تحيّي الجبهة العربية لتحرير الأحواز ثورة المحمرة وتستذكر مجزرة الأربعاء الأسود

Friday, 29 May 2015 21:34 Written by  font size decrease font size decrease font size increase font size increase font size

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

يا أبناء شعبنا العربي الأحوازي

أيها الشباب الذين لم يعيشوا أحداث تلك الثورة المباركة والمجزرة الدموية

قبل أن ندخل في تفاصيل هذه الذكرى الوطنية الكبيرة والثورة الجبارة ثورة المحمرة نسبق ذلك بالتأكيد على أننا كثوار ومناضلين أحوازيين نبقى على العهد الذي قطعناه على أنفسنا للوطن وللشهداء.

واليعلم العدو الفارسي المحتل بأن ثوار اليوم هم أبناء وأحفاد أولئك الثوار الذين مازال الأحياء منهم عند عهدهم للوطن والشهداء وهم يواصلون النضال ومقاومة الإحتلال الفارسي جنبا الى جنب مع أبنائهم وأحفادهم حتى آخر رمق في حياتهم ويرفعون شعار الأحرار والثوار الذين سبقوهم وهو ( كفاح حتى التحرير ). 

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السادسة والثلاثون لثورة المحمرة المباركة المستمرة الولودة والباقية جذوتها كما بقية الثورات والإنتفاضات الأحوازية مستعرة في صدور الأحوازيين، وإنها كثورة جماهيرية امتدت إلى جميع المدن الأحوازية ولم تختصر على مدينة المحمرة فقط وإن كانت قد سميت بإسمها تستحق منا ويستحق شهداء الوطن فيها كبقية الثورات وشهدائها أن ننحني إجلالا وإكبارا لها ولهم وللثوار جميعا.

إن شعبنا العربي الأحوازي وهو يُحييّ هذه الثورة ويستذكرها في هذه الأيام يستذكر في نفس الوقت المجزرة التي استشهد فيها أكثر من 500 شهيد سقط معظمهم في أرض المعركة التي أشعل فتيلها نظام خميني على يد جلاوزته من المستوطنين الفرس الذين استوطنوا أرض العرب، المحمرة الأحوازية العربية الأصيلة أمثال جهان آرا ومن لفّ لفّه من الأقزام العنصريين الحاقدين على العروبة والإسلام، وقادها قوميٌ فارسيٌ مجرمٌ حد النخاع وكان أكثر عنصرية من غيره على العرب، هذا الخنزير  المقبور الذي كان أدميرالا بحريا وكان مرشحا لرئاسة إيران يسمى ( أحمد مدني )، إضافة الى آلاف الجرحى والأسرى والمفقودين والعوائل التي فرّت إلى مناطق بعيدة عن المحمرة خوفا من الإبادة الجماعية على يد نظام خميني.

لقد قام العدو الفارسي المحتل فجر يوم الأربعاء المصادف 30 من أيار عام 1979 بارتكاب مجزرة الأربعاء الأسود حيث سجل فيها أبشع الجرائم في تاريخ البشرية ضد الأحوازيين العزل في مدينة المحمرة الباسلة مركز الثورة وقيادتها آنذاك، واستخدم فيها أفتك الأسلحة ضد العرب العزل الذين كانوا لا يملكون واحدا بالمائة من سلاح النظام في ذلك اليوم، حيث كانوا يدافعون عن أنفسهم ببنادق صيد وهراوات وسلاح الإيمان والإرادة وصمدوا بوجه هذه الآلة العسكرية الفتاكة لثلاثة أيام بلياليها بدأت يوم الأربعاء وانتهت يوم الجمعة.

علما انه إضافة إلى الشهداء الذين سقطوا في ميادين المواجهة كان هناك العديد ممن أصيبوا بإصابات بليغة لزموا بيوتهم حتى لحظة استشهادهم وتم دفنهم دون الإعلان عن ذلك خوفا من بطش وسطوة النظام العنصري الفارسي، ناهيك عن اعدام الآلاف من الأحوازيين بعد المجزرة بأيام وشهور واستمرت هذه الإعدامات حتى إلى عدة سنين.

عندما يستذكر ويتحدث شعبنا عن ثورة المحمرة لا يعني بها أيام مجزرة الأربعاء الأسود الثلاثة تلك، أنما ثورة المحمرة هي التي انطلقت شرارتها من المنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي ومن المركز الثقافي العربي في المحمرة وبمباركة الزعيم الروحي لشعبنا آنذاك وهو المجاهد العربي الكبير شهيد المنفى المرحوم الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني والتي تمثلت في مظاهرات كان تعداد المتظاهرين فيها لا نبالغ إذا ما قلنا مئات الألوف قبل أسابيع من ارتكاب المحتلين الفرس لتلك المجزرة.


علما أن أغلب أبناء الجبهة العربية من المناضلين الأحياء المستمرين بنضالهم كانوا مشاركين في تلك الثورة وكانوا من أبطال المواجهة مع العدو في المجزرة كبقية الذين شاركوا فيها من الأحوازيين الأبطال المستمرين في نضالهم ومقاومتهم للإحتلال الفارسي وهم خارج أسوار الجبهة والذين نكنّ لهم كل التقدير والإحترام وهم ونحن شهود أحياء على ما جرى في تلك الأيام حين عمّت هذه المظاهرات وكذلك الإضرابات والإعتصامات والإحتجاجات إضافة إلى مدينة المحمرة التي كان فيها الثقل الأكبر للثورة آنذاك أغلب المدن ألأحوازية قبل أسابيع من المجزرة، ومن ثم تبدلت المطاليب الضئيلة التي كان قد قدمها وفدنا الثلاثيني إلى المطالبة العلنية بـ( تحرير الأحواز ) من خلال إعلان الجماهير عنها بأصواتهم أو من خلال كتابتها المطلب على جُدُر أبنية المدينة بعد أن يأس الشعب من هذا النظام وتبين له بأنه على شاكلة أسلافه البهلويين وتأكد له بأن الأثنين هم وجهين لعملة واحدة.


استمرت هذه الثورة إلى ما بعد المجزرة ومازالت مستمرة وجذوتها مستعرة والدليل على ذلك وَلدت هذه الثورة العملاقة انتفاضتين مهمتين لشعبنا وهما الإنتفاضة التي قام بها على أثر وصف أركان النظام له بالغجر منتصف الثمانينات من القرن المنصرم وكذلك انتفاضة 15 نيسان 2005 التي كان لثوار ثورة المحمرة - وهم من مختلف مدن الأحواز المحتلة - وأبطال المواجهة الميدانية مع العدو حين ارتكب  مجزرة الأربعاء الأسود بصمات لا تنكر وحضور مميز وكانت لهم حصة الأسد في إنجاح هذه الإنتفاضات التي سُجّلت في سجل انتفاضات شعبنا العربي الأحوازي ضد الإحتلال الفارسي، وهي ليست كما يحلو للبعض أن ينعتها بالمنتهية ولا وجود لها على أرض الواقع، بالعكس إنها مازالت مستمرة وآثارها الإيجابية على شعبنا في تحريك الحميّة الوطنية والثورية الأحوازية على أبناء هذا الجيل ظاهرة للعيان، ذلك لأنك لم ترى شهيدا استشهد في تلك الثورة خلال مجزرة الأربعاء الأسود إلا وقد خلّف وراءه ثوارا ومناضلين مقاومين من أبنائه وأحفاده وأبناء عشيرته وأبناء وطنه يُحرّكهم ويُحرّك فيهم الحميّة الوطنية إسمه وذكره وقصة استشهاده وبطولاته خلال مواجهته مع العدو الفارسي المحتل وبسالته في المقاومة والثبات على إيمانه بأحقية شعبنا في تحرير أرضه حتى لحظة استشهاده في تلك الأيام كما كان من سبقوه في الإستشهاد من أجل الوطن قدوة له حين زرعوا في نفسه هذه الحمية والإيمان الثابت، ناهيك عن الحضور المميز لأغلب الأحياء من ثوار ثورة المحمرة اليوم في ميادين النضال والمقاومة سواء في الداخل أو في المهجر جنبا إلى جنب مع ثوار هذا الجيل من الأبناء والأحفاد.

فإذا كانت ثورة المحمرة قد انتهت إذاً من أين أخذ أبناء الشعب خاصة شريحته الشبابية همّتهم الثورية ودروس المقاومة كي يثوروا على نظام خميني ويقوموا بالإنتفاضتين المشار اليهما في أعلاه؟

والسؤال الأهم هو: هل كان ومازال يحق لثوار الأحواز في ثورة المحمرة أن يقولوا بأن الثورات والمقاومة التي سبقتهم لا وجود لها أيضا؟ ويدّعوا بأن الثورة والمقاومة الأحوازية بدأت منذ أن فجّر شعبنا ثورة المحمرة وخاض المواجهة المباشرة مع قوات الإحتلال الفارسي في مجزرة الأربعاء الأسود؟

كلا لا يجوز لهم ذلك، لأنهم من أين أخذوا الهمة الثورية والدروس الوطنية في مقاومة الإحتلال الفارسي إذا كانت جذوة تلك الثورات غير مستعرة في نفوسهم؟

إذاً ليس من حق أي جيل من الأجيال أن يختزل النضال الأحوازي والمقاومة الأحوازية به ويُنكر ذلك على الأجيال الأحوازية التي سبقته في هذا المضار، لأن المقاومة والثورات والإنتفاضات الأحوازية بدأت منذ الأشهر الأولى لغزو الأحواز واحتلاله من قبل الفرس، وبدأها مَن أسّسَ لهذه المقاومة وهم الشهداء ( شلشل وسلطان ) عام 1925.

وللتأكيد نقول بأن أحداث ثورة المحمرة الباسلة ومجزرة الأربعاء الأسود كانت سببا في تأسيس ( الجبهة العربية لتحرير الأحواز ) في العراق الشقيق بعد أن قرر أبناء الأحواز خاصة أبناء شهداء ثورة المحمرة وهم من جميع المدن الأحوازية في الداخل المحتل وفي العراق تأسيس هذا الإطار الوحدوي التي اندمجت فيه جميع الفصائل الأحوازية آنذاك ليقود نضال الشعب ويكون له الممثل الشرعي والوحيد لمدة عقدين من الزمن قبل ظهور فصائل وتنظيمات احوازية جديدة على الساحة، وثورة المحمرة وأحداث مجزرة الأربعاء الأسود الدامية هي التي كانت وراء ( عملية اقتحام السفارة الفارسية ) في لندن عام 1980 من قبل شباب هذه الثورة الذين شاركوا في انطلاقها وقاوموا المحتل في مجزرة الأربعاء الأسود وكانوا من أبطالها المعروفين في الميدان حيث سميت هئه العملية البطولية بـ( عملية القرن )، وثورة المحمرة والأربعاء الأسود هي من كانت سببا أيضا في تشكيل نواة الجيش الأحوازي، القوة الأحوازية الضاربة وهو ( جيش تحرير الأحواز ) الذي شهدت لأبطاله الميادين والأعداء قبل الأصدقاء، واستشهد منه العشرات دفاعا عن الأحواز والأمة العربية، ووُلد من رحم ثورة المحمرة الباسلة أيضا ( الإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز ) كما وُلد كذلك ( الإتحاد العام لنساء الأحواز ).  

تغتنم الجبهة العربية لتحرير الأحواز بجميع مناضليها في الداخل والخارج هذه المناسبة لتعاهد شعبها وعلى الأخص شهدائه وأسراه على أنها باقية على العهد الذي قطعته على نفسها، وباقية أيضا على إيمانها بتحرير الأحواز، وماضية في الطريق الذي بدأته برفعها شعار ( كفاح حتى التحرير ) ولا وجود لغير هذا الطريق والشعار ولن تختار سواهما أبدا. 

 

الجبهة العربية لتحرير الأحواز

 29/5/2015


 

 

 

Read 1006 times
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on Friday, 29 May 2015 21:40

تابعونا :

تويتر  :   فيس بوك    :      قناة الجبهة البث    :    اليوتيوب