الخرق الفارسي للعرب قبل وبعد احتلال العراق

Sunday, 11 June 2017 18:26 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

بقلم : كاظم عبد الحسين عباس


البحث في الخرق أو الخروقات الفارسية للعرب في شؤونهم الاجتماعية والسياسية والسيادية والاقتصادية ليس انشاء أو تعبير ويحتاج الى متصدي عربي يشتق حروفه وسطوره من الواقع والوقائع والأحداث التي لا يجادل فيها الا من سقطوا في شباك وحفر المشروع الفارسي . انه مشروع مركب جوهره قومي فارسي توسعي احتلالي وسياسته الظاهرة المخادعة الخادعة مذهبية . المشروع الفارسي نجح بواسطة أداته الظاهرة ( المذهبية ) في خداع الكثير من العرب ونجح عبر هذا الخداع بتحقيق انتشاره الاحتلالي القومي السياسي عبر وبواسطة هذا الجزء السطحي المذهبي البعيد عن الجوهر والحقيقة .
اشتغلت ايران لمئات السنين على العرب وتمكنت من تحقيق الاتي :
أولا : حولت المذهب الجعفري الى عقيدة واحدة مركزية هي حب ال البيت . هكذا سهلت المذهب على السذج والبسطاء والجهلة والأميين الذين ينتشرون بكثافة في كل الوطن العربي وخاصة المشرق . خلصته من مكوناته الفكرية والعقلية والفقهية والشرعية وعزلت المعانقين لهذا التقزيم عن باقي المسلمين وعزلت باقي المسلمين عنهم بجدران سميكة من التباعد والعداء .
ثانيا : حولت حب ال البيت عليهم السلام الى ممارسات سهلة هي الأخرى وجعلت من هذه الممارسات بديل عن الأسلام الحقيقي . صار المذهب هو حب ال البيت وصار حب ال البيت هو زياة المراقد واعتبار الميت من ال البيت حيا يسمع ويرى ويتوسط بين الزائر وبين الله بل أكثر من هذا ان بأمكان الأمام الذي يزورونه (وهم كثر طبعا ) قادر على تحقيق المعجزات وتقريب المستحيل أو صعب المنال الى طالبه : صار (الامام ) المتوفى قبل مئات السنين يشفي الامراض المستعصية كالجذام والصرع والجنون والعقم ويسهل الحصول على حبيب أو حبيبة ويسهل الزواج ويزيد الرزق ويزيل الفقر وينجح ويرسب في الاختبارات ويحقق الامنيات في الغنى والثراء والحصول على الشهادات الاولية والعليا …الخ . ومع هذه التفاصيل صار الغلو يصل الى حد اعتبار حب ال البيت هو الدين كله فلا نبي ولا كتاب ولاسنة .
ثالثا : جعلت من حب ال البيت منفذا لتحقيق الامال العريضة والمطالب الحياتية للبسطاء السذج كما وصفنا انفا ووضعت لاستجابة الائمة لهذه الأمنيات والمطاليب الملحة جملة سلوكيات منها : اللطم والتطبير وجلد الظهور بالزناجيل الحديدية وتلبس الحزن في مناسبات تغطي مدار السنة ومواسم ربطتها بوقائع تاريخية مدروسة بعناية لتؤجج المشاعر وتعمق الكراهية للامة العربية مثل خلافات ( افتراضية ) بين الخلفاء الراشدين ومظلومية ال البيت في عهد الدولة الأموية والدولة العباسية وركزت على واقعة الطف التي استشهد فيها الامام الحسين عليه السلام وعدد من أهل بيته وأنصاره . ووقائع حبس وسجن وتسميم وقتل وتشريد بعض الأئمة والهواشم عموما .
رابعا : حولت ال البيت العظام الكبار العلماء الشجعان الأباة من سادة العرب واعلاهم شأنا في الدين والمجتمع الى مظلومين مشردين لا نعرف عن تاريخ حياتهم وسيرهم العطرة غير ما يجعل العربي منكسر الذات بائس مفجوع كاره للدنيا نائي عن العمل والعطاء والابداع ومنتمي عبر غيبوبة عجيبة الى ماض لا يعرف عنه شيئ ولا يفكر باحتمالات التشويه والتزوير والكذب والنفاق التي سطرتها وجسدتهاالشعوبية الفارسية من عالم الميتافيزيقيا ليحكم العقول والارواح ويقيد الطاقات والارادات عند شق من المسلمين ويحول الشق الثاني الى أعداء تضبط حراكهم هم أيضا عقليات الدفاع المستميت عن أنفسهم وعقائدهم المتهمة بالظلم والجور سواءا مارسوه أو لم يمارسوه وتضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما : اما الانضمام الى جوقة مظلومية افتراضية صنعتها الاهواء والمصالح والبغضاء للامة العربية أو انتظار الموت قتلا بتهمة لم ترتكب وذنوب لم تمارس .
خامسا: ضيعت على العرب وغير العرب من المسلمين دفعة واحدة تاريخهم المشرق في الاجتهاد بامور دينهم لغة وفقها وشريعة فاغتالت جعفر الصادق وهي تبكيه كذبا واغتالت ابو حنيفة وهي تشتمه جهارا نهارا وعلى ذلك قس ما شئت .
سادسا : جعلت من السب والطعن والشتم عقيدة دينية. ومرة أخرى نحن نتحدث عن عمليات نفاذ امتدت لقرون لتصل بعد تسلط خميني عام ١٩٧٩ م الى أوسع تطبيقاتها الميدانية . السب والشتم وسيلة لتأجيج الفتنه وهذا هو مسوغها الفارسي العميق . فشتيمة أمهات المؤمنين من على المنابر وفي الشوارع والصحافة وفي المواكب والمواسم وكذلك الخلفاء الراشدين صارت هوية مذهبية بل صارت عند البعض هي الدين وهي المذهب والعياذ بالله . واذا بحثنا في سطور التاريخ فاننا لن نجدها لا في نبع الاسلام ولا في اجتهادات من أجتهد في الدين اصولا وفروع الا اللهم في صفحات شعوبية صفراء قليلة معروفه. ولكي تكتمل الصورة ويتكامل المشهد وجدت بؤر سياسية أخرى في الضفاف المقابلة تستخدم السباب والشتيمة كذريعة للرد أو على الأقل للاصطفاف المقابل والاقدام على وقائع تثبت أركان الفتنة وتحول الميتافيزيقيا الى واقع معاش ومن ذلك الحملات التي شنت على كربلاء لهدم المقابر في التاريخ القديم وما مارسته داعش واماتها من القاعدة واشتقاقاتها في أيامنا الراهنه.
اذن : استطاعت العقلية الفارسية الزرادشتية الكسروية توظيف المذهب لزرع الخوار الاجتماعي والعداء السياسي المحكم للقوى والمليشيات التي أسست أو بنيت على الروح والعقائد الطائفية وجهزت الارضيات والخلايا النائمة في كل بقعة عربية فيها تنوع مذهبي واسع فكان العراق عينتها وساحتها الأولى ثم لبنان الذي صار بلدا للطائفية السياسية تذبحه وتشرب من دمه كل يوم ثم سوريا ومصر والاردن والخليج واليمن والسودان والمغرب العربي بدرجات أقل . وقد يذهل غير المطلع على نشاط فارسي محموم في جزر القمر مثلا .
وبعدها : جاءت حقبة سلطة خميني ودولة الولي الفقيه التي تلبس العمامة وترمز الى هاشمية فارسية عجيبة وسلطة مذهبية على العجم والعرب على حد سواء وتستخدم كل ما سردناه انفا من عبادة القبور الى التطبير كعينات من الفهم الساذج للمذهب المبنية على الاحترام والمحبة الفطرية لاهل البيت الذين هم عرب هواشم قرشيين تولى الفرس وحاخامهم خميني ومن لحقه تفويضا عجيبا لرفع الحيف عنهم وهم قد مضوا الى ربهم قبل الف ونصف من السنين وبعث ثاراتهم الصحيحة والمزورة على حد سواء .
هذه كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء في العراق والسيدة زينب في الشام ورأس الحسين في مصر ومقام ( مجهول وضع له قبة وأسم وراية خضراء ) في الاردن أو سواها ودولة فاطمية في مغرب الامة كلها تحكي لمن يريد أطراف ورأس الحكاية التي سردناها هنا . بل وأمر من هذا صار للخونة الغادرين الاراذل قبور من ذهب وفضة يزورها الذين وصفناهم ويطلبون منهم المكارم والعطايا !!!!!.
لقد وجدت ايران ضالتها في استثمار البيئة الموصوفة انفا بجهدها وجهد عملاءها وأذنابها حيث أسست أحزاب ينتمي لها في الأعم الأغلب الفرس القاطنين في العراق والمتصاهرين مع بعض العوائل والعشائر العراقية فضلا عن عراقيين بدرجات وعي وثقافة تتراوح بين السواد المنتمي للبيئة الوسخة من الجهلة والاميين وبين حملة شهادات عليا سقطوا في تيارات الاستعطاف والمشاعر التي يؤججها الحقد الشعوبي والمظلوميات المزعومة . وصارت هذه الاحزاب في العراق وفي الجغرافية العربية الواقعة شرق البحر الأحمر خصوصا هي خناجر الغدر الفارسية المزروعة في خواصر الوطن والمنفذة لارادة الشيطان الفارسي المسكون بالكراهية والجشع وعقليات الاستعلاء والاحتقار للعرب والمتطلعة لاعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية التي أسقطتها سيوف المسلمين في العراق .
ومن البديهي أن يكون تقييم العراقيين النجباء العرب الاشراف لايران منطلقا من هذا الواقع الذي نعيشه ونواجه جوره ووحشيته وانطلاقا منه نرفض أي تقييم غيره ونسخر من أي فهم غيره وندين ونجرم أي موقف غير موقف الادانة من يوم ما عانينا من عدوان ايران والى أن ترعوي وتعود الى حدودها وتنشغل بشؤونها وتمنح شعبها الحرية والحياة الامنة وترفع يدها عن الاحواز العربية وجزر الامارات الثلاث وتنسحب من كل بقعة زرعت فيها الطائفية لتكون غطاءا كريها لقوميتها العدوانية التوسعية.

 

 

 

 

 

Read 978 times
Rate this item
(0 votes)
Last modified on Sunday, 11 June 2017 19:22

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب