كفلسطينية كاحوازية كلبوة شامخة في وجه عدوان الزمن :بقلم جميلة الاحوازي

Sunday, 12 March 2017 18:35 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

 

يا والدة لو الدموع من عيوني يكفو ... نبكي عليك بدم حتى العروق يجفوزهرتي... يا سمينتي الحلوة بهجة قلبي الضائعة أحبك كل يوم أكثر أشتاقك أكثر فاكثر لازالت هناك كلمات لم نقلها .... لازالت هناك ضحكات لم نضحكها.لازالت هنالك احلام... لم نحلمها..استعجلت الرحيل .انتظرك ذات حلم لننعم باللقاء ..لا زلت تسكنينني..وستظلين .سأبرك الأن اكثر فأكثر.

كفلسطينة...كاحوازية.... كلبوة صامدة في وجه عدوان الزمن.كواحة نخيل باسقة تطل على كارون ....او غابة زياتين غناء تعانق سماء القدس.... كانت تقاوم وتقاوم بلا هوادة .تعطي من قلبها من دمها من صحتها ولا تأبه ففي العطاء تكمن سعادتها.كانت تحمي صغارها كما تحمي العصفورة فراخها في العش وتستنفر في وجه اي اعتداء او مساس بوجودهم ومصالحهم. كانت تتفانى في خدمتهم وتقتطع من راحتها لتسهر علي راحتهم .

كانت لا تعرف عيدا الا اذا لبس صغارها الجديد وشاهدت الفرحة في عيونهم كانت لا تعرف فرحة الا اذا شاهدت زوجها راضيا مطمئنا .كانت تجعل البيت حبورا وبهجة رغم ما يفتقر اليه احيانا من مستلزمات الى ان اكتمل وحتي ان لم يكتمل لم تكن تتعنت يوما لم تكن متطلبة ولا متكلفة .كانت لا تحمل زوجها فوق طاقته .بل كانت غالبا لا تطلب شيئا لنفسها سوى لأبنائها ولضروريات الحياة .كانت عظيمة في كل شي وجميلة في كل شي .كانت تحمل من الشجاعة مالا يحمله كثير من الرجال ومن الصدق ماتفتقره بعض النساء .كانت صلبة ثابتة علي مواقفها في كل تحركاتها . وفي كل مجالسها كانت مضربا وقدوة للكثيرات.

هي امراة نضجت قبل أوانها بعد أن توفيت والدتها كانت طفلة في السنة الثالثة اعدادي قطعت دراستها وتحملت مسؤولية أسرتها واخوانها وصارت لهم أما الى ان تزوجت فلم يمنعها والدي من مراعاتهم ظلت تذهب اليهم بانتظام وتقوم علي شؤونهم الي ان زوجتهم .هي عظيمة في كل شي في اخلاصها وتفانيها لكل من حولها وخاصة اهلها وابنائها وزوجها.

كانت تكره الظلم وتحزن لأي حادثة تجد في أي بلد عربي وان كانت لا تدري الحيثيات ولكن فطرتها النقية ككل عربية تجعلها تتألم وتبكي وتدعو الله ان ينصر الفلسطينيين والأحوازيين والعراقيين والسوريين.

عرفتها عن القضية الأحوازية وحدثتها طويلا حتي بأسماء المناضلين وكانت تتفاعل مع الاحداث وخاصة في نيسان لما تراني عليه من قلق على الاحداث واهتمام شديد.. واستنفار ...وتدعو الله لهم بالنصر.

كنت أعرف انها امراةعظيمة ولكني زدت معرفة بها بعد مماتها من خلال أقوال الناس والجيران وبعض المواقف التي تقوم بها وكنا نجهلها.لم يبق صغير أوكبير لم يبكها ولم يترحم عليها حتي اطفال الحي اصابوا بهستيريا من البكاء.كنت أرى وأسمع ولكني لا استوعب الا بعد خروجي من الصدمة ولست أدري هل خرجت أم لا؟ كانت جميلة الملامح والقلب كانت نقية في زمن لا يعرف النقاء ...لذلك تعب قلبها الطيب كثيرا تعب ولم يرحمه الزمن... ولم ترحمه ايادي الإهمال الطبي ...ولم ترحمه السماسرة الذين يتاجرون بكل شي حتي في الذات البشرية فزرعوا في قلبها الموت قبل الموت فلم تصمد لم يصمد قلبها البريئ امام نذالتهم وخستهم فلفظت أنفاسها راضية مستكينة عسى أن تجد الراحة في عالم الحق في عالم الفضيلة والسمو. تلك العظيمة هي أمي أكرمها وإن بعد فوات الأوان أكرم روحها ببضع كلمات جريحة هزيلة أمام صرح من العطاء والتضحية لا يقوى حرفي على اعتلائه جميلة كنت في كل شيئ...وجميلة من دونك لاشيئ.

 

 

 

Read 808 times
Rate this item
(3 votes)

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب