الخليج العربي واعصار التغيير : بقلم عبد الله الصباحين

Monday, 05 June 2017 15:24 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

 

الربيع العربي انتقل من المستوى الشعبي الى الحراك الرسمي بالتغيير ، لا بداية له بقدر ان الحاجة كانت ملحة الا أن الظرف فرض الشروط للحراك الرسمي في لحظات انحراف مسار الربيع العربي والتدخل السافر لتحقيق مشروع التمكين انتبهت القوى الرسمية التقليدية لخطر المشروع وذهبت نحو شيطنة ادواته وعزلها والبداية كانت "جماعة الإخوان" والتي قدمت كل فروض الطاعة و الولاء لأمريكا صاحبة الولاية العامة وكانت الخطوة الثانية التصدي للثلاثية الرسمية للمشروع والبداية من قطر والتي فرض عليها التغيير في الحكم من رئيس ووزير خارجية و وزير عدل ، وهذا التغيير لم يصنع تحول حقيقي كون الحاكم الحالي دمية بيد رجالات الحكم المعزولين و الذين يحكمون من خلف الستار.
لم ينجح انقلاب تركيا و السبب عدم فهم طبيعة السلوك المجتمعي و الثقافة التركية فصار نظام الحكم اكثر قوة كنتيجة حتمية لفشل الحراك العسكري ضده، ومع الترويج والضجيج الإعلامي صار لتركيا دورا أهم في التغيير بالمنطقة.
ايران ليست بعيدة عما يحدث وقدمت كل ما يمكن لرضا الإدارة الأمريكية فصارت في مكانا ما جزء من مشروع التمكين.
النظام الرسمي التقليدي و الموصوف سياسيا بالمحافظ تحالف ضد مشروع التمكين و بهدوء استطاع ان يضع العراقيل أمامه دفاعا اولا واخيرا عن مصالحه الذاتية مع اشغاله من قبل ثلاثية مشروع التمكين بتحريك عصابات الإرهاب في اليمن والعراق وسوريا وسيناء وشراء الذمم لجموع من حزبيين و صحفيين وقادة مجتمع مما اسهم بتجييش سياسي وعسكري واجتماعي ضد القوة الرسمية المحافظة.
تخلت امريكا عن مشروع التمكين وخسرت كل الرهانات وصار التغيير باتجاه إعادة بناء علاقات اكثر ثقة مع مجموع النظام الرسمي المحافظ كونه صار بمجموعه البديل عن وجود النظام الوطني بفارق انه ساعي نحو الحفاظ على ما كان و عدم التغيير في الساحة وتقديم كل التسهيلات للمصالح الأمريكية اولا دون مساس بمصالح العائلات الحاكمة.
الإدارة الأمريكية رأت ان الدول الثلاث المشكلة للقوة المالية والسياسية التعبوية والعسكرية الإرهابية لم تستطيع وحتى بوجود القوة الشعبية من التغيير اللازم وان القوة المحافظة الرسمية امتلكت اداة التغيير وعرقلة مشروع التمكين.
الخلاف بين القوة الرسمية وثلاثية التمكين ليست وليدة اللحظة بل تصاعدت ووصلت الى مستوى التراشق بالاهانات السياسية على مستوى الروؤساء.
تركيا تراجعت عن دورها في المشروع بعد محاولة الانقلاب والذي استفاد منه النظام الحاكم للمزيد من الصلاحيات مع حفاظها على دور إقليمي مسيطر وذي توجه وسطي كقبلة للجميع بالتعاون والتشاور.
ايران وجه غير مقبول فظلت متمسكة بتحالفها مع قطر و دساعية في مشروع التمكين ليكون لها بدل ان يكون للآخر.
دولة قطر بين الطموح الإقليمي والدور المكلفة به قدمت أكثر مما يجب فصارت بين كماشة المقاطعة والمحاصرة الخليجية وابتزاز ايران .
الخلاف سيأخذ شكل التغيير الشامل في قطر وستكون عائلة الحكم في خطر ولا بديل اليوم سوى تغيير شامل وليس تبادل ادوار.
قوة التحالف الرسمي التقليدي تزداد وتتوسع وليس بالمقدور اليوم التصدي لها، وفي حال التغيير في نظام الحكم في دولة قطر سيكون بداية للعزلة المنذرة بسقوط المشروع الفارسي وبداية انهيار منظومة الدولة الإيرانية.
المنطقة العربية صار لها عقل وهي مجموع انظمة محافظة وتقليدية وهي صاحبة اليد العليا والكلمة النافذة.
لا يعول شعبيا على ما يحدث كونه مرتبط اساسا بمصالح مؤسسات حكم إلا انه يقدر ان يكون لحركة التحرر العربي وبمشاريعها الوطنية دورا اساسيا إذا ما استطاعت فهم المعادلة والحراك في ظلها.

 

 

 

 

 

Read 2820 times
Rate this item
(2 votes)
Last modified on Thursday, 08 June 2017 21:23

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب