سلب أراضي العرب سياسة إيرانية إستراتيجية

Monday, 18 December 2017 18:10 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

 

بقلم: عادل عبد الرحيم

منذ أن تحركت القوى الرأسمالية متمثلة بعدة دول آخرها بريطانيا قبيل الحرب العالمية الاولى من موطنها وفتحت البحار والمحيطات والأنهر لصالح بناء النظام الرأسمالي العالمي، وصلت هذه القوة في عنفوان قوتها وذلك مُذ دخلت الخليج العربي وفتحت كارون للملاحة الدولية والتي راح ضحيتها الأمير مزعل الكعبي الذي خالف فتح كارون أمام قوة رأسمال البريطانية، وأستمرت الأحداث العالمية وكانت متزامنة مع بروز قوة فكرية وصحوة قومية في عموم شرق الأوسط لبناء الدولة الأمة بعد التعجيل لزوال الإمبراطوريات وشبه الامبراطورية ( القاجارية) التي لم تستطع مواكبة الحداثة التي تخدم مصالح القوى الرأسمالية التي تحتاج بنى تحتية كي تستثمر الموارد الطبيعية وقوى الانتاج الرخيصة الثمن. لذلك وبعد الحرب العالمية الاولى وإكتشاف النفط والخوف من القوى الثورية في شمال ايران المتأثرة من الثورة البلشفية 1917 تسارعت مكينة بناء الدولة الامة الايرانية التي ضمت وأحتلت أراضي غنية لدولة وليدة جديدة تختلف كلياً عن القاجارية من كل جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فدخلت عربستان في مرحلة جديدة من تاريخها الحديث والمعاصر حينما واجهت سلطة ودولة بنتها الرأسمالية العالمية المستثمرة لحق الشعوب الطبيعية،الظالمة للطبقة الفلاحية والعاملة بكل جبروتها التي سحقت الشعوب، بالاضافة الى الظلم الاقتصادي والسياسي، هذه الدولة الوليدة تأسست على أساس قومي عنصري فمزجت هذه الصفة بالجانب الرأسمالي العالمي و ضربت بقوتها كل مقومات الشعب في عربستان. -الجانب الهوياتي لم يسلم حيث محو الهوية - الجانب الاقتصادي، سلب الاراضي، البطالة، ظلم الطبقة العاملة التي أدت الى مظاهرات عارمة زمن الشاه وبعدها والى الان - الظلم القومي الذي شهدت عربستان على أثرها حركات وإنتفاضات مستمرة الى يومنا هذا - الظلم الاجتماعي الذي واكب هذا الكم الهائل من سياسات الحكم الإيراني في وطننا والذي سبب نشوء حواشي في المدن صارت مركز الحراك ضد هذه السلطة والدولة العنصرية - تغيير التركيبة السكانية والتي فضحتها وثيقة أبطحي 2005 والتي آثارها مستمرة ليومنا هذا و ردة الفعل مستمرة منذ إنتفاضة ذاك العام الى أحداث سلب الاراضي في الجليزي دچه العباس - مازالت الدولة الايرانية بكل مؤسساتها تدمر بيئة هذا الوطن، سلب الاراضي لصالح مشاريع حطمت بيئة عربستان( قصب السكر)، سرقة مياه الأنهار من مصادرها وتجفيفها وتجفيف الأهوار والتي نتائجها كارثية اجتماعيا واقتصاديا على كل شعب عربستان المظاهرات الحالية تعد هذه المظاهرات التي خرجت في الدائرة في الجمعتين الاخيرتين، هي صدى صرخة الشعب العربي طيلة هذه العقود التسع التي واجهت آلة الدولة الوحشية التي لا تريد إلا سحق الشعوب بكل الصور البشعة، وآخرها كان محاولة الجيش الإيراني الذي صنع على أساس قومي فارسي عنصري والذي أراد سلب أراضي العرب من منطلق الغزو والاستيلاء وشعار الأرض لمن يمتلك القوة، وكانت الجليزي في دچه العباس مثال صغير لسياسة عمرها تسعة عقود ذكرتنا بمأساة هذا الشعب، لكن كانت الجليزي كبيرة في ردة فعل أبناءها الكادحين، الفلاح الذي يحرث الأرض والذي واجه السلطة الاستعمارية بكل شجاعة وبسالة وأستطاعت الجليزي العليا تُعلى من شأن قضيتنا بين قضايا العالمية والمنطقة حينما صارت بمصاف القضايا المنطقة من حيث الأهمية . أهمية هذه المظاهرات تأتي هذه المظاهرات في توقيت صار العمل في الداخل مشبوه وأختلطت الأعمال الثقافية والسياسية مختلطة مع جماعات تحاول أحتواء العمل في الداخل لصالح السلطة وتزييف العمل في الداخل حتى لو كان في لباس المطالَب الجماهيرية ولو ظاهرياً، هذه المظاهرات تعد همزة وصل بين ما حدث في إنتفاضة 2005 والمظاهرات المستمرة والتي أحتوتها قوى الرجعية( جماعة بوابة التشيع وحضنهم السلطوي، جزائري وكعبي وحيدري وشمخاني)، وما حدث في هذه المظاهرات كانت حد فاصل لحراك راح يتخطى مجرد قضايا هوياتية ويؤسس لمراحل جديدة ومرحلة إنتقالية( گذار) من الخلط في قضايا تدعمها السلطة وقضايا تخرج من بطن معاناة الجماهير التي تريد مواجهة هذه الدولة العنصرية. ما وصلت اليها هذه المظاهرات من نتائج حسب آخر التحاليل هي تتلخص كالتالي: - إعادة الذاكرة العربية في عموم عربستان الى استذكار الاراضي التي أقتطعت وضمت الى محافظات أخرى بفعل السياسة الاستعمارية الايرانية، الشعب كان ظنه أن الجليزي تقع في الحميدية لكن تبين أنها في دچه العباس موسيان والأرض ربطت هذه المجموعة البشرية الى وطنها الام ثانية - الحضور النسائي في المظاهرات كان قوياً وهذا يُبين الوعي المتقدم ضد سياسات ايران - منذ حراك كارون والذي خطفته أيادي السلطة، كانت هذه المظاهرات خالصة لمطالب الشعب دون حضور جماعات سياسة الاحتواء لمطالب الشعب العربي - تجاوز مرحلة العمل ضمن قضايا الهوياتية( اللغة، گرگيعان، خبز السياح، بيت الشعر و .....) الى قضايا مصيرية مثل التركيز على رفض سلب ومصادرة الاراضي من قبل الجيش ذراع الغزو الإيراني المستعمر، وقضايا مرتبطة بالبيئة والمياه وقضايا مرتبطة بالعمل في الخارج وأنعكاس أغتيال أحمد موله في هذه المظاهرة كان واضحا - التحدي كان واضح حيث النشطاء والمتظاهرين كانوا غير ملثمين في أغلبهم وهذا كان قرار المتظاهرين - تم إطلاق سراح المعتقلات في قرية الجليزي فورا - تم إطلاق سراح المعتقلات في المظاهرة - ربط هذه القرى والمدن العربية الى موطنها الأصلي وصارت هذه الأحداث حديث الشارع الختام الحراك السلمي الثوري وليس المزور بهويته السلطوية، هو الوسيلة الجماهرية التي تلاقي الدعم والترحيب في كل أواسط الشعب وطبقاته الاجتماعية وتدعمها قوى التغيير في كل مكان لاسيما المنظمات الدولية والحقوقية، ورأينا كيف هذه المظاهرات أستطاعت قلب الموازيين وتجعل السلطة تحسب ألف حساب بعد أن أغترت في توسعها الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تبين أنها في الداخل أضعف مما يتصورها العالم. 16/12/2017

 

 

 

 

 

Read 690 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Monday, 18 December 2017 18:16

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب