الانتفاضة اليتيمة /ناجي الأحوازي أبو ميثم

Tuesday, 16 January 2018 20:43 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size
 
 
عشرون يوم من حراك شعبي يعم المدن الفارسية يأخذ شكل الانتفاضة المؤثرة ايجابياً على الدول المحتلة الأحواز و كردستان وبلوشستان، مما تحقق غاية  إسقاط النظام ، الذي صار عبء على السلوك اليومي ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
الانتفاضة كانت من منطلق سياسي ومحرك اقتصادي ، فالمطالبة بالحرية و الانفتاح و تحيد الغاية الذاتية هي الأساس وهذه المطالبة كانت مطلب النخب بتأيد الفئات الشعبية ، وانهيار البنوك مع  الأوضاع المتردية صار الاقتصاد محرك للانتفاضة الشعبية دون إلغاء أساسها القائم على المطالبة بالحرية و التي لا تتحقق بدون إسقاط النظام.
الاقتصاد الفارسي يقوم على مبدءا اقتصاد المحاسيب وهذا علم في الاقتصاد يقوم على إعادة تفسير ظاهرة الكمبرادور التي عرفت قبل هذا في بعض دول أمريكا اللاتينية، و هو اقتصاد نفعي لفئة محددة تكون شريك بالسلطة السياسية و تجمع بين التجارة و الفعل السياسي.
الرواتب المرتفعة و الخيالية  لمنتسبي جيش القدس و الحرس الثوري و قادة الباسيج يوضح على مدى توغل الفئة الحاكمة في مقاليد الدولة وخاصة إذا ما عرفنا أن 40% من المعامل و المصانع و الشركات مملوكة لهذه الأجهزة الثلاث، مع إقصاء تام للجيش .
أمام هذه المنظومة من الفساد صار المطلب الإسقاط للنظام ومحاكمته وملاحقته قضائياً و قانونياً، فتطور الشعار في المظاهرات و تحولها لانتفاضة كان فعل طبيعي يخضع بالتحليل إلى فهم حركة التغيير الاجتماعي التي لا يمكن طمسها و إخفائها و هي حركة تاريخية لا يمكن الإغفال عنها.
وفي تفاصيل الانتفاضة الشعبية هناك شعاران شعار الإسقاط للحصول على الحرية و الشعار الوطني الهادف للاستقلال، وكلا الشعاران يخضعان للظروف الموضوعية سياسياً وتاريخياً وجغرافياً، وهناك تفهم من جميع الأطراف على تنوع الشعارات و وحدة الغاية دون تدخل من قوى غاشمة في الخارج تحت مسمى وحدة الجغرافيا و تدعو لذالك لغايات استعمارية.
ومع هذا تبقى الانتفاضة بكلا حالتيها الإسقاط و التحرير يتيمة بلا معين ، وتصريحات يتيمة للرئيس الأمريكي و فشل في مجلس الأمن في اتخاذ خطوات أممية جادة ضد النظام القاتل و الممول للإرهاب دولياً.
لم يلتفت المحيط العربي المتضرر إلى الانتفاضة  الشعبية و دول العالم تتمهل و تراقب، والقوى الشعبية العربية و المحافل الدولية الإنسانية تقف بصمت مطبق تراقب لتتخذ موقف لا يكلفها أي خسائر مستقبلاً.
غياب الإعلام الجاد عن المتابعة  مرده أن لا إعلام مستقل مهنياً ، فالإعلام يتبع سياسية الدولة الراعية دائماً.
بناءً على هذا كله صار من الواجب القول أن الانتفاضة وأن أخذت شكل الموجات التصاعدية في الاحتجاج ، تعتمد على نفسها في التقدم و هي التي شكلت خلايا إعلامية معتمدة على الفضاء المفتوح من خلال التواصل الاجتماعي.
انتفاضة ستتأخر في تحقيق غايتيها إلا أنها ستنتصر لأنها لم تتطور فهما و سلوكاً فقط بل تتطور في بناء ذاتها.
 
 
 
* مشرف مكتب المانيا
الجبهة العربية لتحرير الاحواز 
 
 
 
 
 
 
 
 
Read 1660 times
Rate this item
(3 votes)
Last modified on Tuesday, 16 January 2018 21:22

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب