئ الجبل وصار التعايش مع الوضع إلزامي ،تبلل شفتيك ولا ترتوي قطعة جافة من الخبز وعشبة لا تعرفها تقطفها على عجل من الجوع الذي حصد أرواح تأكلها مع قطعة الخبز الجافة،و تبتسم بيأس عند إشراقة يوم جديد،و إبتسامة رجاء بين الرغبة بالموت و الدعوة للنجاة. وانتهت المعاناة بالتشريد والإقامة في مخيم لجوء في ظروف لا آدمية.
واليوم تزداد مساحة و رقعة الاضطهاد أكثر ويأخذ أشكالا جديدة،في الأحواز قمع وصل لمنع اللغة الأصيلة في بورما قتل وتشريد عرقي بدعوة دينية ، في سوريا والعراق ومرض الكوليرا في اليمن من نتائج حرب جنون. الإنسانية كلها مذنبه بحق بعضها البعض. ازيدي و أفتخر الا أن قوميتي و ديني إنساني و الأديان كلها إنسانية،فما معنى إلغاء وجود الآخر. في هذا الكون كل الحروب فيه بسبب عقيدة التفوق العرقي أو بسبب الدين الذي يفهم خطاء. ما نحتاجه فهم أن التعايش هو الأساس هو أصل الفكرة وأن تراث البشرية لا يجب أن يكون تاريخ للقتل والتدمير، لأن العنف لن يجلب ويولد سوى عنف. المقاومة نتاج الشعور بالظلم ، فأن تخسر وطنك ارضك بيتك وأفراد أسرتك لن تكون ردة الفعل عليه إدارة الوجه لتلقي صفعة أخرى بل بالمجابهة الحتمية. هذا الجنون بكل تفاصيلة لن يكون سببا في التقدم البشري بل سببا في زيادة مساحة  الخوف من الطرف الأخر. تحتاج الإنسانية لكبح جماح المعتدي وصاحب العقيدة الاقصائية ونصرة الملهوفين والباحثين عن الأمان والإستقرار.
تحتاج منا الأجيال القادمة أن نورثها الشعور بالأمان ان نورثها القيم الإنسانية بكل المدلولات التي تساعد على نهضة البشرية وتتحد لتكون في وجه التطرف بكل أشكاله. أن المجازر بكل أشكالها وأنواعها الجسدية والفكرية وكل وسائل القمع والاضطهاد أصله و مرده و أساسه فكر مشوه صاغة مصابين بجنون العظمة و ساديين في التقيم الخاص، فليس من المعقول إجبار شعب كامل ليكون جزء من شعب أخر ويمارس عليه كل أشكال القمع والتنكيل،ليس من الطبيعي ان تضطهد قومية كاملة بسبب دينها وعقيدتها فتسبى النساء ويقتل الرجال فقط لأنهم فهما عند الأخر "كفار" وفق معتقده الخاص أو لأنهم أقل مكانة في عرف المعتدي. ليس هناك أكثر سوء من هذا الفكر والطرح والسلوك الذي يفتقد للآدمية قطعا. على العالم كله أن يكون صفا واحدا لتجريم مثل هؤلاء فلا لعقيدة التفوق العرقي ولا للعنصرية  إلغاء الأخر بإسم الدين. اذا بدأت الإنسانية بفهم ان التشارك يبني الأرض وان البشر متساوي الحقوق،سنكون أمام فرصة إعمار الأرض. والأصل ان تتوحد البشرية ضد الكوارث الطبيعية و ضد الأمراض وحماية الكوكب.
 
 
*ناشط في حقوق الإنسان
Read 1651 times
Rate this item
(0 votes)
Last modified on Sunday, 10 September 2017 21:28

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب