تواصل المقاومة العربيّة الأحوازيّة للاحتلال الفارسيّ: الفلاحيّة مثالا. أنيس الهمّامي

Tuesday, 14 February 2017 20:46 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

- مقالنا تفاعلا مع انتفاضة الأحواز العربيّة المتواصلة منذ أشهر وثورة مدينة الفلاحيّة رغم التّعتيم الإعلاميّ وتقاعس النّخب العربيّة عن الدّعم والإسناد -

لم ينفكّ الفعل المقاوم المبدع الخلاّق عن مزيد التّأصّل في الضّمير الجمعيّ العربيّ رغم هول معاناة جماهير الأمّة العربية على طول ساحات الوطن الكبير وما يشهده من اعتداءات استعماريّة متلاحقة ومتجدّدة تتناوب على تسطيرها الجحافل والأحلاف العسكريّة تارة وصناديق النّهب الدّوليّة تارة أخرى وهي المخلب الضّارب للامبرياليّة الاستعماريّة العاملة على تجويع العرب ومزيد التّنكيل بهم لتركيعهم وحملهم قسرا على الانصياع للإرادة لعالميّة ومخطّطاتها الشّيطانيّة. فكلّما اتّسعت رقعة العدوان الاستعماريّ والصّهيونيّ والامبرياليّ الكلاسيكيّ أو النّاشئ – روسيا خصوصا وإيران بدرجة أقلّ – وكلّما اشتدّت حملات الإبادة العنصريّة ضدّ العرب وكلّما تزايدت أنهار الدّماء وتناثرت الجثث والأشلاء، طفت على السّطح تلك التّبشيرات المغرضة المسمومة الموذنة بقرب استسلام أمّة العرب وخنوعها ورضوخها. وفي المقابل، وكلّما خٌيِّل لأعداء الأمّة أنّ الأمر قد استقرّ لهم وطاب على أمانيهم، تباغتهم سواعد رجالات العرب الصّادقين المخلصين الثّابتين المستمسكين بحقوقهم والذّائدين على أراضيهم وأعراضهم بتصعيد الضّربات المقاومة الموجعة في أماكن عدّة وتتوزّع تلك الضّربات بين التّزامن والتّفاوت الزّمني حتّى لكأنّ خيطا ناظما رفيعا غير مرئيّ – وهو ليس كذلك في جوهره – يتولّى تسييرها بخبرة وحكمة ودراية ودراسة فائقة العناية.

لعلّ الأحواز العربيّة إحدى أهمّ السّاحات العربيّة التي ظلّت معقلا للمقاومة والصّمود وتحدي الاحتلال الإيرانيّ الفارسيّ الغاشم طيلة عقود رغم التّعتيم الإعلاميّ المطبق لا على الفعل المقاوم في الأحواز العربيّة فقط بل على مظلمتها التّاريخيّة برمّتها والمفتوحة على امتداد تسعة عقود كاملة ناهيك عن الصّمت الدّوليّ المخزي على ما انتهك بحقّها من جرائم أرضا وشعبا وتاريخا وحضارات وهي إحدى الجرائم الأكثر بشاعة من حيث طبيعتها وتداعياتها.

وتشهد الأحواز منذ فترة طويلة تتابع الأعمال الجهاديّة المقاومة للاحتلال الفارسيّ في أغلب مدنها رفضا وثورة على الاعتداءات الفرس الإرهابيّة المتواصلة ضدّ الأحوازيّين والتي شملت مختلف جوانب الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والقانونيّة والبيئيّة والصّحيّة والتّعليميّة، كما سطّر شعبنا العربيّ في الأحواز البطلة ملاحم بطوليّة عبّر عنها بوقفته الحازمة وتصدّيه الواعي لإحدى الخطوات الإيرانيّة الأكثر عنصريّة والتي يعمد خلالها الفرس لتحريف مجرى نهر الكارون شريان الحياة الأهمّ للأحوازيّين وأنشطتهم الفلاحيّة بعدما حرمهم الاحتلال من كلّ الخدمات الأخرى ومن حقّ العمل في المؤسّسات التي تخصّص حكرا للمستوطنين الفرس.

وها هي مدينة الفلاحيّة الثّائرة تعيش منذ أيّام على وقع هبّة جماهيريّة هادرة ساخطة على الاحتلال الفارسيّ وجرائمه المتراكمة والمستمرّة بحقّ الأحواز وشعبها. فالفلاحيّة على غرار مدن الأحواز ترسف تحت الاضطهاد ومختلف السّياسات العنصريّة الشّعوبيّة الاستيطانيّة الفارسيّة الحاقدة على العرب، ويعاني مواطنوها من انعدام الخدمات لا سوئها فقط، حيث يوغل الاحتلال الفارسيّ في تضييق الخناق عليهم وحرمانهم من أبسط مقوّمات الحياة في حدودها الدّنيا حيث يتواصل انقطاع الكهرباء والغاز والماء الصّالح للشّرب والانترنيت علاوة على الجرائم اليوميّة الأخرى التي تتوزّع بين استهتار سلطات الاحتلال وأذرعته العسكريّة وخصوصا المحافظ الفارسيّ وقطعان الحرس الثّوريّ الإرهابيّ وجهاز اطّلاعات – المخابرات – واستخفافهم بكرامة الأحوازيّين والتّعامل الاستعلائيّ معهم، كما يوغل هؤلاء مدجّجين بعنصريّة المستوطنين الفرس والمستقدمين من شتّى أصقاع العالم في تعمّد إهانة العرب، ولعلّ من أكثر الصّور المقزّزة عنصريّة تلك الصّورة التي يتفاخر فيها معلّم فارسيّ بثقب مؤخّرة رأس أحد التّلاميذ بقلم غرسه فيها وهي لا تمثّل سوى نزر قليل من شواهد رعونة الفرس وعنصريّتهم.

فالفلاحيّة، ولما يتحوّزه أهلها من عزّة عربيّة وشموخ أصيل، كباقي شعبنا العربيّ في الأحواز وغيرها من ساحات الوطن العربيّ، أبت إلاّ أن تهبّ بوجه الطّغاة متحدّين جبروتهم وبطشهم وأسلحتهم، لتعمّ المدينة مظاهرات صاخبة وضخمة لم تتخلّف فيها شرائح المجتمع وضمّت الشّيخ والأطفال والنّساء والشّباب والكهول مجتمعين كلّهم على مطلب واحد وهو ضرورة رحيل الاحتلال الفارسيّ البغيض ومشدّدين على عروبة الأحواز مهما نجح الفرس في إنكار تلك الحقيقة.

ولم تتوقّف المقاومة في الفلاحيّة على جانبها السّلميّ والمتمثّل في التّظاهر المدنيّ، بل استهدف أبطال الفلاحيّة مراكز الأمن الفارسيّة وفجّروا بعضها كما طالت ضرباتهم عددا من المؤسّسات الاقتصاديّة والخدماتيّة التّابعة لقيادات في الحرس الثّوريّ الإرهابيّ، وهو ما أدخل إرباكا شديدا بين صفوف المستوطنين والعساكر الفرس الذين ردّوا باستهداف عشوائيّ لمواطني الفلاحيّة وأطلقوا الرّصاص الحيّ عليهم ونكّلوا بجثث الشّهداء بل ومنعوا تسليمها لأهاليهم كما حرّموا مواكب العزاء والتّابين وهي ذات الممارسات العنصريّة التي دأب عليها الاحتلال الفارسيّ الغاشم.

وحريّ بالتّنويه في هذا الإطار، الإشادة بالفعل المقاوم وأداء شعبنا الصّابر في الفلاحيّة الأحوازيّة وهو الفعل الجبّار الذي لم يفلح التعتيم الإعلاميّ الرّهيب في المسّ منه والتّقليل منه، حيث ولتبيان مدى الأهميّة القصوى لهذا العمل النّضاليّ الهدّار، يكفي أن نسجّل أنّ الرّئيس الإيرانيّ المجرم حسن روحاني قطع مع بداية الحراك الثّوريّ في الفلاحيّة وبقيّة المدن الأحوازيّة الأخرى كلّ نشاطاته وألغى جدول أعماله الطّبيعيّ وهرع فورا للأحواز ليلتقي بكبار مسؤولي الاحتلال هناك ويتدارس معهم تطوّرات الأوضاع فيها. كما تتوجّب الإشارة إلى تعالي أصوات برلمانيّة إيرانيّة مؤثّرة تدعو لضرورة مراجعة كلّ السّياسات الفارسيّة المنتهجة في الأحواز العربيّة المحتلّة.

إنّ الأداء المقاوم الأحوازيّ عموما وفي الفلاحيّة خصوصا، يؤكّد على أنّ الأمة العربيّة لا يزال نبضها متدفّقا جبّارا ولم تفلح الحرب النّفسيّة الهوجاء ورديفتها العسكريّة الامبرياليّة الاستعماريّة العنصريّة الحاقدة ولا التّعتيم الإعلاميّ والشّيطنة في تحجيمه ولا في النّيل منه، وهو ما تنضح به الأعمال المقاومة البطوليّة سواء في الأحواز العربيّة الصّامدة أو في العراق الأشم أو في فلسطين البطلة.

 

أنيس الهمّامي

نبض العروبة المجاهدة للثّقافة والإعلام

تونس في 14-02-2017

 

 

 

 

Read 1495 times
Rate this item
(1 Vote)

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب